في أقصى الريف الغربي لمحافظة درعا، تواجه قرى عابدين والمعرية والعارضة، التابعة إدارياً لمجلس بلدية عابدين، أزمة خدمية متراكمة، تتصدرها ندرة مياه الشرب، إلى جانب تراجع واقع الكهرباء والطرق والاتصالات، ونقص الخدمات الصحية والتعليمية، في منطقة يقطنها نحو 7500 نسمة.
ويقول تركي محمود، رئيس مجلس بلدية عابدين، التي تتبع لها القرى الثلاث، إن المصدر الرئيسي لمياه الشرب في القرى الثلاث كان نبع عين ذكر، الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً، إلا أن غزارته تراجعت خلال السنوات الأخيرة نتيجة التعديات وحفر آبار في محيطه، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كميات المياه الواصلة إلى السكان.
وأوضح أن البلدية، بالتعاون مع المجتمع المحلي، حفرت خلال العام الماضي آباراً في قريتي عابدين والمعرية، إلا أن إنتاجيتها بقيت محدودة، إذ لا يتجاوز تدفق بعضها إنشاً إلى إنش ونصف، وهو ما لا يكفي لتغطية احتياجات آلاف السكان.
وأضاف أن المياه تُضخ حالياً إلى الأحياء مرة واحدة كل خمسة عشر يوماً، ولمدة لا تتجاوز ساعة، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه، التي تتراوح كلفة تعبئتها بين 180 و200 ألف ليرة سورية، بينما تنخفض إلى نحو 100–125 ألف ليرة عند جلبها من أحد الآبار الخاصة القريبة.
وأشار محمود إلى أن المجتمع المحلي تكفل بحفر الآبار وتجهيز بعضها، إلا أن استكمال تشغيلها يحتاج إلى مضخات ومنظومات طاقة وتجهيزات فنية تفوق الإمكانات المتاحة، مؤكداً أن المحافظة وعدت بتجهيز الآبار على نفقة الدولة، بعد اجتماعات عُقدت مع الجهات المعنية، تتضمن أيضاً خطة لحفر آبار جديدة لتخفيف أزمة المياه.
ولا تتوقف معاناة السكان عند مياه الشرب.
فالمواطن محمد دمارة (أبو حسين)، أحد أبناء قرية المعرية والمشرف على تشغيل شبكة المياه، يقول إن إنتاجية البئر تتراجع بصورة مستمرة، وإن تشغيل المولد يستهلك كميات كبيرة من الوقود، في حين لا ينتج سوى كمية محدودة من المياه تكفي لتشغيل الشبكة لفترة قصيرة، يحصل خلالها كل منزل على عدد محدود من البراميل كل خمسة عشر يوماً.
ويضيف أن شبكة الكهرباء في القرية أصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل كاملة، في ظل انخفاض الجهد الكهربائي إلى مستويات لا تسمح سوى بتشغيل الإنارة المنزلية، فيما يتعذر تشغيل مضخات المياه أو المعدات الزراعية.
وفي القطاع الزراعي، يشير دمارة إلى أن قريتي المعرية وعابدين لا تزالان خارج مشاريع شبكات الري، رغم وصولها إلى القرى المجاورة، ما حرم المزارعين من الاستفادة من أراضيهم، وأثر في الإنتاج الزراعي.
كما يؤكد غياب المراكز الصحية داخل القرى، ما يضطر السكان إلى التوجه إلى مدينة درعا للحصول على الرعاية الطبية، حتى في الحالات الإسعافية.
وفي القطاع التعليمي، تقول عبير، المديرة السابقة لإحدى مدارس عابدين، إن المدارس تعاني نقصاً في الكتب المدرسية، الأمر الذي اضطر الإدارات إلى مشاركة النسخة الواحدة بين أكثر من طالب، بسبب عدم قدرة كثير من الأسر على شراء الكتب.
وتضيف أن المدارس حصلت على مخصصات من مادة المازوت، لكنها ما تزال تفتقر إلى المدافئ، رغم المطالبات المتكررة بتأمينها، كما أن جانباً من الأثاث المدرسي جرى إصلاحه عبر تبرعات من المجلس المحلي والأهالي، فيما لم تكن المقاعد التي قدمتها مديرية التربية هذا العام كافية لسد الاحتياجات.
وتشير عبير إلى استمرار النقص في مستلزمات العملية التعليمية، من أوراق وسجلات ومواد تنظيف ومياه، إضافة إلى محدودية الدعم المخصص للدورات التعليمية الصيفية، لافتة إلى أن مدارس عابدين تحتاج إلى اهتمام أكبر وجولات ميدانية لتقييم احتياجاتها الفعلية.
وتختتم حديثها بالدعوة إلى تحسين الخدمات الأساسية في القرية، ولا سيما المياه، والإنارة، والطرق، والاتصالات، ودعم المدارس، مؤكدة أن أبناء المنطقة يعتمدون بدرجة كبيرة على المبادرات المحلية لسد النقص في ظل محدودية الإمكانات.
ويأمل سكان عابدين والمعرية والعارضة أن تتحول الوعود الرسمية إلى مشاريع تنفيذية تعيد الحد الأدنى من الخدمات الأساسية إلى منطقة ما تزال تواجه تحديات يومية في تأمين المياه والتعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية.
