بين الشفافية والرقابة.. حمص تشدد تطبيق قواعد التسعير السياحي

حجم الخط

في وقت يشهد فيه القطاع السياحي في محافظة حمص عودة تدريجية للنشاط، شددت مديرية السياحة على إلزام المنشآت بالإعلان الواضح عن أسعار الخدمات والمواد التي تقدمها، معتبرة أن إظهار الأسعار لا يندرج ضمن المتطلبات التنظيمية فحسب، بل يشكل أحد الحقوق الأساسية للمستهلك، ويهدف إلى الحد من النزاعات المرتبطة بالتسعير وتعزيز الشفافية في العلاقة بين الزبون والمنشأة.

ويأتي هذا التشديد في محافظة تضم، وفق بيانات مديرية السياحة، 108 منشآت سياحية عاملة، بينما لا تزال 20 منشأة أخرى قيد التأهيل، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية إعادة تنشيط القطاع بعد سنوات من التراجع.

من حق الزبون معرفة السعر مسبقاً

يقول يامن نصار، رئيس دائرة جودة الخدمات السياحية ومسؤول الضابطة العدلية في مديرية سياحة حمص، لموقع سوريا 24، إن عدم الإعلان عن الأسعار يُعد مخالفة صريحة للأنظمة النافذة، تستوجب تنظيم ضبط بحق المنشأة، فيما يؤدي تكرار المخالفة إلى إغلاقها لمدة ثلاثة أيام.

ويضيف أن من حق أي زبون الاطلاع على سعر المادة أو الخدمة قبل طلبها، موضحاً أن المديرية تتعامل مع الشكاوى الواردة من المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب المخالفات التي يتم رصدها خلال الجولات الرقابية الدورية.

القانون يحدد العقوبات

من جهتها، توضح لوريس مقصود، مديرة سياحة حمص، أن إلزام المنشآت بالإعلان عن الأسعار يستند إلى القانون رقم 23 لعام 2022، إضافة إلى التعاميم الدورية الصادرة عن وزارة السياحة، التي تلزم المنشآت بعرض أسعار الوجبات والخدمات بصورة واضحة تتيح للزبون الاطلاع عليها قبل طلب أي خدمة.

وتشير، خلال حديثها لموقع سوريا 24، إلى أن مخالفة عدم الإعلان عن الأسعار تستوجب تنظيم ضبط أصولي وفرض غرامة مالية، بينما يترتب على تقاضي أسعار أعلى من الأسعار المصدقة رسمياً غرامة مالية إضافية، إلى جانب إغلاق المنشأة لمدة ثلاثة أيام، من دون أن ينعكس ذلك على تصنيفها السياحي.

197 مخالفة خلال عام واحد

ووفقاً لأرقام مديرية السياحة، سجلت الضابطة العدلية خلال عام 2025 نحو 197 ضبطاً بحق منشآت ومكاتب سياحية، توزعت بين 139 ضبطاً بحق منشآت الإطعام والمبيت، و58 ضبطاً بحق مكاتب السياحة والسفر ومواقع العمل السياحي.

وفي الفترة نفسها، رُخصت منشأتا إطعام جديدتان، فيما عادت ثلاثة مكاتب سياحية إلى العمل، إلى جانب منح تراخيص لـ15 مكتباً سياحياً جديداً، في مؤشر على استمرار التوسع التدريجي في النشاط السياحي بالتوازي مع تشديد الرقابة على الالتزام بالأنظمة.

رقابة مشتركة وتعدد في قنوات الشكاوى

وبحسب مقصود، تنفذ مديرية السياحة جولات رقابية مشتركة مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حيث تتولى الأخيرة متابعة سلامة المواد الغذائية المستخدمة في المنشآت وسحب العينات عند الحاجة، بينما تتابع مديرية السياحة مدى التزام المنشآت بالأنظمة والتعليمات الناظمة لعمل القطاع.

كما تستقبل المديرية شكاوى المواطنين عبر عدة قنوات، تشمل الشكاوى الخطية، وصفحة مديرية السياحة، وبريد وزارة السياحة، إضافة إلى تطبيق “لبيك”، مؤكدة أن البلاغات تخضع للمتابعة سواء وردت من المواطنين أو جرى رصدها خلال الجولات الميدانية.

بين التنظيم والالتزام

ورغم أن الإعلان عن الأسعار يُعد من أبسط متطلبات العمل السياحي، فإن استمرار تسجيل المخالفات يشير إلى وجود فجوة بين النصوص الناظمة ومستوى الالتزام بها داخل بعض المنشآت.

وفي هذا السياق، يبدو أن مديرية سياحة حمص تراهن على الجمع بين الرقابة الميدانية، واستقبال شكاوى المواطنين، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون، بوصفها أدوات لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المستهلك، في قطاع يحاول استعادة استقراره وتوسيع نشاطه تدريجياً.