الحسكة: مزارعون يتهمون صوامع القامشلي بابتزازهم.. والسلطات المحلية: لا تعليق!

حجم الخط

تتزايد شكاوى مزارعين في ريف القامشلي الشرقي من آلية استلام محصول القمح في صوامع القامشلي، وسط اتهامات بانتشار الرشاوى في مختلف مراحل التوريد، بدءاً من دخول الشاحنات إلى الصوامع، مروراً بعمليات الوزن وتصنيف جودة المحصول، وصولاً إلى تفريغ الحمولة، فيما رفضت السلطات المحلية التعليق على تلك الاتهامات.

ويقول المزارعون إن هذه الممارسات، إلى جانب انخفاض أسعار الشراء وارتفاع تكاليف النقل، جعلت الموسم الحالي يحقق لهم عائداً بالكاد يغطي نفقات الإنتاج.

وقال المزارع عمر، من ريف القامشلي الشرقي، إن عملية التوريد تبدأ – بحسب روايته – بطلب مبالغ مالية عند بوابة الصوامع مقابل السماح للشاحنات بالدخول إلى ساحات التخزين، بدلاً من انتظارها خارج الموقع.

وأضاف أن طلبات الدفع، وفق قوله، لا تتوقف عند هذه المرحلة، بل تمتد إلى عملية الوزن، ثم إلى تصنيف جودة القمح، موضحاً أن المزارعين يشعرون بأنهم مضطرون لدفع مبالغ إضافية لخبير التصنيف خشية خفض درجة محصولهم، حتى وإن كان مطابقاً للمواصفات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر الذي يتقاضونه.

وأشار إلى أن التأخير في تفريغ الشاحنات يضاعف الأعباء المالية على المزارعين، إذ يفرض أصحاب الشاحنات رسوماً إضافية تبلغ نحو 50 دولاراً عن كل يوم مبيت داخل الصوامع، فضلاً عن أجور النقل الأساسية، ما يدفع بعض المزارعين، بحسب روايته، إلى دفع مبالغ للعمال لتسريع تفريغ الحمولة.

وفي شهادة مماثلة، قال المزارع محمود، من ريف القامشلي الشرقي، إن السعر الرسمي لشراء القمح لا يغطي تكاليف الإنتاج، معتبراً أن ما وصفه بـ”التجاوزات” داخل الصوامع يزيد من حجم الخسائر التي يتكبدها المزارعون.

واتهم محمود، وفق روايته، القائمين على عمليات الاستلام بطلب رشى في مراحل متعددة، بدءاً من البوابة ووصولاً إلى الوزن وتصنيف المحصول، مشيراً إلى أن المزارعين الذين لا يمتلكون “واسطة” قد يضطرون إلى الانتظار نحو عشرة أيام قبل استلام محاصيلهم.

وأضاف أن خبير التصنيف يمثل الحلقة الأكثر تأثيراً في عملية الاستلام، إذ إن تغيير درجة المحصول يؤدي إلى خفض قيمته المالية، وهو ما يدفع كثيراً من المزارعين، بحسب قوله، إلى دفع مبالغ مالية لتجنب ذلك. كما ادعى أن بعض الشحنات ذات الجودة المتدنية تُمنح تصنيفات أعلى مقابل دفع رشى، معتبراً أن ذلك يخل بمبدأ العدالة بين المزارعين.

وبحسب محمود، بلغت قيمة المبالغ التي دفعها خلال توريد محصوله نحو 600 دولار، توزعت بين جهات مختلفة، إضافة إلى تكاليف نقل تراوحت بين 600 و800 دولار للشاحنة، فضلاً عن رسوم المبيت اليومية في حال تأخر تفريغ الحمولة.

وتأتي هذه الشكاوى في وقت يشكل فيه موسم القمح أحد أهم المواسم الزراعية في محافظة الحسكة، التي تعد من أبرز مناطق إنتاج القمح في سوريا، فيما يطالب المزارعون بتبسيط إجراءات الاستلام، وضمان شفافية تصنيف المحصول، والحد من أي ممارسات قد تزيد من أعبائهم المالية.

وتواصلت سوريا 24 مع مديرية الزراعة في الحسكة، إضافة إلى مسؤولين في صوامع ومطاحن القامشلي، للحصول على تعليق بشأن الاتهامات التي وردت في شهادات المزارعين، إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريحات أو التعليق على ما ورد في التقرير.