في بساتين مدينة طفس غربي محافظة درعا، لا تبدو أيام الحصاد هذا العام شبيهة بما اعتاده المزارعون في المواسم السابقة. فبعد أشهر من موجة الأمطار الغزيرة والعواصف البردية التي ضربت المحافظة، وألحقت أضراراً واسعة بالمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، يعيش الأهالي حالة من القلق والترقب، خشية خسارة موسم كان يُعوَّل عليه لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ورغم الأضرار التي لحقت بالبساتين، يواصل المزارعون جني ما تبقى من محصول الخوخ وغيره من الثمار الصيفية، متمسكين بالأمل في أن يسهم الإنتاج المتبقي وتحسن الأسعار في تخفيف الأعباء الاقتصادية التي أثقلت كاهلهم خلال الأشهر الماضية.
وقال المزارع محمد البردان، في حديث لـ«سوريا 24»، إن العاصفة البردية التي ضربت المنطقة قبل أشهر تسببت بخسائر كبيرة للمزارعين، وأثرت بشكل متفاوت على البساتين والمحاصيل الزراعية.
وأوضح أن موسم الخوخ الحالي، ولا سيما صنف «الجوهرة»، شهد تراجعاً في الإنتاج نتيجة الأضرار التي أصابت الأشجار خلال العاصفة، مشيراً إلى أن حجم الضرر اختلف من مزرعة إلى أخرى بحسب موقع الأرض وشدة تأثرها بالأحوال الجوية.
وأضاف أن العديد من المزارعين كانوا يأملون في موسم جيد يساعدهم على تعويض النفقات المرتفعة التي تكبدوها خلال العام، إلا أن الظروف الجوية قلبت تلك التوقعات، ما دفعهم إلى الاعتماد على ما تبقى من المحصول وتحسن الأسعار لتقليل حجم الخسائر.
وتشهد أسواق الفواكه في درعا حركة بيع نشطة مع بدء موسم القطاف، حيث يتراوح سعر كيلوغرام الخوخ على الأشجار بين 5 و9 آلاف ليرة سورية، في حين يصل سعره في الأسواق المحلية إلى ما بين 20 و30 ألف ليرة، وسط تفاوت كبير بين أسعار المنتج لدى المزارع وسعره النهائي للمستهلك.
وتُعد مدينة طفس واحدة من أهم المناطق الزراعية في محافظة درعا، إذ تشتهر بإنتاج الخضراوات الصيفية، كالخيار والبندورة والباذنجان والكوسا، إلى جانب المحاصيل الشتوية، مثل الخس والملفوف والزهرة، فضلاً عن زراعة العديد من المحاصيل الحقلية.
كما تحتل الأشجار المثمرة مكانة بارزة في النشاط الزراعي للمدينة، وفي مقدمتها الرمان الذي تنتشر بساتينه على مساحات واسعة، ما جعل طفس من أبرز مناطق إنتاج الرمان في سوريا، إضافة إلى العنب واللوزيات بمختلف أنواعها، ومنها الخوخ والدراق والمشمش.
ويؤكد المزارعون أن التحديات التي تواجه القطاع الزراعي لا تقتصر على الأضرار الناجمة عن الظروف الجوية فحسب، بل تمتد إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية، وزيادة تكاليف استخراج المياه اللازمة للري، فضلاً عن تراجع الموارد المائية، وهي عوامل تضاعف أعباء الإنتاج عاماً بعد عام.
ويرى مزارعون أن الحفاظ على استمرارية الزراعة في المنطقة يتطلب دعماً حكومياً أكبر للقطاع الزراعي، وتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية، إضافة إلى العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية، بما يضمن تسويق المحاصيل بأسعار عادلة، ويشجع المزارعين على مواصلة الإنتاج.
وبينما تتواصل أعمال الحصاد في بساتين طفس، يبقى الأمل حاضراً لدى المزارعين بأن تحمل المواسم المقبلة ظروفاً أفضل، تعوض سنوات الخسائر المتتالية، وتعيد للقطاع الزراعي في درعا جزءاً من عافيته التي أنهكتها تقلبات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج.

