السكن الجامعي في دمشق يواجه تراجع الخدمات واكتظاظ الطلاب

حجم الخط

يواجه طلاب السكن الجامعي في دمشق تراجعاً في مستوى الخدمات داخل عدد من الوحدات السكنية، رغم تنفيذ بعض أعمال الصيانة خلال الأشهر الماضية، إذ لا تزال شكاوى الطلاب تتعلق بانقطاع المياه والكهرباء، وضعف النظافة، وتهالك بعض المرافق، في ظل استمرار اعتماد آلاف الطلاب القادمين من المحافظات على السكن الجامعي كخيار أقل كلفة مقارنة بالسكن الخارجي.

وتُعد المدينة الجامعية في دمشق من أقدم المنشآت المخصصة لإقامة الطلاب، إذ يعود تأسيسها إلى ستينيات القرن الماضي، لكنها تواجه اليوم تحديات مرتبطة بقدم البنية التحتية وازدياد أعداد المقيمين، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات ومستوى الخدمات المتوفرة.

وكانت «سوريا 24» قد تابعت في تقارير سابقة واقع السكن الجامعي في دمشق، ورصدت مشكلات تتعلق بانقطاع المياه، وتهالك المرافق الصحية وشبكات الصرف، وضعف النظافة، إلى جانب الاكتظاظ وتأخر أعمال الصيانة، رغم إعلان الإدارة عن خطط لمعالجة المشكلات المتراكمة وتحسين الخدمات داخل الوحدات السكنية. وتشير الشهادات الحالية إلى استمرار جانب من هذه المشكلات حتى اليوم.

وتقول الطالبة هدى محمد، من محافظة الحسكة، لـ«سوريا 24»، إن واقع السكن في الوحدة 14 «سيئ جداً»، مشيرة إلى استمرار انقطاع الكهرباء والمياه، وتأخر معالجة المشكلات رغم الحديث المتكرر عن وجود أعمال صيانة.

وأضافت أن الطلاب يدفعون نحو 240 ألف ليرة سورية سنوياً بدل السكن، وهو مبلغ منخفض مقارنة بتكاليف الإيجارات خارج المدينة الجامعية، لكنه، بحسب وصفها، لا يعكس مستوى الخدمات المقدمة.

من جهتها، تنقل الطالبة مرام هيثم، من كلية الهندسة في جامعة دمشق، صورة أكثر صعوبة عن الحياة اليومية داخل بعض الوحدات، موضحة أن مشكلة النظافة تُعد من أبرز التحديات، إلى جانب سوء حالة الحمامات وتعطل المصاعد لفترات طويلة.

وتشير هيثم إلى أن بعض الأسرّة أصبحت قديمة وغير مناسبة للاستخدام، ما يدفع بعض الطلاب إلى فرش الأرض للنوم، كما تعاني المطابخ المشتركة من نقص في التجهيزات وانتشار الحشرات، وفقاً لما ذكرته.

ويعاني السكن الجامعي في دمشق من ضغط متزايد بسبب توقف إنشاء وحدات جديدة منذ عام 2011، الأمر الذي انعكس على أعداد الطلاب داخل الغرف، إذ يصل عدد المقيمين في بعض الحالات إلى سبعة أو ثمانية طلاب في الغرفة الواحدة، بحسب شهادات طلابية.

ويواجه الطلاب أيضاً صعوبات تقنية أثناء التسجيل عبر التطبيق الإلكتروني الخاص بالسكن، ولا سيما المستخدمين للمرة الأولى، بينما بقيت شروط التسجيل الأساسية على حالها، ومن أبرزها أن تكون المسافة بين مكان إقامة الطالب ومحافظة دمشق أكثر من 40 كيلومتراً، وأن يكون مسجلاً في إحدى كليات أو معاهد جامعة دمشق بالنظامين النظامي أو الموازي.

ورغم استمرار السكن الجامعي كخيار رئيسي لآلاف الطلاب القادمين من مختلف المحافظات، يرى الطلاب أن تحسين واقعه يحتاج إلى خطة تأهيل شاملة تتجاوز أعمال الصيانة الجزئية، وتضمن معالجة مشكلات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ويبقى السكن الجامعي في دمشق أمام تحدٍّ كبير يتمثل في تحقيق التوازن بين كلفته المقبولة من جهة، وتوفير ظروف إقامة مناسبة للطلاب من جهة أخرى.

رابط المواد السابقة:

https://www.sy-24.com/152420/

https://www.sy-24.com/146535/