سوريا تنتج أكثر من مليوني طن من القمح في أفضل موسم منذ سنوات

حجم الخط

حققت سوريا تقدماً ملحوظاً في موسم القمح الحالي، بعدما تجاوزت كميات القمح المستلمة من المزارعين حاجز مليوني طن، في مؤشر يعكس تعافي الإنتاج الزراعي بعد سنوات من التراجع بسبب الجفاف والظروف المناخية الصعبة، ويعزز فرص زيادة المخزون الاستراتيجي وتقليص الاعتماد على الاستيراد لتأمين احتياجات البلاد من القمح.

وأكد معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية للمؤسسة أن عمليات استلام محصول القمح للموسم الحالي تسير وفق الخطط الموضوعة، مشيراً إلى أن إجمالي الكميات المستلمة ارتفع إلى نحو 2.2 مليون طن، مع استمرار عمليات التوريد من مختلف المحافظات، في ظل جهود تبذلها المؤسسة لتأمين عمليات النقل والتخزين واستيعاب المحصول في المراكز والصوامع المنتشرة في أنحاء البلاد.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أعلنت، في وقت سابق، أن الكميات المستلمة حتى 12 تموز/يوليو بلغت 2.076 مليون طن، جرى توريدها عبر أكثر من 116 ألف عملية تسليم من خلال 84 مركزاً موزعة على 11 محافظة، وهو ما يفسر ارتفاع الرقم لاحقاً مع استمرار عمليات التسويق خلال الأيام التالية.

وتصدرت محافظة الحسكة قائمة المحافظات الأكثر توريداً، بأكثر من 907 آلاف طن، بما يمثل نحو 43.7% من إجمالي الكميات المستلمة، تلتها محافظة الرقة بنحو 341 ألف طن، ثم محافظة حلب بحوالي 262 ألف طن، فيما توزعت بقية الكميات على محافظات حماة ودير الزور ودرعا وإدلب وحمص ودمشق وطرطوس واللاذقية. كما شكّل القمح الطري نحو 54.4% من إجمالي الكميات المستلمة، مقابل 45.6% للقمح القاسي، وهو ما يعكس وفرة في النوع المستخدم لإنتاج الخبز.

وفي إطار تعزيز القدرة التخزينية، أعادت المؤسسة السورية للحبوب تشغيل صومعة عدرا في ريف دمشق، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها، لتصبح أكبر الصوامع العاملة في سوريا، بطاقة تخزينية تصل إلى 200 ألف طن. كما تواصل المؤسسة تنفيذ مشاريع صيانة وتأهيل في عدد من الصوامع ومراكز التخزين، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف حفظ المحصول وتقليل الفاقد.

وبالتوازي مع عمليات الاستلام، تواصل المؤسسة تشغيل المطاحن لتأمين احتياجات المخابز، إذ تجاوزت كميات القمح المطحون خلال النصف الأول من العام مليون طن، بما يسهم في استقرار إنتاج الدقيق وتوفير الخبز في مختلف المحافظات.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت، في وقت سابق، عن مدير الشؤون الزراعية والوقاية في وزارة الزراعة، أحمد جلال الأحمد، قوله إن الوزارة تتوقع أن يتراوح إنتاج القمح خلال الموسم الحالي بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن في الموسم الماضي، مرجعاً هذا الارتفاع إلى تحسن معدلات الهطول المطري، واصفاً الموسم الحالي بأنه «موسم حصاد وفير». كما أشار إلى أن المساحات المزروعة شهدت تحسناً، ولا سيما في مناطق الإنتاج الرئيسية شمال البلاد وشمال شرقها.

ويأتي هذا الموسم بعد سنوات متتالية من تراجع إنتاج القمح نتيجة موجات الجفاف وتغير الظروف المناخية، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي خلال سنوات الحرب. وشهد عام 2025 واحدة من أشد موجات الجفاف منذ نحو أربعة عقود، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الحبوب إلى مستويات متدنية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات المحلية. إلا أن تحسن الهطولات المطرية هذا العام، بالتزامن مع رفع أسعار شراء القمح من المزارعين، وتوسيع مراكز الاستلام، وإعادة تأهيل الصوامع، أسهم في تحقيق أفضل موسم للقمح في سوريا منذ سنوات، في خطوة تعزز الأمن الغذائي وتدعم جهود إعادة بناء المخزون الاستراتيجي.