تستعد دمشق لاستضافة الدورة الثانية من معرض “إعمار سوريا 2026” في أيلول المقبل، وسط حديث رسمي عن فرص استثمارية واسعة في مرحلة إعادة الإعمار، ومشاركة دولية تشمل مئات الشركات العاملة في قطاعات البناء والطاقة والبنية التحتية.
وجاء الإعلان عن التحضيرات للمعرض خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس الخميس 16 تموز في فندق داما روز بدمشق، حيث أعلنت شركة “إفكت بلس” لتنظيم المعارض والمؤتمرات انطلاق الاستعدادات للدورة الثانية من المعرض، المقرر إقامته على أرض مدينة المعارض بدمشق بين 13 و17 أيلول المقبل.
ويأتي المعرض في وقت تواجه فيه سوريا تحديات كبيرة مرتبطة بإعادة تأهيل قطاعات أساسية تضررت خلال السنوات الماضية، من شبكات المياه والطاقة إلى المساكن والمنشآت الإنتاجية، ما يجعل ملف الإعمار مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحويل الخطط المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
من منصة عرض إلى اختبار للفرص الاستثمارية
خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالإعلان عن التحضيرات، ركز المسؤولون على أهمية المرحلة المقبلة وضرورة توفير بيئة مناسبة للاستثمار، باعتبار أن إعادة الإعمار تحتاج إلى شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإلى دور أكبر للشركات المحلية والدولية.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية إن فرص الاستثمار في سوريا “واعدة في مختلف القطاعات”، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على توفير البيئة التشريعية والاستثمارية المناسبة لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع حقيقية.
وأوضح برنية أن إعادة الإعمار تمثل مسؤولية وطنية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مؤكدًا أهمية التعاون بين مختلف الجهات لإنجاح المرحلة المقبلة.
مشاركة دولية وقطاعات تبحث عن فرص
بحسب الجهة المنظمة، تشهد الدورة الجديدة مشاركة أكثر من 270 شركة من 23 دولة، تعمل في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية والطاقة التقليدية والمتجددة والصناعة وخطوط الإنتاج وتقنيات المياه والتدفئة والتكييف والتبريد.
وتعكس طبيعة القطاعات المشاركة حجم الاحتياجات التي تواجهها سوريا في مرحلة إعادة البناء، إذ تعد البنية التحتية والخدمات الأساسية من أبرز الملفات التي تتطلب مشاريع إعادة تأهيل وتطوير.
وكانت الدورة الأولى من المعرض قد أُقيمت في تشرين الأول الماضي بمشاركة 260 شركة من 23 دولة، ما يعكس استمرار الاهتمام الدولي بملف إعادة الإعمار، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل وبيئة الأعمال.
الزراعة ضمن مسار إعادة البناء
لم يقتصر النقاش خلال المؤتمر على قطاع الإنشاءات والبنية التحتية، بل حضر الملف الزراعي باعتباره أحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد السوري.
وأكد وزير الزراعة باسل السويدان أن إعادة إعمار سوريا لا تتعلق فقط بإعادة تأهيل المباني والمنشآت، بل تبدأ أيضًا من “إعمار الإنسان” ودعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي.
ودعا السويدان مجالس الأعمال والمستثمرين إلى إعطاء أولوية للاستثمار في الزراعة، نظرًا لدورها في دعم التنمية والاقتصاد الوطني، وارتباطها بالأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل في العديد من المناطق.
البنية التحتية في صلب المرحلة المقبلة
من جهته، أوضح مدير المؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية، محمد حمزة، أن قطاع البناء والبنية التحتية يحظى باهتمام خاص خلال المرحلة المقبلة، نظرًا للدور المتوقع أن يلعبه في تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل.
وأشار حمزة إلى أن المعرض يشكل منصة تجمع الجهات الحكومية بالمستثمرين والمقاولين والخبراء، وتتيح بحث فرص التعاون والمشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار.
بين الاهتمام الدولي وتحديات التنفيذ
رغم أهمية المعرض كمساحة تجمع الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بقدرة هذه الفعاليات على الانتقال من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ.
فحجم المشاريع التي يمكن أن تنتج عن المشاركة الدولية، ومدى قدرة البيئة الاستثمارية على جذب رؤوس الأموال، وانعكاس مشاريع الإعمار على سوق العمل والخدمات اليومية للمواطنين، كلها عوامل ستحدد مدى تأثير هذه المبادرات في الواقع الاقتصادي.
كما يبقى دور الشركات المحلية محوريًا في المرحلة المقبلة، باعتبارها الطرف الأقرب إلى السوق واحتياجاته، وقدرتها على المشاركة في تنفيذ المشاريع وتحويل الفرص الاستثمارية إلى نشاط اقتصادي فعلي.
إعادة الإعمار بين الحاجة والإمكانات
يمثل معرض “إعمار سوريا 2026” محاولة لإعادة وضع ملف البناء والاستثمار في واجهة النقاش الاقتصادي، لكنه يأتي في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى أكثر من اللقاءات والمعارض؛ إذ تحتاج إلى مشاريع واضحة، وتمويل، وشراكات طويلة الأمد.
وبينما ترى الجهات المنظمة أن المعرض يشكل فرصة لفتح قنوات تعاون جديدة مع المستثمرين والشركات الدولية، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الاهتمام إلى خطوات عملية تسهم في إعادة تشغيل الاقتصاد وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي.
