حمص: تعديل مسارات السرافيس يزيد أعباء السكان المالية والزمنية

حجم الخط

لم يعد الوصول إلى الجامعة أو مكان العمل في مدينة حمص يقتصر على انتظار سرفيس يمر في موعده، بل أصبح، بالنسبة لكثير من السكان، رحلة تتطلب تبديل أكثر من وسيلة نقل، وكلفة إضافية، ووقتًا أطول، بعد قرار تعديل مسارات عدد من خطوط السرافيس داخل المدينة.

القرار، الذي بررته الجهات المعنية بالرغبة في تخفيف الازدحام المروري، أثار اعتراضات بين السائقين والركاب، الذين يقولون إن التعديلات نقلت عبء الازدحام من الشوارع إلى المواطنين، بعدما خرجت أحياء ومرافق حيوية من نطاق الخدمة المباشرة.

وقال محمد الحسين، رئيس خط المساكن للسرافيس، لموقع “سوريا 24”، إن الخط كان يمر سابقًا عبر السوق، قبل أن يُحوَّل إلى الكورنيش بهدف الحد من الاختناقات المرورية، ثم أُعيد تعديل مساره بالكامل إلى شوارع أخرى، الأمر الذي غيّر طبيعة الخدمة التي اعتاد عليها سكان المدينة.

وبحسب الحسين، لم يعد الخط يخدم مناطق رئيسية، بينها جامعة البعث، وحارة السجن، وجامعة التيسير، والخالدية، ودير بعلبة، وشارع الزير، إضافة إلى عدد من المدارس والمرافق الصحية، مثل مشفى كندي، ومشفى الرعاية الطبية، ومدرسة الفاروق، وثانوية خالد بن الوليد، وهو ما اضطر كثيرًا من الركاب إلى استخدام سرفيسين أو أكثر للوصول إلى وجهاتهم.

ويرى أن القرار زاد الأعباء على طرفي معادلة النقل؛ فالسائقون يواجهون ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار المازوت، بينما يتحمل الركاب نفقات إضافية نتيجة اضطرارهم إلى تبديل أكثر من وسيلة نقل، وهو ما ينعكس بصورة خاصة على الطلاب والموظفين الذين يعتمدون على النقل العام بشكل يومي.

ويطالب الحسين محافظة حمص ولجنة تحديد خطوط السير بإعادة دراسة القرار استنادًا إلى الاحتياجات الفعلية للأحياء التي فقدت الخدمة المباشرة، محذرًا من أن بدء العام الدراسي واقتراب فصل الشتاء قد يزيدان الضغط على منظومة النقل إذا استمر العمل بالمسارات الجديدة.

ولا تقتصر الاعتراضات على خط المساكن وحده، فبحسب السائق أبو علاء الحمصي، طالت التعديلات أيضًا خط المكاتب، ما انعكس مباشرة على حركة الركاب المتجهين إلى المكاتب، وحارة السجن، ودوار الجوية، وشارع الجزيرة.

وقال لموقع “سوريا 24” إن التغييرات الأخيرة أضعفت حركة الركاب على بعض الخطوط، وفي الوقت نفسه جعلت الوصول إلى عدد من المناطق أكثر تعقيدًا، مطالبًا بإعادة تقييم القرار بما يحقق توازنًا بين تنظيم الحركة المرورية والحفاظ على فعالية شبكة النقل داخل المدينة.

أما بالنسبة إلى المواطنين، فإن آثار القرار تُقاس بعدد الرحلات التي باتوا مضطرين إلى القيام بها كل يوم.

وقالت أم سمير قمحية إن خط المكاتب كان يتيح الوصول إلى معظم الوجهات باستخدام سرفيس واحد، بينما فرض المسار الجديد استخدام وسيلتي نقل أو أكثر للوصول إلى الجامعة أو غيرها من المناطق، وهو ما ضاعف النفقات اليومية، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي يعتمد أكثر من فرد فيها على وسائل النقل العامة.

وتشير أم ماهر الحمصي إلى أن تعديل المسارات لم يرفع فقط كلفة التنقل، بل أطال زمن الرحلات أيضًا، إذ أصبح كثير من الركاب يضطرون إلى النزول في منتصف الطريق وانتظار سرفيس آخر لإكمال رحلتهم، الأمر الذي يؤدي إلى التأخر عن العمل أو الجامعة، ويزيد من معاناتهم، خاصة خلال فترات الحر الشديد.

وتعيد هذه الاعتراضات فتح النقاش حول واقع النقل العام في حمص، في ظل تراجع أعداد وسائل النقل وارتفاع تكاليف تشغيلها، وهو ما يجعل أي تعديل في خطوط السير ينعكس مباشرة على الحياة اليومية لآلاف السكان الذين يعتمدون على السرافيس باعتبارها وسيلة النقل الرئيسية داخل المدينة.

ويطالب السائقون والركاب محافظة حمص بإعادة تقييم قرار تعديل المسارات، وإشراك ممثلي الخطوط في دراسة واقع النقل واحتياجات الأحياء، بما يحقق توازنًا بين تخفيف الازدحام والحفاظ على وصول السكان إلى الجامعات، والمدارس، والمراكز الصحية، وأماكن العمل، دون تحميلهم أعباء إضافية.