رغم المكانة الزراعية التي تحتلها قرية قانة في ريف الحسكة الجنوبي، حيث يعتمد عدد كبير من سكانها على الزراعة والبيوت البلاستيكية كمصدر رئيس للدخل، يقول الأهالي إن البنية التحتية لم تواكب هذا النشاط، إذ ما تزال الطرق الداخلية تعاني من تدهور كبير بعد سنوات من غياب مشاريع التأهيل والصيانة.
ويؤكد سكان القرية، التي تضم نحو ألف منزل، أن جميع الشوارع تقريباً ما تزال غير مزفّتة، فيما تنتشر الحفر في معظم الطرق، الأمر الذي يحوّل التنقل اليومي إلى معاناة مستمرة، ويضاعف الأعباء الاقتصادية على السكان، خاصة مع اعتماد كثير منهم على المركبات في التنقل ونقل المنتجات الزراعية.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من محافظة الحسكة من تراجع واقع الطرق، نتيجة سنوات من ضعف الصيانة وتأثير الحرب وتراجع الاستثمارات في البنية التحتية، بينما لا تزال مشاريع إعادة التأهيل محدودة مقارنة بحجم الأضرار والاحتياجات.
ويقول أبو سفيان، وهو مدرّس من أبناء قرية قانة، لموقع «سوريا 24»، إن تردي الطرق يُعد من أكبر المشكلات التي تواجه الأهالي، موضحاً أن جميع الشوارع غير مزفّتة، فيما تنتشر الحفر في مختلف أنحاء القرية.
ويضيف أن معاناة السكان تتضاعف مع حلول فصل الشتاء، إذ تمتلئ الحفر بمياه الأمطار، ما يجعل حركة السيارات والمشاة أكثر صعوبة، بينما تتحول الشوارع في الصيف إلى مصدر دائم للغبار الذي يغطي المنازل ويؤثر في الحياة اليومية للسكان.
ويشير إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة، بل مستمرة منذ سنوات، رغم المطالبات المتكررة بتنفيذ مشاريع لتأهيل الطرق أو تزفيتها، من دون أن يلمس الأهالي أي استجابة عملية.
ويقول: «نشعر بأن قريتنا مهمشة، ونطالب البلدية بالتحرك بشكل جدي لتأهيل الشوارع، لأن إصلاح الطرق ليس مجرد مشروع خدمي، بل ضرورة تسهّل حياة الناس وتضمن تنقلاً آمناً».
من جانبه، يقول حسام العجور، وهو من سكان القرية، لموقع «سوريا 24»، إن قانة تضم نحو ألف منزل ولديها بلدية، إلا أنها لم تشهد منذ سنوات أي أعمال فعلية لإعادة تأهيل الطرق أو صيانتها، رغم الشكاوى والمطالبات المتكررة التي تقدم بها الأهالي.
ويصف واقع الشوارع بأنه «سيئ للغاية»، موضحاً أن الحفر المنتشرة تجعل التنقل اليومي معاناة مستمرة، إذ تتحول خلال الشتاء إلى برك من المياه تعيق حركة السيارات والمشاة، بينما يغطي الغبار المنازل خلال فصل الصيف.
ويضيف أن تدهور الطرق يفرض أعباء مالية إضافية على السكان، لافتاً إلى أنه يضطر بصورة متكررة إلى إصلاح سيارته وإعادة ضبط ميزان الإطارات بسبب كثرة الحفر، وهو ما يتكرر مع معظم أصحاب المركبات في القرية، الأمر الذي يزيد من كلفة المعيشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويقول: «ما نطالب به هو حق أساسي، وهو أن تكون لدينا طرقات مزفّتة وآمنة، ونناشد الجهات المعنية والبلدية تحمّل مسؤولياتها والاستجابة لمطالب الأهالي».
ولا تبدو شكاوى أهالي قانة حالة معزولة، إذ تعاني أجزاء واسعة من محافظة الحسكة من تراجع واقع الطرق، ولا سيما في الأرياف، نتيجة تراكم سنوات من غياب الصيانة وتأثير الحرب وضعف الاستثمارات في البنية التحتية. وينعكس هذا الواقع على حركة السكان، ونقل المحاصيل الزراعية، وتكاليف تشغيل المركبات، في محافظة يعتمد جزء كبير من اقتصادها على النشاط الزراعي.
ورغم اتساع الحاجة إلى إعادة تأهيل شبكة الطرق، لا توجد حتى الآن موازنة حكومية معلنة تحدد حجم الاعتمادات المالية المخصصة لإصلاح طرق محافظة الحسكة، في حين تشير تقارير وطنية إلى أن أكثر من 60% من شبكة الطرق في سوريا تحتاج إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل، ما يجعل المحافظة أمام تحدٍّ يتطلب خطة شاملة تتجاوز الحلول الإسعافية والمشاريع المحدودة.
وبينما تتواصل مطالب السكان، يبقى السؤال مطروحاً حول موعد انتقال ملف الطرق في الحسكة من دائرة الوعود والشكاوى إلى خطة تنفيذية واضحة، تستجيب لاحتياجات القرى والبلدات التي تنتظر منذ سنوات مشاريع إعادة التأهيل.
