الشبكة السورية: محاكمة متهمين بأحداث درعا 2011 تسجل تقدمًا إجرائيًا

حجم الخط

أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر اليوم الأحد، بأن الجلستين اللتين عقدتهما محكمة الجنايات الرابعة في دمشق ضمن القضية رقم (1) لعام 2026، والمتعلقة باتهامات موجهة إلى مسؤولين مدنيين وأمنيين وعسكريين سابقين على خلفية أحداث درعا عام 2011، أظهرتا مستوى ملحوظًا من العلنية والتنظيم الإجرائي، مع استمرار وجود ملفات قانونية وإجرائية تستوجب المتابعة خلال المراحل المقبلة من المحاكمة.

وأوضحت الشبكة أن تقريرها يقتصر على مراقبة سير الجلسات العلنية المنعقدة في 26 نيسان و10 أيار 2026، ولا يتضمن حكمًا على صحة الاتهامات أو كفاية الأدلة أو المسؤولية الجنائية للمتهمين.

وخلال الجلسة الأولى، مثل المتهم عاطف نجيب أمام المحكمة بحضور محاميه، فيما ثبت غياب بقية المتهمين، وقررت المحكمة اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بتبليغهم وفق الأصول. كما أعلنت المحكمة وجود 50 مدعيًا في القضية، بينهم عشر سيدات، وسط حضور لوسائل إعلام ومنظمات حقوقية ومحامين، دون قيود ظاهرة على متابعة الجلسة.

وشهدت الجلسة الثانية انتقال القضية إلى مرحلة عرض ملخص الاتهام، حيث قررت المحكمة السير بالدعوى غيابيًا بحق المتهمين غير الحاضرين، واعتبارهم فارين من وجه العدالة. وتضمن ملخص الاتهام وقائع مرتبطة بأحداث درعا مطلع عام 2011، من بينها اعتقال أطفال وطلاب مدارس، وادعاءات بوقوع تعذيب ومعاملة قاسية، واستخدام القوة ضد الاحتجاجات السلمية، وإطلاق النار على متظاهرين ومشيعين، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالمسؤولية القيادية وإصدار أوامر أو إدارة عمليات أمنية.

وأشار التقرير إلى أن المحكمة والنيابة العامة استندتا، خلال الجلسة، إلى نصوص من القانون السوري ومبادئ القانون الدولي المتعلقة بالحق في الحياة، وحظر التعذيب، وحقوق الأطفال، وضمانات الحرية. كما جرى التطرق إلى أوصاف قانونية دولية، مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. إلا أن الشبكة شددت على أن ورود هذه التوصيفات خلال الجلسات لا يعني حسم انطباقها قانونيًا، مؤكدة أن توصيف أي وقائع باعتبارها جرائم دولية يتطلب استيفاء شروط قانونية وسياقية محددة.

ورصدت الشبكة بعض العبارات التي وردت في عرض الاتهام ومرافعة النيابة العامة، وبدت ذات طابع حاسم أو تقريري، داعية إلى الحفاظ على قرينة البراءة والفصل الواضح بين عرض الاتهامات وإثبات المسؤولية الجنائية. كما اعتبرت أن قرار المحكمة وقف البث المباشر وإخراج وسائل الإعلام مؤقتًا لحماية شهود ووثائق حساسة قد يكون مبررًا إذا بقي ضمن حدود الضرورة والتناسب، مؤكدة أن التقييم النهائي لمدى توافق المحاكمة مع معايير العدالة سيظل مرتبطًا بالمراحل اللاحقة، بما في ذلك استجواب المتهمين، وسماع الشهود، وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة ومناقشتها.