لم يكن انتقال طلاب جامعة حلب الحرة إلى جامعة دمشق عبر نظام التحويل المتماثل نهايةً لإجراءاتهم الجامعية، بل بدايةً لتحديات جديدة فرضتها اختلافات الخطط الدراسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحاجة إلى التوفيق بين الدراسة والعمل. وبينما يطالب الطلاب بمزيد من التسهيلات التي تراعي ظروفهم، تؤكد إدارة الجامعة أن جميع الإجراءات تتم وفق الأنظمة المعمول بها، مع تقديم ما أمكن من دعم ضمن الأطر القانونية.
وقال بشير جمالو، طالب السنة الثالثة في كلية الإعلام، لـ”سوريا 24”، إن رحلة التحويل لم تكن سهلة، مشيرًا إلى أن ضعف التنسيق بين الجامعتين خلال المراحل الأولى تسبب في ارتباك لدى الطلاب أثناء استكمال الأوراق والمعاملات المطلوبة.
وأضاف أن اختلاف الخطط الدراسية أدى إلى تحميل عدد من الطلاب مقررات إضافية، إلى جانب الصعوبات التي واجهوها في المواد العملية خلال الفصل الأول، موضحًا أنهم لم يلمسوا مرونة كافية فيما يتعلق بعلامات الحضور، الأمر الذي انعكس على نتائج بعضهم، رغم الوعود التي سبقت انتقالهم بتقديم تسهيلات تتعلق بالحضور وآليات التقييم.
ويرى جمالو أن أسلوب تقييم المواد النظرية يعتمد بصورة كبيرة على الحفظ، في حين أن دراسة الإعلام تستدعي التركيز على الفهم والتحليل والجانب التطبيقي، داعيًا إلى تحديث المناهج الدراسية بما يواكب التطورات في المجال الإعلامي، واعتماد أساليب تقييم تعزز التفكير النقدي والمهارات العملية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة في دمشق يفرض على كثير من الطلاب البحث عن عمل إلى جانب الدراسة لتأمين نفقاتهم، في ظل غياب أي دعم مادي أو خدمي مخصص لطلاب التحويل.
من جهته، قال محمد علي، طالب السنة الثانية في كلية الإعلام، إن إجراءات نقل الملفات الجامعية استغرقت وقتًا وجهدًا أكبر مما كان متوقعًا، رغم الحديث عن وجود تنسيق بين الجامعات، مبينًا أن بعض الطلاب اضطروا إلى السفر أكثر من مرة لاستكمال الوثائق المطلوبة.
وأوضح أن عدد مواد الحمل التي كُلّف بها بلغ ثلاث مواد فقط نتيجة اختلاف الخطة الدراسية، معتبرًا أن ذلك كان متوقعًا، إلا أن الأعباء المالية الناتجة عن الانتقال إلى دمشق كانت التحدي الأكبر، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمواصلات والاحتياجات اليومية مقارنة بمدينة حلب.
وأضاف أنه لا يزال يبحث عن فرصة عمل تساعده على تغطية نفقاته واكتساب خبرة عملية في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أنه لم يلحظ وجود معاملة مختلفة لطلاب التحويل، بل شعر أحيانًا بأن بعض الإجراءات كانت أكثر تشددًا مقارنة بغيرهم.
ودعا محمد علي إلى تعزيز الجانب العملي في كلية الإعلام، وتوفير فرص أكبر للتدريب الميداني والتعامل مع المعدات الإعلامية قبل التخرج، إلى جانب إعادة النظر في بعض التعليمات الامتحانية بما يراعي ظروف الطلاب القادمين من محافظات بعيدة، ولا سيما فيما يتعلق بالحضور إلى الامتحانات والإجراءات المتبعة داخل القاعات.
وفي المقابل، أوضحت الدكتورة دالين الإبراهيم، النائبة الإدارية في الكلية، لـ”سوريا 24”، أن الجامعة لا تطلب من الطالب إعادة دراسة أي مقرر سبق له النجاح فيه، إلا في الحالات التي ينص عليها القانون، كأن يكون الطالب راسبًا في المادة، أو عندما تقل نسبة التطابق بين مفردات المقرر في الجامعتين عن 80 بالمئة.
وأضافت أن اختلاف الخطط الدراسية يؤدي في بعض الحالات إلى تحميل الطالب مقررات إضافية، موضحة أن المادة الواحدة في الجامعة المنقول منها قد تقابل مقررين منفصلين في جامعة دمشق، وفي هذه الحالة تُعادَل المادة بأحد المقررين، بينما يتوجب على الطالب دراسة المقرر الآخر.
وأكدت أن عدد مواد الحمل يختلف من طالب إلى آخر بحسب درجة توافق الخطط الدراسية، مشيرة إلى أن زيادة عدد المقررات قد تطيل مدة الدراسة، لكنها لا تؤثر في قيمة الشهادة الجامعية التي يحصل عليها الطالب عند التخرج.
وفيما يتعلق بعمل الطلاب، أوضحت الإبراهيم أن هذه الظاهرة لا تقتصر على طلاب التحويل، بل تشمل شريحة واسعة من طلبة الجامعة، مؤكدة أن الكلية تنصح الراغبين في العمل باختيار وظائف جزئية لا تتعارض مع أوقات الدوام، نظرًا لاعتماد الدراسة في كلية الإعلام على الجانب العملي بشكل أساسي.
وأضافت أن الجامعة سعت منذ بدء استقبال طلبات التحويل إلى تبسيط الإجراءات وتقديم التسهيلات الممكنة ضمن الأنظمة النافذة، مشيرة إلى أن الأولوية تبقى لضمان تحصيل علمي جيد، حتى وإن استغرق الطالب وقتًا أطول لإنهاء دراسته.
ولفتت إلى أن أبرز المطالب التي ينقلها طلاب التحويل تتعلق بمراعاة ظروف القادمين من محافظات بعيدة، أو الذين التحقوا بالدراسة بعد انطلاق الفصل الدراسي، مؤكدة أن الكلية عملت على تنظيم جلسات تعويضية للمواد العملية لمساعدتهم على استدراك ما فاتهم.
