أكدت الشركة السورية للبترول، في تصريح خاص لـ”سوريا 24”، أن مشروع إعادة تأهيل خط نقل النفط الاستراتيجي “كركوك – بانياس” دخل حاليًا مرحلة إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية ومذكرات التفاهم، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة توقيع الاتفاقيات التنفيذية والبدء بأعمال إعادة التأهيل.
ويُعد خط كركوك – بانياس أحد أبرز مشاريع الطاقة الإقليمية التي يُعوَّل عليها في إعادة تنشيط قطاع النفط والنقل الطاقي في سوريا، بعد سنوات طويلة من التوقف والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية.
وقالت الشركة إن الطول الإجمالي للخط يبلغ نحو 800 كيلومتر وفق مساره النهائي داخل الأراضي العراقية والسورية، مشيرة إلى أنه كان، قبل توقفه، من أكبر خطوط نقل النفط في المنطقة. وأضافت أن الطاقة التشغيلية والاستيعابية النهائية للخط ستُحدد بعد استكمال الدراسات الفنية وأعمال إعادة التأهيل اللازمة.
وفيما يتعلق بالكلفة المالية للمشروع، أوضحت الشركة أن الكلفة النهائية لم تُحسم بعد، إذ ستتحدد عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والاقتصادية التي تُقيّم واقع الخط والمنشآت المرتبطة به، كما لم يُحسم بعد شكل وآليات التمويل المرتبطة بمراحل التنفيذ المختلفة.
وحول الجدول الزمني للمشروع، بيّنت الشركة أن العمل يتركز حاليًا على استكمال مذكرات التفاهم والدراسات الفنية والاقتصادية، مؤكدة أن مرحلة التنفيذ الفعلية ستبدأ بعد توقيع الاتفاقيات النهائية واعتماد البرامج التنفيذية الخاصة بإعادة التأهيل.
مورد اقتصادي وفرص لقطاع الطاقة
وترى الشركة السورية للبترول أن المشروع يحمل أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة لسوريا، إذ من المتوقع أن يوفر موردًا ماليًا مهمًا عبر رسوم العبور والخدمات اللوجستية المرتبطة بنقل النفط، فضلًا عن دوره في تنشيط عمل المرافئ والمنشآت النفطية.
وأضافت أن الإيرادات المتوقعة لسوريا ستُحدد وفق الاتفاقيات النهائية وكميات النفط التي ستُنقل عبر الخط بعد تشغيله، مؤكدة أن المشروع سيسهم في تعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة، ويدعم قطاعي النفط والغاز، وينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
تقييم شامل للأضرار قبل وضع خطة التأهيل
وفيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالخط داخل الأراضي السورية خلال السنوات الماضية، أوضحت الشركة أن الدراسات الفنية والمسح الميداني المرتقب سيشملان تقييم حالة الخط بالكامل، إضافة إلى محطات الضخ والخزانات والمنشآت المرافقة، وذلك قبل إعداد البرنامج التنفيذي النهائي وتحديد حجم أعمال التأهيل المطلوبة.
وأكدت أن نتائج هذه الدراسات ستشكل الأساس لوضع الخطط الفنية والمالية اللازمة لإعادة تشغيل الخط وفق المعايير المطلوبة.
إشراك الكوادر السورية ورؤية مستقبلية للطاقة
وشددت الشركة على أهمية إشراك الكوادر الوطنية والشركات السورية في أعمال التنفيذ والصيانة إلى جانب الشركات الدولية، بما يسهم في نقل الخبرات الفنية وتطوير القدرات المحلية في قطاع الطاقة.
كما أشارت إلى أن مشروع كركوك – بانياس لا يُنظر إليه كمشروع منفصل، بل كجزء من رؤية أوسع لتطوير البنية التحتية للطاقة في سوريا، تشمل مشاريع مستقبلية في مجالات النفط والغاز والتخزين والنقل، بما يعزز موقع البلاد كمركز إقليمي للطاقة، ويربطها بشبكات ومشاريع الطاقة الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.