يشهد أوتوستراد دمشق–درعا، الممتد لنحو 108 كيلومترات بين العاصمة السورية ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن، تكرارا لحوادث السير خلال الأشهر الأخيرة، مخلفة عشرات الوفيات ومئات الإصابات على أحد أكثر الطرق استخداما في جنوب البلاد.
وتظهر بيانات مديرية المرور في محافظة درعا تسجيل 669 حادث سير بين تموز/يوليو 2025 ومطلع أيار/مايو 2026، أسفرت عن 83 وفاة و252 إصابة، فيما أعلنت منظومة الإسعاف والطوارئ التابعة لمديرية صحة درعا تعاملها مع 4156 حالة إسعافية خلال النصف الأول من عام 2026، من دون نشر إحصاء يحدد عدد الحالات الناتجة عن حوادث السير.
ويعد الأوتوستراد جزءا من الطريق الدولي M5، ويشكل الممر الرئيسي لحركة المسافرين والبضائع بين سوريا والأردن عبر معبر نصيب، ما يجعله من أكثر الطرق كثافة في الحركة المرورية، ولا سيما مع تزايد حركة الشاحنات خلال الفترة الأخيرة.
السرعة… لكنها ليست السبب الوحيد
لا ترجع شهادات مستخدمي الطريق تكرار الحوادث إلى السرعة وحدها، بل تشير أيضا إلى عوامل تتعلق بكثافة حركة الشاحنات وحالة بعض المقاطع التي لم تخضع لإعادة تأهيل شاملة.
ويرى سائقون يستخدمون الطريق بصورة يومية أن السرعة الزائدة تبقى من أبرز أسباب الحوادث، إلا أنهم يشيرون إلى عوامل أخرى مرتبطة بحالة الطريق وحركة الشاحنات.
ويقول أحمد، وهو سائق سيارة أجرة يعمل على خط دمشق–درعا، لموقع “سوريا 24”، إن السرعة الزائدة تتسبب في عدد كبير من الحوادث، مضيفا أن كثافة حركة الشاحنات القادمة من الأردن وسير بعضها في المسار الأيسر يزيدان من صعوبة التجاوز ويؤديان إلى إرباك حركة السير، إلى جانب حاجة أجزاء من الطريق إلى إعادة تأهيل.
أما محمد الحريري، الذي يستخدم الأوتوستراد بشكل شبه يومي، فيشير إلى أن المقطع الممتد بين جسر صيدا وحاجز منكت الحطب يعد من أكثر المقاطع التي تشهد حوادث.
ويقول لموقع “سوريا 24” إن السرعة وعدم الانتباه وسوء حالة الطريق عوامل تتداخل في وقوع الحوادث، مطالبا بإعادة تأهيل الأوتوستراد، وتحسين الإنارة، وإعادة تخطيط المسارات، وتركيب اللوحات الإرشادية والتحذيرية.
التأهيل مع شاخصات السلامة
يرى مختصون في تنفيذ مشاريع الطرق أن تحسين السلامة المرورية لا يقتصر على إعادة فرش الإسفلت، بل يتطلب معالجة هندسية متكاملة تختلف من مقطع إلى آخر بحسب حجم الأضرار.
ويقول المتعهد سليمان الطلب لموقع “سوريا 24” إن تكلفة إعادة تأهيل الطرق لا تعتمد على سعر ثابت لكل كيلومتر، وإنما تحددها دراسة هندسية لكل مشروع وفق طبيعة الأضرار والأعمال المطلوبة.
ويشير إلى أن بعض المقاطع تحتاج إلى قشط وإعادة فرش طبقة إسفلتية جديدة، بينما تتطلب مقاطع أخرى معالجة طبقات الأساس أو تنفيذ أعمال إنشائية إضافية، الأمر الذي يؤدي إلى تفاوت الكلفة بين مشروع وآخر.
ويضيف أن مشاريع التأهيل لا تقتصر على إعادة التزفيت، بل تشمل أيضا إعادة تخطيط الطريق، وتركيب الشاخصات المرورية، والعواكس الليلية، والحواجز المعدنية، واللوحات التحذيرية والإرشادية، إضافة إلى تنظيم الحركة المرورية أثناء التنفيذ.
وبحسب الطلب، تبلغ كلفة تنفيذ أعمال قشط وإعادة فرش طبقة إسفلتية بسماكة خمسة سنتيمترات لطريق بعرض 12 مترا نحو 16 مليون ليرة جديدة، أي ما يعادل 120 ألف دولار، فيما ترتفع الكلفة بنحو 6 ملايين ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 45 ألف دولار، عند زيادة سماكة الطبقة الإسفلتية إلى سبعة سنتيمترات، مع اختلاف الكلفة النهائية بحسب نتائج الدراسة الفنية لكل موقع.
وتظهر الكشوف التقديرية الصادرة عن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أن مشاريع الصيانة تشمل أيضا أعمال المواد الرابطة، وإعادة تنفيذ طبقات الرصف، واستكمال عناصر السلامة المرورية، ولا تقتصر على فرش الإسفلت.
مطالب بتحسين السلامة المرورية
ورغم اختلاف التفسيرات بشأن أسباب الحوادث، تتفق شهادات السائقين مع البيانات الرسمية على أن الطريق يشهد حوادث متكررة، ما يعيد ملف السلامة المرورية إلى واجهة النقاش.
ولا تنشر الجهات الرسمية حتى الآن تحليلا يحدد الأسباب التفصيلية لكل حادث، إلا أن مستخدمي الطريق يرون أن الحد من الحوادث يتطلب الجمع بين تشديد تطبيق قواعد المرور، وإعادة تأهيل المقاطع المتضررة، وتحسين الإنارة واللوحات الإرشادية، واستكمال عناصر السلامة المرورية، بما يتناسب مع أهمية الطريق باعتباره أحد أبرز المحاور البرية التي تربط سوريا بالأردن.