في اليوم الأخير لاستبدال العملة.. احتجاجات في دير الزور ومطالب بتمديد المهلة

حجم الخط

في اليوم الأخير من المهلة الرسمية لاستبدال العملة الورقية القديمة، خرج محتجون في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي إلى الشوارع، وأغلقوا طرقاً رئيسية وأشعلوا إطارات، احتجاجاً على الصعوبات التي رافقت عملية الاستبدال، مطالبين بتمديد المهلة وافتتاح مراكز إضافية، ولا سيما في المنطقة الشرقية، في ظل شكاوى من بُعد مراكز الخدمة ونقص السيولة من الفئات النقدية الجديدة.

وتأتي هذه الاحتجاجات مع انتهاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لاستبدال الأوراق النقدية القديمة، ضمن خطة طرح العملة السورية الجديدة وسحب الإصدار السابق من التداول. وبموجب القرار، تفقد الأوراق القديمة قوتها الإبرائية اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء المهلة، فيما يؤكد المصرف أن عمليات السحب والاستبدال تهدف إلى تنظيم الكتلة النقدية وتعزيز استقرار التعاملات المالية.

وخلال الأيام التي سبقت انتهاء المهلة، رصد مراسلو «سوريا 24» امتناع محال تجارية في عدد من المحافظات عن قبول العملة الورقية القديمة، رغم استمرار سريانها رسمياً حتى اليوم الأخير، الأمر الذي تسبب بإرباك عمليات البيع والشراء، ودفع مواطنين إلى البحث عن العملة الجديدة أو اللجوء إلى مكاتب الصرافة لإتمام معاملاتهم اليومية.

وفي دير الزور، يقول الأهالي إن الأزمة لم تقتصر على محدودية مراكز الاستبدال، بل امتدت إلى نقص العملة الجديدة في الأسواق، ما جعل الحصول عليها أكثر صعوبة، وزاد الاعتماد على مكاتب الصرافة التي أصبحت، بحسب وصف السكان، تتحكم بجزء من عمليات التبديل نتيجة محدودية السيولة المتاحة.

ويقول أبو أحمد، أحد أهالي دير الزور، إن السكان لا يعارضون استبدال العملة، لكنهم يرفضون أن يتحمل المواطن وحده تبعات قصر المهلة وقلة مراكز الخدمة.

ويضيف: «هناك مواطنون ما زالوا يحتفظون بمبالغ من العملة القديمة، لكنهم يواجهون صعوبة في استخدامها بعدما رفض بعض التجار التعامل بها قبل انتهاء المهلة. كما أن كثيرين لا يستطيعون تحمّل تكاليف التنقل إلى مراكز الاستبدال، ولا سيما كبار السن وأصحاب الظروف الخاصة».

ويطالب أبو أحمد بتمديد فترة الاستبدال وافتتاح مراكز إضافية في مختلف مناطق المحافظة، مع زيادة ضخ العملة الجديدة في الأسواق، بما يخفف الازدحام ويضمن وصول النقد إلى المواطنين بصورة منتظمة.

من جهته، يرى خليل الحسين أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالأوراق النقدية القديمة فقط، بل أصبحت أزمة سيولة أثرت في النشاط التجاري اليومي.

ويقول إن نقص العملة الجديدة أربك حركة البيع والشراء، ودفع المواطنين إلى الاعتماد على مكاتب الصرافة للحصول عليها، مضيفاً أن استمرار هذا الواقع يمنح بعض المكاتب قدرة أكبر على التحكم بعمليات الاستبدال.

ويطالب الحسين بضخ كميات أكبر من العملة الجديدة، ووضع آلية تضمن توزيعها بصورة عادلة في مختلف مناطق المحافظة، بما يعيد الاستقرار إلى الأسواق ويمنع حدوث اختناقات نقدية.

أما أبو حسين، من أهالي بلدة الشحيل، فيؤكد أن سكان المنطقة الشرقية يتحملون العبء الأكبر بسبب بُعد مراكز الاستبدال عن بلداتهم، ما يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة وتحمّل تكاليف إضافية من أجل تبديل أموالهم.

ويضيف أن عدداً كبيراً من الأهالي لم يتمكنوا من إنجاز عملية الاستبدال حتى اليوم، مطالباً بافتتاح مركز مخصص في المنطقة الشرقية، ومنح السكان مهلة إضافية تمكّنهم من استبدال أموالهم من دون أعباء إضافية.

ويرى سكان المحافظة أن نجاح عملية استبدال العملة لا يرتبط فقط بتحديد مهلة زمنية، بل يتطلب أيضاً توفير بنية خدمية قادرة على استيعاب المواطنين، وزيادة ضخ العملة الجديدة، وضمان التزام الأسواق بالتعليمات الرسمية، بما يمنع تعطيل مصالح السكان ويحد من الاضطراب الذي شهدته الحركة التجارية خلال الأيام الأخيرة من عملية الاستبدال.