تستعد مدينة حمص لاحتضان مشروع يمتد على ثلاث سنوات، بتمويل ياباني تبلغ قيمته نحو 9.8 ملايين دولار، ويجمع بين التجديد الحضري وتحسين إدارة النفايات، في وقت تواجه فيه المدن السورية تحديات واسعة مرتبطة بتضرر البنية التحتية وتراجع الخدمات البلدية بعد سنوات طويلة من النزاع.
وقال مدير التعاون الدولي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عمرو الباشا، لموقع “سوريا 24”، إن المشروع يمر حاليًا بمرحلة استكمال الترتيبات التنفيذية وإعداد البرنامج الزمني التفصيلي بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والجهات المعنية.
وأوضح الباشا أن مدة التنفيذ تبلغ ثلاث سنوات، موزعة بين التحضير الفني والمؤسسي، وإعداد الدراسات والمخططات، ثم تنفيذ الأعمال الميدانية ومتابعتها. وأضاف أن موعدًا نهائيًا لبدء الأعمال على الأرض لم يُعلن بعد، إذ يرتبط ذلك بإنجاز الإجراءات الفنية والتعاقدية.
ساحة حمص وإدارة النفايات
بحسب الباشا، تتضمن المرحلة الأولى إعادة تأهيل ساحة حمص باعتبارها مساحة حضرية ذات أهمية خدمية ومجتمعية، إلى جانب تدخلات في قطاع إدارة النفايات تشمل إنشاء مطمر للنفايات أو إعادة تأهيل مطمر قائم في المحافظة.
وأشار إلى أن النطاق الدقيق لكل تدخل سيُحدد بعد إنجاز الدراسات الفنية والبيئية، ما يعني أن التفاصيل المتعلقة بموقع المطمر وطبيعته وقدرته الاستيعابية ما تزال قيد الدراسة.
وسيوزع التمويل الياباني على مكونات التجديد الحضري المتكامل، وإدارة النفايات، والدراسات الفنية، وبناء القدرات، والمتابعة والإشراف. ولم تُعلن بعد النسب المخصصة لكل مكون، إذ ستحددها خطة العمل والموازنة التنفيذية للمشروع.
أثر مباشر على السكان
يراهن المشروع على تحسين عمليات جمع النفايات ونقلها ومعالجتها وطمرها، والحد من التخلص العشوائي منها، في ظل ما تمثله النفايات المتراكمة من مخاطر صحية وبيئية.
وقال الباشا إن تأهيل المساحات الحضرية والخدمات المرتبطة بها من شأنه تحسين المشهد العام وجودة الحياة، وتوفير بيئة أكثر أمنًا ونظافة للسكان.
ويأتي المشروع ضمن مسار أوسع من التعاون بين اليابان وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في سوريا. فمنذ عام 2022، قدمت طوكيو أكثر من 21 مليون دولار لدعم مشاريع ينفذها البرنامج لمصلحة المجتمعات المتضررة في عدد من المحافظات السورية.
وفي مايو/أيار 2026، أعلنت اليابان تمويل مشروع منفصل بقيمة 806 آلاف دولار لدعم جاهزية نحو 20 وحدة إدارية في سبع محافظات، بينها حمص، من خلال التدريب والتجهيز وإعادة تأهيل بعض الوظائف البلدية الأساسية، بما يخدم نحو 870 ألف شخص.
كما سبق أن قدمت اليابان قرابة 5.5 ملايين دولار لمشروع تديره الأمم المتحدة لتحسين ظروف السكن في مناطق غير رسمية في حلب وحمص، ودعم عودة السكان، في مؤشر إلى انتقال جزء من التمويل الدولي تدريجيًا من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي الحضري والخدمات المحلية.
مدينة في قلب تحديات إعادة الإعمار
تُعد حمص من المدن السورية الأكثر تضررًا بفعل النزاع، وتواجه، مثل مدن أخرى، مشكلات في شبكات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات والبنية التحتية المحلية. ويصنف برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إدارة النفايات والمياه والمرافق المجتمعية ضمن القطاعات الأساسية لبرنامجه في سوريا.
وتتجاوز هذه الاحتياجات قدرة مشروع واحد على معالجتها. فقد قدّر البنك الدولي قيمة الأضرار المادية المباشرة في سوريا بنحو 108 مليارات دولار، فيما تصل كلفة إعادة إعمار الأصول والبنى المتضررة إلى نحو 216 مليار دولار، أي قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي المتوقع لعام 2024.
ويرى الباشا أن تجربة حمص يمكن أن تشكل نموذجًا لمشروعات مماثلة في مدن سورية أخرى، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى توسيع التعاون مع الجهات الدولية والمانحين في مجالات التعافي الحضري وإدارة النفايات، وفق الاحتياجات المحلية والتمويل المتاح.
غير أن نجاح المشروع سيبقى مرتبطًا بسرعة استكمال الدراسات والعقود، ووضوح توزيع التمويل، وقدرة الجهات المحلية على تشغيل المرافق وصيانتها بعد انتهاء فترة الدعم؛ وهي عناصر ستحدد ما إذا كان المشروع سيبقى تدخلًا محدودًا أم يتحول إلى نموذج قابل للتكرار في مدن أخرى.