أدى نقص تداول العملة السورية الجديدة في مدينة القامشلي إلى صعوبات في شراء البنزين والمازوت، بعدما امتنعت محطات وقود عن قبول الأوراق النقدية القديمة، في حين ما يزال سائقون وأصحاب سيارات يتقاضون مداخيلهم أو يحتفظون بمدخراتهم بتلك الأوراق.
وتزامنت الشكاوى مع إعلان مصرف سوريا المركزي، الأحد 2 آب/أغسطس، منح المواطنين مهلة إضافية حتى الخميس 6 آب/أغسطس 2026 لاستبدال العملة القديمة بالجديدة عبر المصارف وفروع المؤسسة السورية للبريد، من دون رسوم أو عمولات.
وكان المصرف قد حدد سابقًا يوم 30 تموز/يوليو موعدًا لانتهاء مهلة الاستبدال، معلنًا أن الأوراق القديمة ستفقد، اعتبارًا من 31 تموز، قوتها الإبرائية، ولن تعود صالحة قانونًا للتداول أو لإجراء المعاملات المالية.
سائقو الأجرة بين الركاب ومحطات الوقود
ظهرت تداعيات نقص العملة الجديدة بصورة مباشرة في قطاع النقل داخل القامشلي، حيث يعتمد سائقو سيارات الأجرة على إيرادات يومية، يُسدَّد معظمها من الركاب بالعملة القديمة، بينما تطلب بعض محطات الوقود الدفع بالأوراق الجديدة حصرًا.
وقال أبو إبراهيم، البالغ من العمر 40 عامًا، وهو سائق سيارة أجرة يعمل على خط السوق–حي الهلالية، لموقع سوريا 24، إن عددًا من محطات الوقود في المدينة بدأ يرفض تسلُّم العملة القديمة عند تعبئة البنزين.
وأضاف أن الركاب لا يزالون يدفعون أجورهم بالعملة القديمة، بسبب محدودية انتشار الأوراق الجديدة وعدم توافرها بالكميات الكافية بين السكان.
وأوضح أن سائق سيارة الأجرة يجد نفسه، في نهاية يوم العمل، حاملًا أوراقًا لا تقبلها محطات الوقود، رغم حاجته إلى تعبئة البنزين لمواصلة العمل في اليوم التالي.
وقال: «نحن أصحاب التكاسي يرتبط رزقنا اليومي بتعبئة البنزين، وعندما لا نستطيع التعبئة بسبب رفض العملة القديمة، يتأثر عملنا مباشرة».
صعوبات في الحصول على العملة الجديدة
لم تقتصر المشكلة، وفق سائقي سيارات الأجرة، على رفض الأوراق القديمة في محطات الوقود، بل امتدت إلى صعوبة استبدالها لدى بعض محال الصرافة في المدينة.
وقال أبو إبراهيم إن عددًا من الصرافين يرفض إجراء عملية استبدال مباشرة بين العملتين، ويشترط على الزبون تصريف الدولار لديهم مقابل تسليمه العملة الجديدة.
وأضاف أن هذا الواقع يضع السائقين بين الركاب الذين يسددون أجورهم بالعملة القديمة، ومحطات الوقود التي لا تقبل سوى الأوراق الجديدة.
وطالب بتوفير العملة الجديدة بكميات كافية في القامشلي، وتسهيل عمليات الاستبدال، أو اتخاذ إجراءات تسمح بقبول الأوراق القديمة في محطات الوقود خلال المهلة الإضافية التي أعلنها مصرف سوريا المركزي.
أموال موجودة ووقود غير متاح
وتواجه المشكلة نفسها أصحاب السيارات الخاصة، ولا سيما المركبات التي تعمل على المازوت، في ظل بحث بعضهم بين عدد من المحطات عن جهة تقبل ما بحوزتهم من العملة القديمة.
وقال محمد مصطفى، البالغ من العمر 40 عامًا، إنه تنقل منذ صباح الأحد بين عدد من محطات الوقود في القامشلي لتعبئة سيارته، وهي من نوع “جيب” وتعمل على المازوت، إلا أن العاملين في المحطات رفضوا تسلُّم العملة القديمة.
وأضاف مصطفى، في حديث لـ”سوريا 24”، أن المحطات طلبت منه الدفع بالعملة الجديدة حصرًا، ما أدى إلى بقاء سيارته من دون وقود رغم امتلاكه المبلغ المطلوب.
وقال: «ليس من المعقول أن تكون الأموال معنا ولا نستطيع استخدامها، خصوصًا أن العملة الجديدة لم تصل حتى الآن إلى جميع الناس، ولم تنتشر بصورة كافية في السوق».
وأشار إلى أن صعوبة الوصول إلى مراكز الاستبدال في القامشلي زادت من معاناة السكان، قائلًا إن أصحاب الأوراق القديمة باتوا غير قادرين على استخدامها في بعض المعاملات اليومية أو تحويلها بسهولة إلى العملة الجديدة.
محطات الوقود تربط موقفها بشروط الموردين
في المقابل، يقول أصحاب محطات الوقود إن امتناعهم عن قبول العملة القديمة لا يعود إلى قرار فردي، بل إلى طريقة تسديد ثمن شحنات البنزين والمازوت التي تصل إلى المحطات.
وقال أبو محمد، وهو صاحب محطة وقود في القامشلي، إن صهاريج المحروقات تصل إلى المنطقة من مصافي بانياس، وإن الجهات الموردة تطلب من أصحاب المحطات تسديد قيمة الشحنات بالعملة الجديدة.
وأضاف، في تصريح لـ”سوريا 24”، أن المحطات لا تستطيع جمع مبالغ كبيرة من العملة القديمة، ثم دفع قيمة مخصصاتها بالأوراق الجديدة، في ظل صعوبة استبدال الأموال لدى الصرافين.
وأوضح أن بعض الصرافين يرفضون بدورهم تسلُّم العملة القديمة عند محاولة أصحاب المحطات تحويل أموالهم إلى الدولار.
وقال: «نحن لا نمانع في أخذ العملة القديمة من الزبائن إذا كانت المصافي والجهات التي تزودنا بالمحروقات تقبل تسلُّمها منا».
مهلة إضافية حتى السادس من آب
وكان مصرف سوريا المركزي قد مدّد، في مراحل سابقة، الفترة المخصصة لاستبدال الأوراق القديمة، ومنح، في نهاية أيار/مايو، مهلة إضافية مدتها 30 يومًا، امتدت من الأول حتى 30 تموز/يوليو 2026.
وبعد إعلان انتهاء تلك المهلة، عاد المصرف، الأحد، ومنح فترة استثنائية جديدة تبدأ في 2 آب/أغسطس وتنتهي في 6 آب/أغسطس، لإتاحة تسليم الأوراق القديمة والحصول على قيمتها بالعملة الجديدة عبر المصارف والمؤسسة السورية للبريد، من دون رسوم.
وجاء القرار في وقت لا يزال فيه عدد من سكان القامشلي يطالبون بتوفير كميات أكبر من العملة الجديدة، وتوسيع نقاط الاستبدال داخل المدينة، بما يتيح استخدام الأموال في شراء الوقود وتغطية الاحتياجات اليومية.