عودة نحو 745 ألف شخص إلى إدلب.. جهود لتنظيم المخيمات ودعم الاستقرار

حجم الخط

مع استمرار عودة المهجرين إلى قراهم وبلداتهم في شمال غربي سوريا، تعمل الجهات المعنية على متابعة أوضاع العائدين وتأمين الخدمات الأساسية لهم، إلى جانب إعادة تنظيم واقع المخيمات التي انخفض عدد سكانها بعد عودة آلاف العائلات إلى مناطقها الأصلية.

ويقول محمد جميل باكير، مدير الدائرة الشمالية في سرمدا التابعة لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، لـ”سوريا 24”، إن عدد العائدين المسجلين بلغ نحو 135 ألفًا و435 أسرة، بما يقارب 744 ألفًا و890 فردًا، موضحًا أن هذه العودة تأتي ضمن جهود مستمرة لإعادة المهجرين إلى مناطقهم وتأمين الظروف المناسبة لاستقرارهم.

وأشار باكير إلى أن عدد المخيمات انخفض بشكل كبير، إذ يبلغ عدد المخيمات المتبقية حاليًا 637 مخيمًا، من أصل 1250 مخيمًا كانت موجودة مع بداية التحرير، لافتًا إلى تفاوت الواقع الخدمي بينها بحسب حجم الدعم المتوفر.

وأوضح أن واقع الخدمات “جيد في بعض المخيمات، ومقبول إلى حد ما في بعضها الآخر، فيما لا تزال بعض المخيمات تعاني من ضعف الخدمات”، مؤكدًا أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل، بالتنسيق مع محافظة إدلب، على رفع مستوى الخدمات وتحسين الظروف المعيشية في مختلف المخيمات.

وبيّن باكير أن المديرية تعمل على دمج المخيمات التي انخفض عدد العائلات المقيمة فيها إلى ما دون الحد المطلوب، مع مخيمات قريبة منها من الناحية الجغرافية والإحصائية، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات وعدم توقفها عن الأسر المتبقية.

وبالتوازي مع ملف العودة، تعمل مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع المنظمات الدولية والمحلية والجمعيات، على تنفيذ مشاريع تهدف إلى دعم العائدين وتعزيز قدرتهم على الاستقرار، من خلال برامج التنمية المستدامة، والتدريب المهني، والتأهيل، إضافة إلى إنشاء مراكز للتنمية المجتمعية.

وأكد باكير أن “كل التحديات تزول بعودة صاحب الأرض إلى أرضه وبيته”، مشيرًا إلى أن التهجير والنزوح كانا التحدي الأكبر خلال السنوات الماضية، وأن الجهود الحالية تتركز على تأمين “عودة كريمة” للمهجرين إلى قراهم ومناطقهم.

إزالة المخيمات المهجورة وإعادة تأهيل مواقعها

وحول مصير المخيمات التي أُفرغت بعد عودة سكانها، أوضح باكير أن معظمها عبارة عن مساكن مؤقتة غير صالحة للاستخدام، إذ تفتقر إلى الأسقف الإسمنتية، وتعرضت للتلف، ما جعل بعضها يتحول إلى أماكن لتجمع الحشرات والقوارض والنفايات.

وأشار إلى وجود خطة، بالتعاون مع محافظة إدلب ووزارة الطوارئ والكوارث، لإزالة هذه المخيمات والاستفادة من مواقعها، من خلال إعادة تأهيل الأراضي وزراعة الأشجار واستعادة الغطاء النباتي في المنطقة.

وأكد مدير الدائرة الشمالية في سرمدا أن مستوى التنسيق مع المنظمات والجمعيات المحلية والدولية “عالٍ”، بهدف تحديد احتياجات الأهالي في مناطق العودة، وتقديم التسهيلات التي تساعدهم على إعادة بناء حياتهم والاندماج مجددًا في مجتمعاتهم المحلية.

وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات كبيرة تواجه مناطق العودة، أبرزها الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، وتأمين فرص العمل والخدمات الأساسية، بما يضمن استقرار العائدين وعدم اضطرارهم إلى النزوح مجددًا.