أعاد تراجع جودة الخبز المدعوم في دمشق وريفها، ولا سيما في منطقة كشكول، ملف جودة الرغيف إلى واجهة الاهتمام، بعد تصاعد شكاوى الأهالي من تدني مواصفاته وظهور شوائب داخله، في وقت تعتمد فيه آلاف الأسر على الخبز بوصفه الغذاء الأساسي والأقل تكلفة. وبينما يحمّل الأهالي الجهات المعنية مسؤولية تراجع جودة الرغيف، يعزو أصحاب الأفران المشكلة إلى تدني جودة الطحين والأعطال الفنية المتكررة التي تعيق سير العملية الإنتاجية.
وبحسب مصادر محلية، فإن الطحين الموزع على الأفران منخفض الجودة، وخضع للتخزين لفترات طويلة، ما ينعكس سلبًا على خصائص العجين، ويؤدي إلى إنتاج أرغفة سريعة التفتت بعد خروجها من خطوط الإنتاج، إلى جانب تفاوت واضح في درجة نضجها، وظهور روائح غير مألوفة في بعض الأحيان، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن جودة المنتج وسلامته.
وأكدت مصادر من داخل عدد من الأفران لـسوريا 24 أن نوعية الطحين المستخدمة حاليًا لا تتيح إنتاج رغيف بالمواصفات المطلوبة، مشيرة إلى أن خطوط الإنتاج تعاني أيضًا من أعطال فنية متكررة، أبرزها تصدعات في بيوت النار ومشكلات في سيور التبريد، وهو ما يؤدي إلى خروج أرغفة غير مكتملة النضج أو محترقة من جهة واحدة. وأضافت أن ضغط الإنتاج اليومي، إلى جانب نقص قطع الغيار اللازمة للصيانة، يزيد من صعوبة معالجة هذه الأعطال، في ظل استجابة محدودة من الجهات المعنية للبلاغات المقدمة من إدارات الأفران.
وقال أسامة الحميد، وهو موظف، لـسوريا 24: “أصبح تناول الخبز المدعوم يثير القلق، إذ نعثر أحيانًا داخل الأرغفة على قطع صلبة أو شوائب مجهولة المصدر، ونشعر أثناء تناولها بوجود أجسام تتكسر تحت الأسنان، وهو ما يجعل الأمر يتجاوز مسألة الشكل أو الطعم ليصل إلى مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء.”
ومن جهتها، قالت ميرنا ديوب، ربة منزل، لـسوريا 24: “ارتفع سعر ربطة الخبز إلى 4500 ليرة، لكن ذلك لم يقابله أي تحسن في الجودة، بل على العكس، نعثر أحيانًا على خيوط أو قطع بلاستيكية دقيقة داخل الأرغفة، وأصبح الحصول على رغيف نظيف أمرًا بالغ الصعوبة. كما أن الفارق السعري بين الخبز المدعوم والسياحي لم يعد كبيرًا، بينما يبقى الفرق في الجودة واضحًا.”
بدوره، قال نادر العيسى، وهو عامل بناء، لـسوريا 24: “لا تقتصر المشكلة على سوء التصنيع، ففي بعض الأحيان نلاحظ وجود حشرات أو آثار فساد داخل الخبز، كما يصل إلينا محمضًا أو سميكًا بصورة غير طبيعية. وبعد ساعات من الانتظار أمام الأفران، نتفاجأ برغيف لا يرقى إلى الحد الأدنى من الجودة، وهو ما يعكس غياب رقابة فعالة على المواد الأولية ومراحل الإنتاج.”
وأوضح ماهر الحمصي، أحد المشرفين على الأفران الآلية، لـسوريا 24، أن تراجع جودة الخبز يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها رداءة الطحين والخميرة، والأعطال الفنية المستمرة في خطوط الإنتاج، فضلًا عن الضغط الكبير الناتج عن الكميات اليومية المطلوب إنتاجها. وأشار إلى أن بعض الأفران في دمشق تحقق جودة أفضل نتيجة استخدامها طحينًا أعلى جودة، وإنتاجها كميات أقل، في حين تعمل أفران الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة بطاقتها القصوى وإمكانات محدودة، ما ينعكس مباشرة على جودة الرغيف.
وأضاف أن إدارات الأفران رفعت مرارًا تقارير إلى الجهات المختصة بشأن الأعطال ونقص قطع الغيار، إلا أن الاستجابة لا تزال محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار المشكلات الفنية وانعكاسها على جودة المنتج النهائي.
ويؤكد أهالي دمشق وريفها أن تحسين جودة الخبز لم يعد مطلبًا خدميًا فحسب، بل ضرورة معيشية ملحة، مطالبين بتأمين طحين مطابق للمواصفات، وإجراء صيانة دورية لخطوط الإنتاج، وتشديد الرقابة على مراحل التصنيع والتوزيع، بما يضمن وصول رغيف جيد وآمن إلى المستهلك، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تجعل الخبز أحد أهم مقومات الأمن الغذائي للأسر السورية.
