تحديات تعيق نمو الصناعة السورية… معاناة الصناعيين وأبرز مطالبهم

حجم الخط

رغم مؤشرات التعافي التي شهدها القطاع الصناعي في سوريا خلال الفترة الأخيرة، لا تزال المصانع تواجه تحديات كبيرة تحدّ من قدرتها على استعادة نشاطها الكامل، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف البنية التحتية، وصعوبة المنافسة في الأسواق الخارجية.

ويؤكد صناعيون في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب أن عجلة الإنتاج بدأت تستعيد حركتها تدريجيًا، إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات، ويضعف قدرتها على منافسة المنتجات المستوردة أو دخول أسواق التصدير.

الشيخ نجار “عصب الصناعة السورية”

ويقول الصناعي “أنس رمضان”، العامل في قطاع الصناعات الكيميائية والبلاستيكية، إن مدينة الشيخ نجار تمثل “عصب الصناعة السورية”، مؤكدًا أن الصناعة تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني.

ويشير “رمضان” إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت تحسنًا ملحوظًا في النشاط الصناعي، موضحًا أن الصناعيين يلمسون استجابة من إدارة المدينة الصناعية ووزارتي الاقتصاد والمالية لمطالبهم، من خلال الاجتماعات الدورية ومناقشة المشكلات التي تواجه القطاع.

ارتفاع أسعار الطاقة يحد من قدرة المنتج على المنافسة

ويضيف الصناعي “رمضان” أن أبرز العقبات تتمثل في ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج ويحد من قدرة المنتج السوري على منافسة منتجات الدول المجاورة، مؤكدًا أن تخفيض هذه التكاليف يمثل شرطًا أساسيًا لتعزيز الصادرات.

كما يدعو إلى فتح أسواق خارجية جديدة، وتنظيم المزيد من المعارض الصناعية للتعريف بالمنتج السوري، معتبرًا أن المنتج المحلي يتمتع بجودة عالية، لكنه يحتاج إلى بيئة إنتاج أقل تكلفة حتى يستطيع المنافسة.

تدهور البنية التحتية يرفع تكاليف الإنتاج

من جانبه، يرى الدكتور “حسان صليبي”، مدير شركة البراق للصناعات الكيميائية، أن الصناعة السورية ما زالت تتمتع بتنوع وجودة جيدين، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال سنوات الحرب.

ويبين “صليبي” أن ارتفاع أسعار الكهرباء والفيول والمشتقات النفطية أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وهو ما انعكس على أسعار المنتجات النهائية، وأضعف قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

ويضيف أن القطاع الصناعي يواجه أيضًا تحديات تتعلق بالبنية التحتية، ولا سيما الطرق المؤدية إلى المدينة الصناعية، مثل طريق “الكاستيلو”، مشيرًا إلى أن هذه المشكلات تزيد من الأعباء التشغيلية على المصانع.

ارتفاع تكاليف إنتاج المنظفات يحد من قدرتها على المنافسة رغم جودتها

يؤكد الدكتور “صليبي” أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يجعل من الصعب منافسة المنتجات القادمة من دول الجوار، مستشهدًا بقطاع المنظفات، حيث يواجه المنتج السوري صعوبة في منافسة المنتجات التركية أو الأردنية في الأسواق التصديرية، رغم جودته.

ويرى الصناعيون أن معالجة ملف الطاقة، وتحسين البنية التحتية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات، والاهتمام بالتسويق والمعارض، تمثل أولويات أساسية لتمكين المنتج السوري من استعادة قدرته على منافسة المنتجات الأخرى، وتعزيز مساهمة الصناعة السورية في دعم الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.