أدان اتحاد الصحفيين توقيف الصحفي حمزة عباس في دمشق من دون إبلاغ فرع الاتحاد، وفقاً للإجراءات القانونية، كما استنكر منع عدد من الإعلاميين من التصوير خلال تغطية صحفية في مدينة حماة، مطالباً بالتحقيق في الحادثتين ومحاسبة المسؤولين عنهما.
وقال الاتحاد، في بيان صدر الاثنين 3 آب/أغسطس 2026، إنه يتابع بقلق تكرار حوادث وصفها بأنها تشكل تضييقاً على العمل الصحفي ومخالفة للقوانين النافذة والإعلان الدستوري.
وأوضح أن عضو مجلس فرع اتحاد الصحفيين في دمشق، حمزة عباس، أُوقف صباح الاثنين لدى إدارة الأمن الجنائي، على خلفية رسالة متداولة في إحدى مجموعات تطبيق «واتساب»، من دون إبلاغ الاتحاد بالإجراء المتخذ بحقه.
وأضاف أن الاتحاد وثّق، قبل أيام، منع جهات رسمية عدداً من الصحفيين والإعلاميين من التصوير في أثناء تأديتهم مهمة صحفية في مدينة حماة.
مخالفة لقانون الإعلام
استند البيان إلى المادة 51 من الإعلان الدستوري، التي تنص على استمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم تُعدّل أو تُلغَ، معتبراً أن قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 ما يزال نافذاً وملزماً لجميع الجهات، بما فيها الأجهزة الأمنية.
وأشار الاتحاد إلى المادة 101 من قانون الإعلام، التي تمنع، باستثناء حالة الجرم المشهود، تفتيش الإعلامي أو مكتبه أو توقيفه أو استجوابه بسبب أفعال مرتبطة بعمله، من دون إبلاغ فرع اتحاد الصحفيين لتكليف ممثل عنه بالحضور.
ورأى أن توقيف عباس لا يندرج ضمن حالة الجرم المشهود، ما يجعل عدم إبلاغ فرع الاتحاد مخالفة صريحة للقانون.
كما استند البيان إلى المادة 18 من الإعلان الدستوري، التي تنص على عدم جواز توقيف أي شخص أو تقييد حريته، باستثناء حالة الجرم المشهود، إلا بقرار قضائي، وإلى المادة 13 التي تكفل حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة.
واعتبر الاتحاد أن توقيف صحفي من دون قرار قضائي أو إبلاغ نقابته يمثل مخالفة لضمانتين دستوريتين في آن واحد.
تعميم وزارة العدل
وأشار الاتحاد إلى تعميم أصدرته وزارة العدل نهاية حزيران/يونيو 2026 لتنظيم التعامل مع قضايا الجرائم المعلوماتية.
وبحسب البيان، حصر التعميم إحالة بعض القضايا إلى الضابطة العدلية بجرائم محددة، من بينها الاحتيال والدخول غير المشروع والقضايا المرتبطة بمجهولي الهوية، في حين تُحال بقية القضايا مباشرة إلى المحكمة المختصة.
وأضاف أن التعميم قيّد أيضاً اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي وإصدار أوامر البحث في هذا النوع من القضايا، معتبراً أن توقيف الصحفي يخالف قانون الإعلام والإعلان الدستوري، فضلاً عن توجيهات وزارة العدل.
التزامات دولية
قال الاتحاد إن منع الإعلاميين من التصوير وتوقيف الصحفي من دون سند قانوني يخالفان كذلك التزامات سوريا الدولية المتعلقة بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
واستند البيان إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان، التي تكفل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها.
كما أشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015، المتعلق بحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في أثناء أداء عملهم.
واعتبر الاتحاد أن الحادثتين تحدّان من قدرة المواطنين على الوصول إلى المعلومات عبر وسائل الإعلام، وتشكلان خرقاً للضمانات الدستورية والقانونية والدولية المرتبطة بحرية الصحافة.
مطالب اتحاد الصحفيين
طالب اتحاد الصحفيين بعدم تكرار توقيف الصحفيين من دون إبلاغه، وفتح تحقيق في حادثة منع الإعلاميين من التصوير في حماة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعا وزارة الداخلية وجميع الجهات الأمنية إلى الالتزام بالمادة 101 من قانون الإعلام، وعدم توقيف أي إعلامي أو تفتيشه أو استجوابه بسبب عمله من دون إبلاغ فرع الاتحاد المختص.
وطالب أيضاً بالالتزام بتعميم وزارة العدل المتعلق بالجرائم المعلوماتية، وعدم التوسع في تفسيره على نحو يمس حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي.
وأكد الاتحاد التزامه بالدفاع عن حقوق الصحفيين وصون كرامة المهنة، داعياً الجهات الرسمية والأمنية والقضائية إلى التعاون معه بصفته الممثل النقابي للصحفيين في سوريا.
وشدد على ضرورة حماية الإعلاميين وتسهيل عملهم، معتبراً أن حرية الصحافة إحدى الركائز الأساسية لدولة القانون والمواطنة.
رابط البيان المنشور على موقع اتحاد الصحفين السوريين