حلب: نساء عائدات من مخيم الهول يبحثن عن بداية جديدة عبر مهنة تصفيف الشعر

حجم الخط

أمام المرايا، تتوزع المقصات وفُرَش الشعر وعبوات الصبغة على الطاولات، فيما تنشغل المتدربات بتطبيق ما تعلمنه تحت إشراف المدربة. قد يبدو المشهد اعتيادياً داخل دورة لتصفيف الشعر، لكنه يحمل بالنسبة إلى عدد من المشاركات معنى يتجاوز تعلّم مهنة جديدة؛ إذ يمثل محاولة لبناء حياة أكثر استقراراً بعد سنوات من النزوح والتحديات.

في مدينة حلب، اختُتمت دورة تدريبية في مهنة تصفيف الشعر، بدعم من وحدة دعم الاستقرار، شاركت فيها نساء من المجتمع المحلي إلى جانب عدد من العائدات من مخيم الهول. وتهدف المبادرة إلى تعزيز سبل العيش وتهيئة فرص تساعد النساء على الاعتماد على أنفسهن، بالتوازي مع دعم اندماج العائدات في المجتمع المحلي.

وتندرج الدورة ضمن برامج تنفذها وحدة دعم الاستقرار لدعم العائدين من مخيم الهول، وتشمل أنشطة في مجالات التدريب المهني وسبل العيش والتماسك المجتمعي، انطلاقاً من فكرة مفادها أن الاستقرار لا يتحقق بالعودة وحدها، بل يتطلب إيجاد فرص اقتصادية واجتماعية تساعد الأسر على إعادة بناء حياتها.

داخل قاعة التدريب، لم يكن ممكناً التمييز بين المشاركات بناءً على خلفياتهن أو المناطق التي قدمن منها. ومع مرور الأيام، طغت لغة المهنة على كل شيء، وتحولت جلسات التدريب إلى مساحة للتعاون وتبادل الخبرات، إذ كانت كل متدربة تساعد الأخريات، في مشهد يعكس الروح الجماعية التي سعت الدورة إلى ترسيخها.

من بين المشاركات، كانت أم عائشة، وهي إحدى النساء العائدات من مخيم الهول. وتقول لـ«سوريا 24» إن العودة لم تُنهِ التحديات التي واجهتها، بل فتحت أمامها مرحلة جديدة تتطلب البحث عن فرصة للعمل والاعتماد على الذات.

ورغم ظروفها الصحية والمعيشية الصعبة، وتجربة زواجها في سن مبكرة، قررت أم عائشة الالتحاق بالدورة، حيث تعلمت أساسيات قص الشعر وصبغه. وأعربت عن أملها في استكمال التدريب من خلال دورة متخصصة في المكياج، إلى جانب توفير مساحة تتيح للخريجات مواصلة التطبيق العملي.

وفي المقعد المجاور، كانت أم محمد، وهي أيضاً من النساء العائدات من مخيم الهول، تطبق إحدى التسريحات التي تعلمتها خلال الدورة.

وتقول لـ«سوريا 24» إن مدة التدريب كانت قصيرة، لكنها اكتسبت خلالها مهارات أساسية في قص الشعر والميش وتسريحات الشينيون، مضيفة أن ما تحتاج إليه اليوم هو مزيد من التدريب العملي، حتى تتمكن من تحويل هذه المهارة إلى مشروع صغير يوفر دخلاً لعائلتها.

أما المدربة منى حسن، فتؤكد أن الدورة ركزت على تعليم المشاركات القواعد الأساسية لمهنة تصفيف الشعر، موضحة أن اكتساب الخبرة يتطلب ممارسة مستمرة بعد انتهاء التدريب.

وتشير، خلال حديثها لـ«سوريا 24»، إلى أن المشاركات قدمن من مناطق وخلفيات مختلفة، إلا أن ذلك لم يمنع تشكّل علاقة قائمة على التعاون والدعم المتبادل بينهن، معربة عن أملها في أن تتمكن بعض الخريجات مستقبلاً من افتتاح صالونات خاصة بهن.

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على تعليم مهنة فحسب، بل تمتد إلى توفير مساحة تتيح للنساء استعادة ثقتهن بأنفسهن وبناء علاقات جديدة داخل المجتمع، في وقت لا تزال فيه كثير من العائلات العائدة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية بعد سنوات من النزوح.

وبالنسبة إلى المشاركات، لم تكن نهاية الدورة سوى بداية طريق يأملن أن يستمر من خلال برامج أكثر تخصصاً وفرص للتدريب العملي، بما يمكّنهن من تحويل المهارات التي اكتسبنها إلى مصدر دخل مستدام، واتخاذ خطوة إضافية نحو حياة أكثر استقراراً لهن ولأسرهن.