تجددت حالة الغضب الشعبي في بلدات القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية، عقب تداول أنباء عن نية محافظة ريف دمشق تحويل موقع فوج الإشارة 81، الواقع بين بلدات المليحة والشبعا وعقربا وجرمانا، إلى نقطة لتجميع النفايات قبل نقلها إلى المكبات الرئيسية، وذلك بعد نحو سبعة أشهر من تراجع محافظة دمشق عن مشروع مماثل إثر احتجاجات واسعة من الأهالي.
ويحذر سكان المنطقة من أن الموقع يقع وسط أراضٍ زراعية تشكّل جزءاً من الغوطة الشرقية، ما يجعل أي مشروع لتجميع النفايات مصدر تهديد للبيئة والمياه الجوفية، فضلاً عن تأثيره في القرى والبلدات المجاورة نتيجة الروائح والتلوث المحتمل.
وقال المكتب الإعلامي لبلدة المليحة، في حديثه لـ«سوريا 24»، إن محافظة دمشق كانت قد حاولت في وقت سابق تحويل الموقع إلى مكب للنفايات، إلا أنها تراجعت عن القرار بعد رفض واسع من الأهالي. وأضاف أن محافظة ريف دمشق تعتزم اليوم استخدام الموقع ذاته نقطةً لتجميع النفايات الواردة من عدة مناطق، من بينها جرمانا، قبل نقلها إلى المكبات النهائية.
وأوضح أن المنطقة المستهدفة ذات طبيعة زراعية، وتعاني أساساً من مشكلات تتعلق بالصرف الصحي، معتبراً أن إقامة نقطة لتجميع النفايات ستفاقم الأضرار البيئية، وتهدد الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، إلى جانب ما قد تسببه من روائح وانتشار للحشرات والقوارض.
وأشار إلى أن للموقع رمزية خاصة لدى أبناء الغوطة الشرقية، إذ شهد معارك عنيفة خلال سنوات الحرب، وسقط فيه عشرات المقاتلين، مؤكداً أن تحويله إلى موقع لتجميع النفايات يمثّل إساءة إلى ذاكرة المنطقة وتضحيات أبنائها.
وأضاف أن الأنباء المتداولة أثارت حالة من الاستياء والتوتر بين الأهالي، مع انطلاق تحركات واعتراضات شارك فيها أبناء بلدات القطاع الجنوبي، إلى جانب فعاليات محلية وذوي شهداء، مؤكداً أن السكان يرفضون تكرار المحاولة السابقة، ويتمسكون بإلغاء المشروع.
وكشف أن الجهات المعنية فتحت الموقع خلال اليومين الماضيين تمهيداً لاستخدامه، إلا أن الأهالي أغلقوه مجدداً، في خطوة تعكس استمرار رفضهم للمشروع ومطالبتهم باختيار موقع بديل بعيد عن الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
من جانبه، قال أحد سكان المنطقة، في حديثه لـ«سوريا 24»، إن الأهالي لا يعارضون إيجاد حلول لإدارة النفايات، لكنهم يرفضون أن تكون على حساب البيئة وصحة السكان، مطالباً بنقل المشروع إلى موقع بعيد عن التجمعات السكنية والأراضي الزراعية، بما يحد من الأضرار البيئية ويحافظ على الموارد الطبيعية.
وفي بيان مشترك، أعلن أهالي ومجالس أعيان بلدات المليحة، وشبعا، وزبدين، ودير العصافير، وحتيتة التركمان، وحتيتة الجرش، رفضهم القاطع لأي مشروع يقضي بإقامة مكب أو مركز لتجميع أو معالجة النفايات بالقرب من بلداتهم، مؤكدين أن الغوطة الشرقية قدمت تضحيات كبيرة خلال سنوات الحرب، وأن أبناءها ينتظرون مشاريع لإعادة الإعمار وتحسين الخدمات، لا مشاريع تهدد ما تبقى من أراضيها الزراعية.
ودعا البيان الجهات المعنية إلى التراجع عن المشروع، والبحث عن حلول بيئية مستدامة بعيدة عن المناطق السكنية والزراعية، مشدداً على أن حماية الأراضي الزراعية تمثّل حمايةً لمصدر رزق الأهالي وإرثهم، وأن الأولوية يجب أن تكون لإعادة تأهيل المنطقة وتعزيز مقومات الاستقرار، لا نقل مصادر التلوث إليها.