الفروج يقترب من أسعار اللحوم الحمراء.. ارتفاع يثقل موائد السوريين

حجم الخط

لم يعد الفروج بالنسبة لكثير من السوريين خياراً غذائياً منخفض الكلفة كما كان يُنظر إليه لسنوات. ففي الأسواق، تتسارع أسعار الدجاج صعوداً، لتصل، وفق أسعار متداولة في الأسواق، إلى نحو 34 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد من الفروج، فيما اقتربت أسعار بعض القطع من مستويات أسعار اللحوم الحمراء، وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين.

خلال جولة لمراسلة سوريا 24 في عدة محلات لبيع الفروج النيئ بريف دمشق، قالت إن الأسعار ارتفعت بشكل مضاعف عن السابق، إذ وصل كيلو شرحات الدجاج إلى نحو 900 ليرة جديدة، فيما تراوحت أسعار بعض القطع الأخرى بين 350 و560 ليرة، بحسب القطعة والمنطقة ومكان البيع.

وفي مقارنة تعكس حجم الفجوة الجديدة في الأسعار، يتداول المستهلكون أسعاراً تقارب 850 ليرة جديدة لكيلو لحم العجل “المسوفة”، و2000 ليرة جديدة لسعر كيلو لحم الغنم، وفق الأسعار التي رصدتها المنصة في مدينة التل.

وقف الاستيراد.. دعم للمنتج أم ضغط على المستهلك؟

يأتي هذا الارتفاع بعد قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، في حزيران الماضي، وقف استيراد فروج الريش وصوص الريش وصوص البياض حتى إشعار آخر، في إطار ما وصفته اللجنة بحماية المنتج الوطني ودعم المربين والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.

وكان مربو الدواجن قد طالبوا، قبل القرار، بوقف استيراد فروج الريش وصوص التربية وبيض الفقس، معتبرين أن الاستيراد يهدد الإنتاج المحلي ويزيد خسائر المداجن، في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف والأدوية والنقل وغيرها من مستلزمات الإنتاج.

وقال مدير المؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، عقب صدور القرار، إن وقف الاستيراد يدعم المنتج المحلي ويشجع الاستثمار في القطاع، مشيراً إلى نمو الإنتاج المحلي ودخول مستثمرين جدد إلى قطاع الدواجن.

لكن المعادلة تبدو أكثر تعقيداً بالنسبة للمستهلك؛ إذ إن حماية المنتج المحلي لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، ما لم تترافق مع وفرة كافية في الإنتاج ورقابة على حلقات التسويق والتوزيع.

وتكشف تجربة الأشهر الماضية أهمية هذه النقطة. ففي آذار، أكدت مؤسسة الدواجن أن السماح باستيراد الفروج لفترة محدودة خلال شهر رمضان جاء أساساً لمعالجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتعزيز العرض وإعادة التوازن السعري في السوق.

كل يوم سعر جديد

ويقول محمد عمر، موظف وأب لخمسة أطفال، إن المشكلة لم تعد في ارتفاع سعر الفروج فقط، بل في سرعة تغيره، إذ يمكن أن يتغير سعر القطعة نفسها بين يوم وآخر بفارق كبير.

وتنتشر بين المواطنين تساؤلات عن أسباب الارتفاع المتكرر، خصوصاً عندما يرتفع سعر شرحات الدجاج من نحو 850 ليرة إلى قرابة 980 ليرة خلال فترة قصيرة، في وقت لا تشهد فيه دخول الأسر ارتفاعاً موازياً.

ويمثل محمد شريحة كبيرة من الأسر محدودة الدخل، العاجزة اليوم عن موازنة الدخل مع ارتفاع الأسعار، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذ لا يتعلق الأمر بسعر مادة واحدة، وإنما بتقليص خيارات الطعام اليومية. فالفروج، الذي كان بديلاً عن اللحوم الحمراء، أصبح هو الآخر عبئاً على ميزانية الأسرة.

من الفروج إلى الشاورما.. الغلاء ينتقل إلى الوجبات الجاهزة

ولا يتوقف تأثير ارتفاع أسعار الفروج عند محال بيع اللحوم، بل ينعكس أيضاً على المطاعم والوجبات السريعة.

رصدت مراسلتنا أسعاراً مرتفعة للشاورما، تصل في بعض الأماكن إلى نحو 1800 ليرة للكيلوغرام، بينما تقترب بعض السندويشات من 400 ليرة، وهي أرقام لا تتناسب مع دخل المواطن.

هل تعود المقاطعة؟

مع تصاعد الأسعار، يعود الحديث بين الأهالي عن مقاطعة الفروج باعتبارها وسيلة ضغط على السوق، وخصوصاً إذا شارك فيها المستهلكون وأصحاب المطاعم والموزعون وأصحاب محال بيع الفروج.

وكانت حملات مقاطعة سابقة قد حظيت بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وتحدث مشاركون فيها عن انخفاض أسعار بعض منتجات الفروج بعد تراجع الطلب. إلا أن هذه التجارب تبقى بحاجة إلى تقييم اقتصادي موضوعي لتحديد مدى تأثير المقاطعة فعلاً في الأسعار، مقارنة بعوامل الإنتاج والعرض والتكاليف.

وفي المقابل، إن حدثت المقاطعة، يجب ألا تكون بديلاً عن دور الجهات الحكومية في ضبط السوق ومراقبة هوامش الربح ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وفق من تحدثنا إليهم.