اعتقال اللواء السابق في قوات نظام الأسد عادل عيسى بلبنان… فمن هو؟

حجم الخط

أوقفت السلطات اللبنانية اللواء المتقاعد عادل عيسى، القائد السابق للفرقة 17 في قوات نظام الأسد، بعد وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية، وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر قضائية لبنانية.

ويأتي توقيف عيسى على خلفية اتهامات منسوبة إليه تتعلق بانتهاكات خلال سنوات الثورة السورية، بينها اتهامات بالقتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات لا تزال قيد التحقيق، ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.

ويعيد توقيف الضابط السابق تسليط الضوء على واحدة من أبرز الوحدات العسكرية التابعة لنظام الأسد في المنطقة الشرقية، وهي الفرقة 17، التي ارتبط اسمها بمدينة الرقة خلال مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، عندما تحولت المدينة إلى أول مركز محافظة يخرج عن سيطرة النظام السابق عام 2013.

من هو اللواء عادل عيسى؟

عادل عيسى ضابط سابق برتبة لواء في قوات نظام الأسد، تولى قيادة الفرقة 17، إحدى أبرز الفرق العسكرية التي كانت تنتشر في المنطقة الشرقية، وكان مقرها الرئيسي يقع شمال مدينة الرقة.

برز اسم عيسى خلال المرحلة التي شهدت تصاعد العمليات العسكرية في محافظة الرقة، ولا سيما بعد سيطرة فصائل المعارضة على المدينة في آذار/مارس 2013، حيث أصبحت الفرقة 17 آخر أكبر موقع عسكري تابع للنظام السابق في المحافظة.

وتحوّل مقر الفرقة إلى قاعدة محاصرة وسط منطقة باتت تحت سيطرة فصائل المعارضة، في وقت اتهمت جهات حقوقية ومعارضة قوات النظام باستخدام مواقعها العسكرية، بما فيها المدفعية المتمركزة في الفرقة، لقصف مناطق داخل مدينة الرقة ومحيطها خلال تلك المرحلة.

الفرقة 17… آخر معاقل نظام الأسد في الرقة

كانت الفرقة 17 واحدة من أهم التشكيلات العسكرية التابعة لنظام الأسد في شمال شرق سوريا، وامتلكت ترسانة عسكرية كبيرة ومواقع استراتيجية بحكم قربها من مدينة الرقة.

بعد خروج المدينة عن سيطرة النظام السابق، بقيت الفرقة 17 معزولة ومحاصرة لأكثر من عام، وشهد محيطها معارك متواصلة بين قوات النظام والفصائل المعارضة التي حاولت اقتحامها والسيطرة عليها.

ومع صعود تنظيم داعش في الرقة عام 2014، انتقلت السيطرة على المعركة من فصائل المعارضة إلى التنظيم، الذي شن هجوماً واسعاً على الفرقة، انتهى بالسيطرة عليها في تموز/يوليو 2014، بعد معارك عنيفة وانسحاب قوات النظام السابق منها.

الاتهامات المرتبطة بالمرحلة التي قاد فيها الفرقة

يرتبط اسم عادل عيسى بالفترة التي كانت فيها الفرقة 17 مسؤولة عن أحد أهم المواقع العسكرية للنظام السابق في محافظة الرقة.

وتتهم جهات معارضة وحقوقية بعض القيادات العسكرية التابعة لنظام الأسد السابق بتحمل مسؤولية الانتهاكات التي وقعت خلال العمليات العسكرية ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، استناداً إلى مبدأ مسؤولية القيادة.

وتتركز الأسئلة القانونية في مثل هذه الملفات حول طبيعة الأوامر العسكرية الصادرة، وتسلسل القيادة، ومدى علم القادة بالأفعال المرتكبة أو قدرتهم على منعها أو محاسبة المسؤولين عنها.

توقيفه والتحقيق معه في لبنان

وبحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصدر قضائي لبناني بارز، فإن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف اللواء عيسى على ذمة التحقيق، وأرسل دورية من قسم المباحث الجنائية المركزية إلى السفارة السورية في بيروت لتسلّمه ونقله إلى قصر العدل.

وقال المصدر القضائي للصحيفة إن القاضي الحاج وجّه كتاباً إلى النائب العام السوري، طالب فيه بإيداع القضاء اللبناني الملف القضائي الخاص بعيسى، للاطلاع على مضمون الاتهامات والأدلة المتوافرة بحقه، تمهيداً لاتخاذ القرار القانوني المناسب بشأن تسليمه إلى السلطات السورية من عدمه.

وأضاف المصدر أن القضاء اللبناني كلّف قسم المباحث الجنائية المركزية بتنظيم محضر رسمي بالوقائع والإجراءات المتخذة وتوثيقها، بانتظار وصول الملف السوري الذي سيحدد المسار القضائي المقبل، ولا سيما لناحية طلب التسليم ومدى انطباق الشروط القانونية عليه.

دلالات سياسية وأمنية

يحمل توقيف ضابط سابق بهذا المستوى دلالات سياسية وأمنية، خصوصاً في ظل الحديث عن تنسيق قضائي وأمني بين بيروت ودمشق، ومساعي السلطات السورية الجديدة لملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية من نظام الأسد السابق متهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة السورية.

كما يعيد الملف فتح النقاش حول دور القيادات العسكرية السابقة في العمليات التي شهدتها المدن السورية، وخاصة في المناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة رئيسية، مثل محافظة الرقة.

ويبقى المسار النهائي لقضية اللواء عادل عيسى مرتبطاً بما ستكشفه التحقيقات والملفات القضائية، وبمدى توافر الأدلة التي تحدد المسؤوليات القانونية لكل طرف.