أطلقت مديرية التربية والتعليم في محافظة حلب حملة «حروف العودة» ضمن مشروع «الحقيبة الصيفية»، بهدف معالجة الفاقد التعليمي لدى الأطفال واليافعين العائدين إلى سوريا، وتعزيز مهاراتهم في اللغة العربية، إلى جانب دعم اندماجهم في المجتمع المحلي.
وتستهدف الحملة، التي تمتد من مطلع تموز حتى نهاية آب، أكثر من 7000 طالب عائد، ضمن أكثر من 300 مركز موزعة بين مدينة حلب وريفها، في إطار برنامج تعليمي وترفيهي يراعي الاحتياجات التعليمية والاجتماعية والنفسية للطلاب.
أكثر من 7000 طالب مستهدف
وقال رئيس دائرة شؤون الطلاب في مديرية التربية والتعليم بمحافظة حلب، رمضان حمود، لـ«سوريا 24»، إن مشروع «الحقيبة الصيفية» شهد إقبالاً كبيراً، ولا سيما من الطلاب العائدين، الذين تجاوز عددهم 7000 طالب.
وأوضح حمود أن المشروع يستهدف جميع الطلاب الذين يعانون من فاقد تعليمي، بدءاً من سن السادسة وحتى 17 أو 18 عاماً، أي من الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي.
وأضاف أن المشروع يتضمن أنشطة ترفيهية وبرامج للحماية والدعم، إلى جانب مسار خاص لتعزيز اللغة العربية وتعويض الفاقد التعليمي، من خلال منهاج «الفئة ب» المخصص للطلاب الذين تجاوزوا العمر المحدد للمرحلة التعليمية.
وأشار إلى أن البرنامج يتيح للطلاب تعويض ما يقارب سنتين دراسيتين خلال فترة تمتد لنحو شهرين، بما يساعدهم على استعادة مستواهم التعليمي والعودة إلى مسارهم الدراسي.
«لغتي العربية تحسنت»
داخل المراكز التعليمية والنادي الصيفي، تظهر نتائج البرنامج من خلال التحسن التدريجي في مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب، ولا سيما العائدين من تركيا.
وقال الطالب حسن شيخو، الذي انتقل إلى الصف السادس بعد عودته من تركيا قبل نحو عام، لـ«سوريا 24»، إنه عاد إلى حلب من دون القدرة على القراءة والكتابة باللغة العربية.
وأضاف: «في النادي الصيفي نتعلم القراءة العلاجية والحساب العلاجي. القراءة هنا أفضل بكثير، ولغتي العربية تحسنت، وأصبح لدي أصدقاء في المدرسة ومن جيراننا».
بدوره، قال الطالب حمزة حباش، الذي عاد من تركيا قبل نحو عام ونصف بهدف متابعة تعليمه، إنه كان يستطيع القراءة باللغة التركية، لكنه لم يكن قادراً على القراءة والكتابة بالعربية.
وأوضح لـ«سوريا 24»: «تحسنت كثيراً وصرت أقوى في اللغة العربية، وأتمنى أن يستمر النادي الصيفي حتى أصبح أفضل وتكون قراءتي أقوى».
فجوة لغوية بين الطلاب العائدين
ولا يقتصر دور الكوادر التعليمية على معالجة الفاقد الدراسي، بل يمتد إلى مساعدة الطلاب العائدين على الاندماج في البيئة المدرسية والمجتمع المحلي بعد سنوات من العيش خارج البلاد.
وقالت معلمة اللغة العربية إيمان أعور لـ«سوريا 24»، إن النسبة الأكبر من طلاب شعبتها هم من العائدين من تركيا، مشيرة إلى أن العمل يتركز على محورين أساسيين، هما تأسيس الطلاب في اللغة العربية، ومساعدتهم على الاندماج مع محيطهم وتكوين صداقات جديدة.
وأضافت أن الكوادر التعليمية تلمس «تحسناً كبيراً» في مستوى الطلاب، إلى جانب تعاون واضح من الأهالي، معتبرة أن طبيعة المواد التعليمية تساعد في تحقيق ذلك، ولا سيما من خلال استخدام كتب ملونة وممتعة، بخط واضح ومحتوى مناسب للأطفال.
وأشارت أعور إلى أن العدد النموذجي للطلاب في الشعبة، والذي يتراوح بين 20 و25 طالباً، يتيح للمعلم متابعة الطلاب بصورة أفضل ومعالجة الفروق في مستوياتهم التعليمية.
من جهتها، قالت المعلمة في المرحلة الابتدائية بمدرسة بستان القصر، نهلة كلاهو، لـ«سوريا 24»، إن دورة «المناهج» بدأت في 19 تموز وتمتد على مدى سبعة أسابيع، موضحة أن الكوادر التعليمية لاحظت وجود فجوة واضحة في مستوى اللغة العربية بين الطلاب العائدين من تركيا وأقرانهم في سوريا.
وأضافت أن الفريق التعليمي عمل على معالجة هذه الفجوة من خلال التدريب والأنشطة التعليمية، مشيرة إلى أنه «بعد ثلاثة أسابيع من التدريب، لاحظنا تحسناً في مستوى الطلاب»، معربة عن أملها في استمرار هذا التحسن حتى انتهاء الدورة في 27 آب.
وتسعى حملة «حروف العودة» إلى تجاوز الجانب الأكاديمي في التعامل مع الفاقد التعليمي، عبر توفير بيئة تجمع بين التعلم والأنشطة والدعم والاندماج الاجتماعي، بما يساعد الأطفال واليافعين العائدين على استعادة مهاراتهم في اللغة العربية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، تمهيداً لعودتهم إلى التعليم النظامي بصورة أكثر استقراراً.
