حديقة حيوان العدوي توضح أوضاع الحيوانات وخطة لتطويرها

حجم الخط

أثارت صور ومقاطع فيديو جرى تداولها مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول أوضاع الحيوانات في حديقة الحيوان بمنطقة العدوي في دمشق، وما إذا كانت تعكس واقع الحديقة الحالي.

وللوقوف على حقيقة الأوضاع، زار موقع سوريا 24 الحديقة، واطلع ميدانياً على عدد من مرافقها، كما تحدث إلى إدارة الحديقة والعاملين فيها وعدد من الزوار.

وخلال الجولة، رصد سوريا 24 مستوى جيداً من النظافة في عدد من مرافق الحديقة، إلى جانب توفر المياه وأماكن الظل للحيوانات.

متابعة بيطرية ورعاية يومية

قالت إدارة الحديقة لـ«سوريا 24» إنها تابعت ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقدّرةً مخاوف الجمهور حيال أوضاع الحيوانات، لكنها أوضحت أن بعض الصور المتداولة قديمة أو التُقطت من زوايا لا تعكس واقع الحديقة بشكل كامل.

وأضافت الإدارة أن الحيوانات تخضع لمتابعة بيطرية مستمرة، إذ يوجد طبيب بيطري مداوم في الحديقة، إلى جانب زيارات أسبوعية لاستشاريين متخصصين.

وبحسب الإدارة، تمتلك الحيوانات ملفات طبية محدثة، وتخضع لفحوص دورية أسبوعية وشهرية، فيما تُعزل الحالات التي تحتاج إلى رعاية خاصة داخل العيادة إلى حين استكمال علاجها.

وقال حسن قبلاوي، أحد العاملين في الحديقة والمهتمين برعاية الحيوانات، لـ«سوريا 24» إن الطبيب البيطري يتابع الحيوانات بشكل يومي، ويحدد احتياجاتها العلاجية وفق حالتها الصحية، مشيراً إلى أن الحالات الطارئة تستدعي حضور الطبيب حتى خارج أوقات الدوام.

وأوضح قبلاوي أن الحيوانات التي تحتاج إلى علاج أو مراقبة خاصة تُنقل إلى العيادة، حيث تتلقى الرعاية اللازمة إلى حين تحسن حالتها.

الغذاء والمياه والنظافة

ذكرت إدارة الحديقة أن الأعلاف والغذاء يتم تأمينهما من خلال موردين معتمدين، وبما يتناسب مع الاحتياجات الغذائية لكل نوع من الحيوانات.

وأضافت أن المياه متوفرة على مدار الساعة، فيما تُنظف الأقفاص مرتين يومياً على الأقل، وتخضع لعمليات تعقيم أسبوعية.

وخلال الزيارة، أمكن ملاحظة توفر المياه في عدد من أقفاص الحيوانات، إلى جانب وجود مساحات مظللة تستخدمها الحيوانات خلال ساعات ارتفاع درجات الحرارة.

إجراءات لمواجهة الحر

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قالت إدارة الحديقة إنها توفر مظلات وأحواض مياه للحيوانات، وتعمل على تركيب مرشات رذاذ لكل قفص، بالتوازي مع زيادة المساحات الخضراء.

وأوضحت أن أوقات التغذية وبعض الفعاليات تُعدّل خلال فترات الحر لتكون في الصباح الباكر أو ساعات المساء، كما تتاح لبعض الحيوانات إمكانية الانتقال إلى مساحات داخلية أكثر ملاءمة للحرارة.

وبحسب الإدارة، تُترك أبواب الدخول والخروج الداخلية مفتوحة أمام الحيوانات في بعض الأقفاص، بما يسمح لها بالانتقال إلى المساحات التي تناسبها وفق حاجتها.

وأشارت الإدارة إلى وجود حالات صحية تخضع للمراقبة والعلاج، من بينها ببغاء يمر بمرحلة تبديل الريش، إضافة إلى أسد يعاني من التهاب في إحدى عينيه، مؤكدةً أن الحالتين تحت الإشراف البيطري.

سلوك بعض الزوار يثير إزعاج الحيوانات

من جانبه، قال قبلاوي إن الحديقة سجلت بعض الحالات التي يتعامل فيها زوار مع الأقفاص بطريقة قد تسبب إزعاجاً للحيوانات، من بينها طرق الزجاج أو الحديد، ورمي الحجارة، ومحاولة دفع الحيوانات إلى الحركة.

وأوضح أن بعض الحيوانات قد تبقى ساكنة أو نائمة لساعات، خصوصاً بعد تناول الطعام، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، وأن طبيعة النشاط تختلف باختلاف نوع الحيوان وحالته ووقت التغذية.

ودعا الزوار إلى عدم إزعاج الحيوانات أو محاولة إجبارها على الحركة، والحفاظ على مرافق الحديقة والالتزام بالتعليمات الموضوعة داخلها.

ارتفاع التكاليف وتقادم البنية التحتية

تواجه الحديقة، وفق ما أفادت به إدارتها، عدداً من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الأعلاف والعلاج البيطري، إلى جانب تقادم بعض أجزاء البنية التحتية.

كما أشارت الإدارة إلى صعوبة استقدام أنثى لجاغوار الحديقة، إضافة إلى محدودية أعداد المتبنين للحيوانات الموجودة ضمن قسم إنقاذ القطط والكلاب.

وقالت إن الحديقة تقدم، إلى جانب نشاطها الأساسي، خدمات مجانية في مجال إنقاذ الحيوانات، ضمن ما وصفته بإطار إنساني يراعي حقوق الحيوان.

خطة تطوير تمتد لثلاث سنوات

وضعت إدارة الحديقة خطة تطوير تمتد لثلاث سنوات، تتضمن توسيع المساحات الخضراء والعمل على محاكاة الموائل الطبيعية للحيوانات، إضافة إلى تحديث أنظمة التكييف والتهوية.

كما تتضمن الخطة تدريب الكوادر بالتعاون مع خبراء دوليين، وفقاً للإدارة، التي أوضحت أن تنفيذ المشاريع سيجري بصورة تدريجية تبعاً للأولويات والإمكانات المتاحة.

ودعت إدارة الحديقة الصحفيين والمهتمين بشؤون الحيوان إلى زيارة الموقع والاطلاع على أوضاعه ميدانياً، مؤكدةً أن أبوابها مفتوحة أمام الاستفسارات والزيارات.

ماذا يقول الزوار؟

وخلال جولة سوريا 24، قال ضياء رشيد، وهو من منطقة كناكر، إن وضع الحديقة جيد، مشيداً بما وصفه بالاهتمام بالحيوانات وطريقة تعامل العاملين معها.

من جهتها، قالت أم علي، التي زارت الحديقة للمرة الأولى برفقة زوجها وأطفالها الثلاثة، إن أطفالها استمتعوا بمشاهدة الحيوانات، ولا سيما الدب، إضافة إلى الألعاب الموجودة في الحديقة.

وأضافت أنها ترغب في تكرار الزيارة مستقبلاً.

ويبقى تقييم أوضاع الحيوانات في الحديقة مرتبطاً باستمرار الرعاية البيطرية، وتحسين البنية التحتية، وتنفيذ خطة التطوير المعلنة، إلى جانب متابعة نتائج هذه الإجراءات على أرض الواقع.

وتؤكد إدارة حديقة الحيوان في العدوي لـ«سوريا 24» أن رسالتها للزوار هي: «نحب حيواناتنا كما تحبونها، وكلنا حرص عليها»، مشددةً على استعدادها لاستقبال الاستفسارات والزيارات الميدانية.