تركيا تعتزم استكشاف النفط والغاز في سوريا ورفع إمدادات الكهرباء إلى 900 ميغاواط

حجم الخط

أعلنت تركيا استعدادها لتوسيع تعاونها مع سوريا في قطاعي النفط والغاز، بما يشمل الحقول البرية والبحرية وأعمال المسح الزلزالي والحفر والاستكشاف، بالتزامن مع اقتراب تشغيل خط الكهرباء بيرجيك–حلب، الذي من المتوقع أن يرفع إمدادات الكهرباء التركية إلى سوريا إلى نحو 800–900 ميغاواط.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار ووزير الطاقة السوري محمد البشير، اليوم الأربعاء في دمشق، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال الفوسفات والتعدين.

وقال بيرقدار إن تركيا وسوريا تمتلكان إمكانات واسعة للتعاون في مجالي النفط والغاز الطبيعي، مشيرًا إلى استعداد شركة البترول التركية للعمل في الحقول السورية البرية، سواء المنتجة حاليًا أو التي يمكن زيادة إنتاجها، إلى جانب البحث عن اكتشافات جديدة.

وأضاف أن شركة البترول التركية مستعدة أيضًا للعمل في الحقول البحرية السورية، في إطار توجه أنقرة لتوسيع نشاطها في مجال الاستكشاف خارج حدودها.

مسوحات زلزالية وحفر في الحقول السورية

وأوضح الوزير التركي أن بلاده ترغب في التعاون مع الجانب السوري للاستفادة من الموارد النفطية والغازية، من خلال إجراء مسوحات زلزالية تتبعها عمليات حفر واستكشاف، إلى جانب إمكانية إقامة شراكات مع شركات مختلفة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد أشكالًا أكثر ملموسة من التعاون في الحقول البرية السورية، من خلال شركة البترول التركية وشراكات مع شركات دولية.

وقال بيرقدار إن سوريا من الدول التي توليها تركيا أهمية خاصة، معتبرًا أنها تمتلك إمكانات مهمة في قطاع الطاقة.

من جانبه، أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير أن الجانبين بحثا مسائل مرتبطة بالتنقيب والاستكشاف، بهدف التعاون في استخراج النفط السوري، مشيرًا إلى وجود مجالات واسعة للتعاون ورغبة دمشق في تطوير شراكات أكبر مع وزارة الطاقة التركية.

خط بيرجيك–حلب يرفع الإمدادات إلى 800–900 ميغاواط

وفي ملف الكهرباء، أعلن بيرقدار أن تشغيل خط بيرجيك–حلب بات قريبًا، وأن المشروع سيرفع صادرات الكهرباء التركية إلى سوريا إلى نحو 800–900 ميغاواط.

وأوضح أن تشغيل الخط سيشكل خطوة مهمة في تلبية احتياجات سوريا من الكهرباء، لافتًا إلى أن بدء تشغيله خلال الأسابيع المقبلة من شأنه أن يرفع مدة التغذية الكهربائية اليومية.

وأكد الوزير التركي أن بلاده تعمل على زيادة إمدادات الكهرباء إلى سوريا تدريجيًا، في إطار دعم عملية إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية للطاقة.

ولفت كذلك إلى استمرار الشركات التركية في تنفيذ استثمارات ومشاريع داخل سوريا، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، مؤكدًا أن حجم هذه الاستثمارات مرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة.

تركيا تعرض خبرتها في البنية التحتية للطاقة

وقال بيرقدار إن تركيا ترغب في مشاركة عدد أكبر من شركاتها في مشاريع البنية التحتية السورية، مشيرًا إلى امتلاك الشركات التركية خبرة في إنشاء خطوط الأنابيب وخطوط نقل الكهرباء والمنشآت التخزينية والخزانات.

وأضاف أن هذه الخبرات يمكن أن تساعد في تنفيذ مشاريع البنية التحتية السورية بوتيرة سريعة، في ظل احتياجات البلاد الكبيرة خلال مرحلة إعادة الإعمار.

كما تحدث الوزير التركي عن إمكانية تطوير مشاريع مشتركة في مجال نقل النفط والغاز، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للبلدين ومسارات عبور الطاقة في المنطقة.

الفوسفات بداية لتعاون أوسع في التعدين

وبالتوازي مع ملفات الطاقة، وقعت تركيا وسوريا مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الفوسفات، بين شركة تابعة للمديرية العامة التركية لأبحاث واستكشاف المعادن والمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية السورية.

وقال بيرقدار إن الهدف هو الانتقال لاحقًا إلى اتفاق تجاري يشمل إنتاج الفوسفات وتطوير حقوله وإنشاء خط سكة حديد لنقله إلى الموانئ.

كما أعلن عن توجه للتعاون في استثمار خامات الحديد في محيط حلب، في حين قال الوزير السوري إن عينات أُخذت من مناطق في ريف حلب لدراسة إمكانات التعاون في هذا المجال.

وأوضح البشير أن مذكرة التفاهم تمثل «نواة عقد جديد للتعاون في مجال التعدين»، وأن العمل جارٍ على صياغة العقود تمهيدًا لتوقيعها خلال الأيام المقبلة، مع بحث إقامة معامل لإنتاج حموض الكبريت والفوسفوريك وتأهيل السكك الحديدية الخاصة بنقل الفوسفات.

الطاقة الحرارية الجوفية على جدول التعاون

وشملت المباحثات كذلك إمكانات التعاون في الطاقة الحرارية الأرضية، إذ قال بيرقدار إن سوريا تمتلك إمكانات مهمة في هذا المجال، وإن تركيا ترغب في نقل خبراتها إلى الجانب السوري.

واعتبر أن التعاون في الطاقة الحرارية الجوفية يمكن أن يسهم في إعادة إعمار سوريا وتنميتها وتعزيز استقرار المنطقة.

وتشير مجمل مخرجات المؤتمر الصحفي إلى أن التعاون التركي–السوري يتجه نحو مسار أوسع من مذكرة الفوسفات، مع تركيز واضح على النفط والغاز والكهرباء والتعدين والبنية التحتية للطاقة.

ويبدو أن ملف الكهرباء هو الأقرب إلى التنفيذ مع اقتراب تشغيل خط بيرجيك–حلب، فيما يمثل إعلان الاستعداد التركي للمشاركة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز السوري تحولًا أكثر أهمية على المدى الطويل، خصوصًا إذا انتقلت المسوحات الزلزالية والحفر والشراكات المقترحة إلى مرحلة العقود والمشاريع الفعلية.