كشف هبوط أرضي وقع في مدينة زملكا بريف دمشق، خلال أعمال إصلاح شبكة الصرف الصحي في 11 أيار 2026، عن نفق حربي من سنوات الثورة، يبلغ طوله نحو 23 متراً، ويمتد أسفل ثلاثة أبنية سكنية، فيما يسمح حجمه بمرور شاحنة داخله.
أثّر وجود النفق في أساسات الأبنية، ما دفع بلدية زملكا إلى طلب إخلاء الأبنية الثلاثة باعتبارها آيلة للسقوط، وبدأت الجهات المعنية دراسة الوضع لتحديد طريقة معالجة النفق وتدعيم الأبنية.
نفق مكتشف قبل الهبوط
بحسب يوسف النحاس، أحد سكان الأبنية المتضررة، كان النفق مكشوفاً من جهة الأبنية قبل شهر رمضان، وأُبلغت البلدية بوجوده، إلا أن الأهالي أُبلغوا بعدم توفر القدرة المادية لدى البلدية لمعالجته.
ويقول النحاس لسوريا 24 إنه في أيار، عندما حدث الهبوط في الشارع العام، سارعت الجهات المعنية إلى ردم الجزء الواقع من جهة الشارع، بينما بقي الجزء الممتد تحت الأبنية دون ردم، وبدأت دراسة طريقة معالجته.
ويضيف أن الأهالي بدأوا بالتنقل بين البلدية والمحافظة والجهات المعنية، في محاولة للحصول على مساعدة والبدء بالمعالجة، لكن الإجراءات طالت ولم تبدأ أعمال الترميم والمعالجة بالشكل المطلوب.
وعند حدوث الهبوط، أجرت فرق من المحافظة والبلدية والدفاع المدني كشفاً على الموقع، وأظهرت المعاينات تأثر أجزاء من أساسات الأبنية.
ويقول المهندس المدني فهد موسى إن الأولوية حالياً هي حماية الأبنية وتدعيمها، موضحاً لسوريا 24:
«الأولوية الآن هي الإسراع في معالجة البناء وتدعيمه، وليس البحث في السبب الرئيسي للمشكلة، لأن حماية البناء ومنع تفاقم الضرر هي الخطوة الأهم».
إخلاء وعودة
طلبت البلدية إخلاء الأبنية الثلاثة، وغادر بعض السكان منازلهم مؤقتاً، لكن عدم توفر بدائل للسكن دفعهم إلى العودة بعد نحو خمسة عشر يوماً.
ومن بينهم محمد قصاب، الذي عاد إلى منزله بعد سنوات من النزوح، ليجد نفسه أمام خطر جديد أسفل البناء.
ويقول لسوريا 24:
«أين سنذهب؟ لا نملك سوى هذا المنزل. عشنا سنوات في الإيجار، وليس لدينا مكان آخر».
ويضيف أن السكان حاولوا جمع تكاليف المعالجة، إلا أن المبلغ لا يكفي لتنفيذ الحل المطلوب.
دراسة هندسية بانتظار التنفيذ
شكّلت بلدية زملكا لجنة فنية وهندسية بالتنسيق مع محافظة ريف دمشق والدفاع المدني، كما شكّلت نقابة المهندسين في المحافظة لجنة لدراسة الموقع وتحديد طريقة المعالجة.
ويقول رئيس فرع النقابة، أكرم طعمة، لسوريا 24، إن التقرير الهندسي سيحدد طبيعة التدخل المطلوب، بما يشمل حالة الأساسات والتربة وحجم الأضرار وطريقة التدعيم.
وبحسب المهندس فهد موسى، يجب أن تبدأ المعالجة بتدعيم النفق، ثم تنفيذ الأعمال اللازمة داخله لتأمين سلامة العمال، مع مراعاة تأثير حركة الشاحنات والاهتزازات على البناء.
أما رئيس البلدية ثائر إدريس، فيربط تأخر التنفيذ بانتظار اعتماد التقرير الهندسي وتحديد الجهة المختصة بالتدعيم، موضحاً لسوريا 24:
«المعالجة تتطلب ورشة مختصة وفق المخطط الهندسي للبناء، ونحن بانتظار صدور القرار المصدق رسمياً لمخاطبة الجهة المختصة بالتدعيم والبدء بالمعالجة».
ويشير إدريس إلى أن بلدية زملكا سبق أن عالجت عدداً من الأنفاق في المدينة، لكنها لم تكن بالحجم الحالي، كما أن معالجة هذا النفق تتطلب إمكانات ووسائل أكبر من المتوفر لدى البلدية.
المحافظة: النفق كبير وخطير
لم تُحدد الكلفة النهائية للمعالجة بعد، إذ ترتبط بنتائج الدراسة الهندسية وحالة الأساسات وطريقة التدعيم وأسعار المواد.
وأفادت محافظة ريف دمشق، عبر مكتب الشكاوى، بأنها تتابع الملف، مشيرة إلى أن النفق كبير وخطير، وأن التعامل معه يحتاج إلى دراسة وتدخل يتناسبان مع حجم المشكلة.
وأوضحت المحافظة أن تحمّل تكاليف المعالجة سيكون ممكناً ضمن حدود مقبولة، بينما قد يقتصر الدعم، في حال ارتفاع الكلفة، على الجوانب الفنية واللوجستية.
الأهالي يبدأون بالإصلاح
مع استمرار الإجراءات، اضطر بعض سكان الأبنية الثلاثة إلى البدء بإصلاح الأضرار التي يستطيعون تحمّل كلفتها على نفقتهم الخاصة، في محاولة للحفاظ على أبنيتهم إلى حين تنفيذ المعالجة الأساسية.
لكن هذه الإصلاحات لا تعالج أصل الخطر، إذ لا يزال الجزء من النفق الواقع تحت الأبنية قائماً.
وحتى الآن، لم يُردم النفق البالغ طوله نحو 23 متراً بشكل كامل، فيما تبقى المعالجة النهائية مرتبطة باعتماد الحل الهندسي وتأمين التمويل والجهة المنفذة.
وتطرح حالة زملكا حاجة أوسع إلى حصر الأنفاق المتبقية من سنوات الحرب وتقييم مخاطرها قبل أن تتحول إلى أضرار إنشائية أو تهديد مباشر للسكان.
