بعد افتتاح الحمراء.. الاستعداد لترميم مسرح القباني في دمشق
بعد أكثر من ثمانية أشهر من أعمال التأهيل، عاد مسرح الحمراء في دمشق إلى استقبال الجمهور، ضمن مبادرة اعتمدت على جهود وأموال أهلية لإعادة تأهيل المبنى وتجهيز خشبته.
وبالتزامن مع عودة الحمراء إلى النشاط، تتجه الأنظار إلى مسرح القباني، الذي يستعد لبدء أعمال الترميم، ضمن مبادرة أوسع تهدف إلى تأهيل عدد من المسارح في دمشق ومحافظات سورية أخرى.
ويُعد مسرحا الحمراء والقباني من المسارح المرتبطة بتاريخ الحركة المسرحية السورية؛ إذ يعود تأسيس مسرح الحمراء إلى عام 1960، فيما تأسس مسرح القباني عام 1959 ليكون مقراً لتدريبات فناني المسرح القومي السوري الناشئ آنذاك.
الحمراء يعود بجهود أهلية
وقال مدير مديرية المسارح والموسيقا، نوار بلبل، لـ”سوريا بلس” إن أعمال ترميم مسرح الحمراء نُفذت بأيدٍ سورية، وبالاعتماد على أموال ومساهمات ومساعدات أهلية.
وبلغت تكلفة أعمال الترميم، وفق بلبل، نحو 33,750 دولاراً، مشيراً إلى أن تنفيذ المشروع بالطريقة التقليدية كان يمكن أن يرفع التكلفة إلى ما بين 150 و200 ألف دولار.
وأضاف بلبل أن المبادرة قامت على فكرة الاستفادة من المساهمات الأهلية وتنفيذ أعمال التأهيل بأقل تكلفة ممكنة، معتبراً أن الحد من الهدر ومواجهة الفساد في المؤسسات المعنية يمثلان جزءاً من العمل المطلوب للحفاظ على الموارد.
ودعا إلى محاربة الفساد بمختلف أشكاله، بالتزامن مع استمرار جهود إعادة تأهيل المسارح وإعادتها إلى النشاط الثقافي والفني.
عودة مساحة للتعبير
إعادة افتتاح الحمراء لا ترتبط فقط بإعادة تأهيل مبنى، بل بعودة مساحة لاستقبال العروض والجمهور والفنانين.
وترى مايا رمضان، وهي من رواد المسرح والمهتمات بالفن والتمثيل، أن إعادة افتتاح المسرح تمثل خطوة مهمة للمشهد الثقافي والفني، معربة عن حماسها لحضور العروض مجدداً.
وتقول رمضان إن المسرح يوفر للفنان مساحة للتعبير عن نفسه وعن قضايا مختلفة في المجتمع، ولا سيما في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن الفن يمكن أن يتيح طرح أفكار وقصص قد يصعب التعبير عنها بصورة مباشرة.
القباني.. المحطة التالية
بعد الانتهاء من أعمال الحمراء، تتجه المبادرة نحو مسرح القباني، مع خطة لتوسيع نطاق الترميم ليشمل مسارح أخرى خارج العاصمة.
وأكد نوار بلبل لـ”سوريا بلس” جمع المبلغ اللازم لترميم مسرح القباني، مشيراً إلى أن أعمال الترميم ستبدأ قريباً.
وأوضح أن المبادرة لا تقتصر على مسارح دمشق، بل يجري العمل على توسيعها لتشمل عدداً من المسارح في المحافظات، بينها حمص وحماة وحلب وغيرها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه لإعادة تأهيل المسارح التي تحتاج إلى أعمال صيانة وترميم، بما يسمح بإعادة استخدامها واستقبال العروض والفعاليات الفنية.
مسارح تحمل ذاكرة ثقافية
ولا تقتصر أهمية إعادة تأهيل المسارح على الجانب الإنشائي، إذ ترتبط هذه الأماكن بتاريخ الحركة الثقافية والفنية السورية، وتشكل مساحات للقاء الفنانين بالجمهور وتقديم العروض.
ويحمل مسرح القباني تحديداً ارتباطاً باسم أبي خليل القباني، أحد رواد المسرح العربي، الذي أسهم في بدايات الحركة المسرحية السورية خلال القرن التاسع عشر.
ويجعل هذا الارتباط من الحفاظ على المسرح وإعادة تأهيله جزءاً من الحفاظ على الذاكرة الثقافية والفنية، إلى جانب توفير مساحة لاستمرار النشاط المسرحي واستقبال أجيال جديدة من الفنانين.
ومع عودة مسرح الحمراء واستعداد القباني لاستقبال أعمال الترميم، تتجه المبادرة إلى توسيع نطاقها لتشمل مسارح أخرى في دمشق والمحافظات، في محاولة لإعادة هذه المساحات إلى دورها الثقافي والفني وفتح خشباتها مجدداً أمام الجمهور.
