قالت الممثلة وعضو مجلس الشعب السوري روزينة لاذقاني إنها لا تمثل في المجلس الفنانين الذين دافعوا عن النظام السابق أو برروا انتهاكاته، مؤكدة أن موقفها منهم لم يتغير بعد انتقالها من الوسط الفني إلى العمل النيابي، وذلك في مقابلة ضمن برنامج “منا وفينا” الذي يُعرض على قناة المشهد وتقدمه الإعلامية السورية هبة حيدري.
ويرتبط موقف لاذقاني أيضاً بتجربة شخصية، إذ فقدت شقيقها رامز خلال سنوات الثورة، مشيرة إلى مشاركته في الاحتجاجات السلمية، ثم انضمامه إلى مقاتلي “الجيش السوري الحر”، قبل أن يقع في كمين ويُعتقل مع عدد من رفاقه.
وبحسب روايتها، علمت العائلة لاحقاً من معتقل سابق كان مع رامز أنه توفي خلال احتجازه في الفرع 215 التابع لأجهزة النظام السابق. وقالت إن شقيقها تعرض، شأنه شأن معتقلين آخرين، للتعذيب خلال فترة احتجازه.
كما قالت إن آخر مرة رأته فيها كانت عندما أخبرها بقراره الانضمام إلى “الجيش الحر”، مضيفة أنها كانت متفهمة لقراره لكنها كانت تخشى فقدانه.. وبعد ذلك، لم تره مجدداً.
وأضافت أن تلقي خبر وفاته غيّر حياتها، قائلة: “من بعد هالحادثة لست كما قبلها حرفياً”، وإنها فقدت لحظة تلقي الخبر إحساسها “بالنفس والزمان والمكان”.
روت لاذقاني أن والدتها رفضت مغادرة سوريا عام 2014 رغم وصول خبر وفاة ابنها، وقالت عندما حاولت بناتها إقناعها بالسفر: “بلكي طلع أخوك وإجا عالبيت وما لقاني”.
وربطت لاذقاني حق شقيقها بحقوق المعتقلين والمفقودين والمهجرين، معتبرة أن استعادة تلك الحقوق تمر عبر المحاسبة، وإن كانت ترى أن تحقيق “عدالة كاملة” لجميع الضحايا قد لا يكون ممكناً.
“لا أمثلهم”
وفي حديثها عن دورها الجديد في مجلس الشعب، بصفتها عضوة في البرلمان، رفضت لاذقاني تمثيل جميع الفنانين تحت القبة، معللة موقفها بالقول: “فنان أو شخص (ما كان واقف مع الشعب السوري) وكان يبرر انتهاكات النظام السابق ويدافع عنه لا يمكنني تمثيله”، قائلة إن هؤلاء “يمثلون أنفسهم فقط”.
ومع ذلك، أقرت بأنها سبق أن عملت مع فنانين تختلف معهم في الموقف السياسي، لكنها قالت إن وجودها معهم في موقع تصوير واحد لا يلغي موقفها منهم.
وأضافت أن المسألة، من وجهة نظرها، ليست شخصية، بل “أخلاقية ووطنية”، في ضوء ما قدمه السوريون من تضحيات خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، قالت لاذقاني إن بعض الفنانين تعرضوا لضغوط من النظام السابق، فيما تعرض آخرون للتهميش، مشيرة إلى أن العاملين في الوسط الفني كانوا يعرفون إلى حد كبير مواقف بعضهم بعضاً.
لكنها فرّقت بين من لم يعلن موقفاً سياسياً وبين من ظهر علناً للدفاع عن النظام السابق، معتبرة أن من تعرض لضغوط كان يستطيع، على الأقل، الامتناع عن تبرير ممارساته.
أما بشأن اعتذارات قدمها بعض الفنانين بعد سقوط النظام السابق، فقالت إن الحكم عليها يعود إلى السوريين، مضيفة أن من أدلى بتصريح لا يمكن وضعه في الموقع نفسه مع من استمر في الدفاع عن النظام أو تبرير ممارساته.
فنانون “يعملون بأوامر”
وتطرقت لاذقاني إلى ما وصفته بالمحسوبيات التي كانت سائدة في الوسط الفني، وذلك رداً على سؤال عن تأثير العلاقة بشخصيات نافذة في النظام السابق، ومن بينها ماهر الأسد، على مسيرة الفنان.
وقالت إن بعض الأشخاص كانت لديهم علاقات مع شخصيات في رأس النظام، وإن هذه العلاقات منحتهم امتيازات.
وأضافت أن بعض الفنانين المدعومين “كانوا ينفرضوا فرض على العمل”. وعندما سُئلت عما إذا كانوا “يشتغلون بأوامر”، أجابت بالإيجاب.
لكنها قالت إن من تعرفهم ضمن هذه الفئة لم يكونوا كثيرين، مشيرة إلى أن النساء كن أكثر عدداً بينهم، من دون أن تذكر أسماء.
وفي الوقت نفسه، رفضت الخوض في الحياة الشخصية للفنانين، وقالت إن ما يعنيها هو موقف الشخص مما تعرض له السوريون، وليس خياراته الشخصية.
من التمثيل إلى البرلمان
وعن دخولها مجلس الشعب، قالت لاذقاني إنها استحضرت مظاهرات مدينتها حماة والاحتجاجات التي شهدتها مدن سورية أخرى، وإن اللحظة حملت بالنسبة إليها مزيجاً من الحزن والفخر والفرح والمسؤولية.
كما حددت إعادة الإعمار والوضع المعيشي والعدالة الانتقالية ضمن أولويات المرحلة، معتبرة أن السلم الأهلي والمصالحة الوطنية يجب أن يتزامنا مع محاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وتعمل لاذقاني في لجنتي الحريات العامة وحقوق الإنسان، والثقافة والفنون في مجلس الشعب، وقالت إن عملها سيشمل التشريعات المرتبطة بالحريات والحقوق، إلى جانب ملفات القطاع الثقافي والفني.