احتضن المركز الثقافي العربي في العدوي بدمشق، مساء الاثنين 31 آب، فعالية ثقافية احتفت بالأغاني والموسيقى والتراث الكردي، نظمتها مؤسسة «ستار للتنمية»، في فعالية هدفت إلى التعريف بجانب من التراث الكردي وفتح مساحة للتلاقي الثقافي بين السوريين.
الثقافة الكردية في قلب دمشق
رئيسة مؤسسة «ستار للتنمية» روناهي حسن قالت إن الفعالية تأتي ضمن برنامج المؤسسة المعني بالثقافة والفلكلور السوري بمختلف مكوناته، مشيرة إلى أن المرأة كان لها دور أساسي في الحفاظ على التراث الكردي ونقله عبر الأجيال من خلال الغناء والرقص والحكايات الشعبية.
وأضافت أن المؤسسة أرادت من خلال الفعالية تعريف السوريين في دمشق بالتراث الكردي، معتبرة أن حضور الثقافة الكردية في العاصمة شهد تغيراً خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من التهميش والانقطاع بين المناطق الكردية وبقية المناطق السورية.
الثقافة واللغة في مرحلة جديدة
وتأتي الفعالية بالتزامن مع تحولات في الملف الكردي، من بينها اكتمال مسار دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة وإنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، بالتوازي مع خطوات على المستوى الثقافي واللغوي.
ومن أبرز هذه الخطوات الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية وإدخالها إلى المدارس في المناطق ذات الحضور الكردي، في تحول ينقل قضية اللغة من إطار المطالبة بالاعتراف إلى حضورها ضمن العملية التعليمية الرسمية.
من جهته، قال السياسي الكردي السوري عبد الكريم عمر إن هذه الفعاليات تتيح للسوريين التعرف إلى ثقافات بعضهم البعض بعد سنوات من التهميش والاستبداد، معتبراً أن سوريا «حديقة فيها الكثير من الأزهار» وأن جميع مكوناتها يجب أن تكون شركاء في بناء مستقبل البلاد.
وأشار عمر إلى أن الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد يمثل أساساً للعمل على بناء سوريا جديدة، معتبراً أن هذه الحقوق ينبغي أن تُثبت في الدستور السوري القادم.
بدوره، رأى محمد إيبش، عضو مكتب علاقات حزب الاتحاد الديمقراطي، أن الفعاليات الثقافية يمكن أن تسهم في بناء علاقة جديدة بين المكونات السورية من خلال التراث والفن واللغة، معتبراً أن تعدد اللغات «غنى وليس ضعفاً». ورحّب بإدخال اللغة الكردية إلى المدارس، معتبراً أن الخطوة إيجابية وتحتاج إلى تطوير أوسع.
جمهور من مكونات مختلفة
ولم يقتصر الحضور على الكرد، إذ حضرت حنان عبود، وهي من دمشق، بدافع التعرف إلى الثقافة الكردية، وقالت إن الأكراد مكون مهم في سوريا وإن التعرف إلى ثقافتهم وفلكلورهم أمر مهم. ورأت أن تعليم اللغة الكردية خطوة إيجابية، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على الاندماج ضمن الهوية السورية العامة.
أما مديرة المركز الثقافي العربي في العدوي سمر حسون، فوصفت إقامة الفعالية بأنها «نقلة نوعية» في المشهد الثقافي، مشيرة إلى أن الثقافة الكردية كانت في السابق، بحسب تجربتها، حاضرة بشكل محدود في الوعي العام، بينما تشهد اليوم فعاليات أوسع داخل المراكز الثقافية.
وقالت حسون إن الإقبال على الفعالية كان جيداً، وإن الهدف هو أن يتعرف السوريون إلى ثقافات بعضهم وعاداتهم وتقاليدهم، معربة عن أملها في تنظيم فعاليات مشتركة تجمع مختلف المكونات السورية.
وبالنسبة للحضور الكردي، قالت رانية خليل أحمد، القادمة من القامشلي، إن إقامة فعالية كردية في قلب دمشق جعلتها تشعر بالأمان وبأن الكرد «جزء من نسيج هذا البلد»، مرحبة كذلك بتدريس اللغة الكردية في المدارس.
الفن مساحة للتلاقي
وبعد اكتمال مسار الدمج المؤسسي، والخطوات المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية، تفتح مثل هذه الفعاليات مساحة مختلفة للتفاعل بين السوريين، عبر الموسيقى والتراث والفنون.
وتطرح الفعالية الثقافة الكردية من بوابة الفن والتراث واللغة كجزء من المشهد السوري العام، في محاولة للتعريف بالتنوع الثقافي السوري والحفاظ على خصوصية مكوناته ضمن هوية وطنية جامعة.