أخضعت محافظة ريف دمشق المنطقة العقارية في مدينة الحجر الأسود والأبنية المتضررة فيها لأحكام القانون رقم /3/ لعام 2018 الخاص بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة، بموجب القرار رقم /4520/ الصادر في 14 تموز 2026، وكلفت مجلس مدينة الحجر الأسود إعداد تقرير مفصل عن واقع المنطقة خلال 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن القرار، ورفعه إلى المكتب التنفيذي في المحافظة.
ويشمل القرار أحياء الجزيرة والوحدة والاستقلال والثورة وشهداء الجولان والجمعيات ضمن المخطط التنظيمي، إضافة إلى حوش الريحان خارج المخطط التنظيمي ومناطق متفرقة أخرى داخل المخطط.
وبحسب القرار، يتعين على مجلس المدينة تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالمباني ونسبتها، وتقدير النفقات المتوقعة لإزالة الأنقاض، إلى جانب تحديد نوع وكميات التجهيزات اللازمة لإزالة الركام من الأملاك العامة والخاصة.
كما يشمل التقرير تقدير قيمة الأنقاض المتوقع تحصيلها، بالاستناد إلى أسس علمية وبالاستعانة بالمقيمين العقاريين والمختصين، إضافة إلى إعداد مخطط يوضح صور المباني المتضررة وأسماء المناطق العقارية المشمولة، وجدول بأسماء مالكي المباني والمقتنيات الخاصة، بالاعتماد على السجلات والوثائق العقارية لدى الجهات الرسمية ذات الصلة.
ويتيح القرار لمالكي العقارات والمقتنيات الخاصة والأنقاض، ووكلائهم القانونيين وأقاربهم حتى الدرجة الرابعة، ولكل ذي مصلحة، التقدم إلى مجلس مدينة الحجر الأسود خلال 30 يوماً من تاريخ الإعلان بطلبات تثبت حقوقهم، على أن تتضمن مواقع العقارات وحدودها وحصصها ونوعها الشرعي والقانوني، مرفقة بالوثائق والمستندات المؤيدة.
وقال رئيس مجلس مدينة الحجر الأسود براء بركات، في حديث خاص لـ”سوريا بلس”، إن مهلة الـ90 يوماً تبدأ من تاريخ الإعلان عن القرار، وليس من تاريخ صدوره، موضحاً أن المجلس لديه دراسات سابقة حول واقع الأضرار، فيما يتركز العمل حالياً على حصر الملكيات الخاصة للأبنية المتضررة.
وبيّن بركات أن العقبة الأساسية أمام إزالة الأنقاض من الأملاك الخاصة تتمثل في ضرورة تثبيت حقوق أصحابها وموافقتهم على إزالة الركام، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على استكمال حصر الملكيات تمهيداً لإعداد التقرير المطلوب.
وقدّر بركات حجم الأنقاض في المدينة بنحو 2.5 مليون متر مكعب، معتبراً أن التعامل مع هذه الكمية يتطلب إمكانات كبيرة تتجاوز قدرة المحافظة، وقد يحتاج إلى تدخل على مستوى وزاري وجهود واسعة.
وأوضح أن المجلس لا يستعد حالياً لتنفيذ الحملة الكبرى لإزالة أنقاض المدينة، وإنما يعمل على حصر الملكيات وكميات الردم بدقة وإعداد التقرير، فيما يستعد لتنفيذ حملة محدودة خلال الأسبوع المقبل لفتح بعض الطرق في مناطق مأهولة بالسكان، وهي منفصلة عن الحملة الشاملة المرتقبة.
واعتبر بركات أن إزالة الأنقاض ستكون خطوة مفصلية بالنسبة للحجر الأسود، قائلاً إن “90 بالمئة من مشاكلنا هي الأنقاض”، وإن إخلاء المدينة من الركام سيمثل، من وجهة نظره، “أكبر إنجاز” للمدينة، لما لذلك من أثر على عودة السكان وإعادة تأهيل الأبنية المتضررة.
أهمية القرار للأهالي
وتمثل إزالة الأنقاض أحد أبرز الملفات المرتبطة بعودة سكان الحجر الأسود، إذ لا تقتصر آثار الركام على الأبنية المدمرة، وإنما تعيق الوصول إلى المنازل والطرقات وتؤخر تقييم الأضرار وتحديد ما يمكن ترميمه أو إعادة بنائه. يقول علاء الأحمد، أحد سكان المدينة، إن من شأن القرار حصر الملكيات والأضرار ورفع الأنقاض لاحقاً أن يمنح أصحاب العقارات صورة أوضح عن واقع ممتلكاتهم، ويفتح المجال أمام أعمال الترميم وإعادة التأهيل، بما قد يسهم في تسريع عودة الأهالي إلى المدينة.
ويرى المحامي رائد علي قنو، أمين سر نقابة المحامين في القنيطرة، أن القرار الصادر عن محافظة ريف دمشق يمثل “خطوة إيجابية” نحو إزالة أنقاض الحجر الأسود وبدء إعادة تأهيل المنطقة، موضحاً أن القرار يستند إلى القانون رقم 3 لعام 2018، ويستهدف الأبنية المدمرة والآيلة للسقوط التي تشكل خطراً على السلامة العامة، دون أن يشمل الأبنية السليمة إنشائياً. ويؤكد قنو أن طلب إثبات الملكية يهدف إلى حماية حقوق أصحاب العقارات وقيمة الأنقاض ومكوناتها، لافتاً إلى أن إثبات الملكية يمكن أن يستند إلى السجل العقاري أو الأحكام القضائية المبرمة أو الوكالات العدلية.
ويشير قنو في حديثه لسوريا بلس إلى أن فقدان كثير من الأهالي وثائق ملكياتهم، واقتصار بعضهم على عقود بيع عادية، يستدعي معالجة الحالات بشكل منفصل من قبل اللجان المختصة، مع إمكانية الاستعانة بوثائق من المختار أو ضبوط الشرطة وشهادات الشهود والجيران لإثبات الحيازة. ووفق القانون، تُعد الوحدة الإدارية تقريراً فنياً عن الأبنية المتضررة ونسب الأضرار والتكاليف المتوقعة، فيما يمنح أصحاب العقارات مهلة 30 يوماً من تاريخ الإعلان الرسمي لتقديم طلبات تثبيت حقوقهم، داعياً الأهالي إلى تجهيز ما يتوافر لديهم من وثائق وشهادات خلال المهلة القانونية حفاظاً على حقوقهم.