رفع القيود العسكرية الأمريكية عن سوريا يفتح الباب أمام مبيعات السلاح

حجم الخط

دخل قرار أمريكي برفع آخر القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا حيز التنفيذ في 16 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد نشره في السجل الفيدرالي الأميركي.

وشمل القرار إنهاء القيود التي كانت تمنع بيع المواد والخدمات الدفاعية وخدمات التصميم والإنشاء لسوريا، إضافة إلى رفع القيود على تراخيص تصدير المواد المدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، وإنهاء القيود على التمويل العسكري الأجنبي لسوريا بموجب قانون مراقبة وتصدير الأسلحة.

ولا يعني رفع هذه القيود القانونية، بحد ذاته، أن الولايات المتحدة أبرمت صفقة تسليح مع دمشق أو خصصت تمويلاً عسكرياً لها، إذ تبقى أي مبيعات أو صادرات خاضعة للإجراءات والقرارات الخاصة بها.

انفتاح دفاعي غربي بالتزامن

تأتي الخطوة الأميركية في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وعدد من الدول الغربية تحركات في المجال الدفاعي.

والتقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر، مدير الصادرات العسكرية للشرق الأوسط في المديرية العامة للتسليح الفرنسية، العقيد سيدريك بيرثوم، حيث بحث الجانبان آفاق التعاون في المجالات الدفاعية وسبل تعزيزها وتطويرها، من دون الإعلان عن صفقة تسليح.

وسبق ذلك، الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، لقاء أبو قصرة مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب الأميرال إدوارد ألغرين، وبحث الجانبان فرص توسيع التعاون والتنسيق الدفاعي بين سوريا والمملكة المتحدة.

وتطرح هذه التحركات، إلى جانب القرار الأميركي، تساؤلات حول ما إذا كان الانفتاح الدفاعي الغربي سيتحول إلى تعاون عسكري فعلي وصفقات تسليح، أم سيبقى في إطار الاتصالات والتنسيق.

واشنطن تفتح المجال أمام التعاون الدفاعي

يقول الباحث في الشؤون السياسية والاقتصاد الدولي إسماعيل ديوب لـ”سوريا بلس” إن المجال العسكري لم يعد خارج مسار التغيير في العلاقات الأميركية السورية، موضحاً أن القرار أزال عائقاً قانونياً مهماً أمام التعاون الدفاعي.

ويرى ديوب أن الخطوة تفتح المجال أمام الشركات الأميركية للعمل في السوق السورية في قطاعات مرتبطة بالدفاع والتجهيزات والخدمات العسكرية، ويعتبر أن من الصعب فصلها عن رغبة واشنطن، وفق تقديره، في بناء حضور طويل الأمد في سوريا باستخدام أدوات اقتصادية وأمنية وعسكرية.

السلاح جزء من مشهد أوسع

وبحسب ديوب، فإن أي تعاون دفاعي أميركي مع سوريا لا يرتبط بالسلاح وحده، بل يتصل أيضاً بمستقبل المؤسسة العسكرية السورية وبالتنافس على النفوذ في المنطقة.

ويشير إلى العلاقات العسكرية التاريخية بين دمشق وموسكو، وإلى الحضور الاقتصادي والاستراتيجي الصيني المتنامي في المنطقة، معتبراً أن إبقاء السوق السورية مغلقة أمام الشركات الأميركية كان سيترك مساحة أكبر أمام منافسي واشنطن.

كما يرى أن تنامي الدور التركي في سوريا قد يدفع الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بقناة مباشرة مع دمشق في الملفات الأمنية والعسكرية، بينما تبقى إسرائيل، وفق تقديره، عاملاً حاضراً في أي نقاش يتعلق بالقدرات العسكرية التي يمكن أن تحصل عليها سوريا.

ماذا يعني القرار للجيش السوري؟

من جهته، يقول الخبير الأمني ضياء قدور لـ”سوريا بلس” إن رفع القيود العسكرية الأميركية يزيل العائق القانوني الذي كان يمنع واشنطن من التعامل عسكرياً مع دمشق.

ويؤكد قدور أن ذلك لا يعني وصول الأسلحة الأميركية إلى سوريا فوراً، لكنه يفتح، بحسب رأيه، المجال أمام تطوير الجيش السوري مستقبلاً وإدخال تقنيات ومعدات غربية، بعد عقود من الاعتماد على منظومات تسليح روسية وشرقية.

ويرى أن الفائدة الحالية للقرار سياسية أيضاً، معتبراً أنه قد يمهد لتنسيق أمني مباشر ودعم لوجستي، بما في ذلك في ملفات ضبط الحدود ومكافحة تنظيم «داعش».

رفع الحظر لا يعني إبرام صفقة

يشدد ديوب على وجود فارق بين إزالة الحظر القانوني وبين اتخاذ قرار فعلي ببيع الأسلحة أو تقديم التمويل العسكري.

ويشير إلى أن أي صفقة محتملة ستتوقف على عوامل عدة، من بينها قدرة سوريا على تمويلها، ونوع الأسلحة المطلوبة، والإجراءات الأميركية الخاصة بالمبيعات العسكرية، إضافة إلى الشروط المرتبطة باستخدام المعدات والتقنيات.

كما أن رفع القيود عن التمويل العسكري الأجنبي لا يعني، بحسب ديوب، وجود أموال أميركية مخصصة تلقائياً لسوريا، أو إمكانية تحويل مخصصات برامج أخرى إلى وزارة الدفاع السورية من دون قرار أميركي منفصل.

ويرى أن أي تعاون عسكري أميركي سوري، إذا بدأ، قد يظهر أولاً في مجالات أقل حساسية، مثل المعدات الدفاعية والتدريب والخدمات، قبل الانتقال إلى صفقات أكبر وأكثر تعقيداً.

هل تتحول الخطوة إلى صفقات؟

يقدّر قدور أن فرص تحول رفع القيود إلى تعاون عسكري أو صفقات تسليح فعلية قائمة، لكنه يتوقع أن يتم ذلك، في حال حدوثه، عبر خطوات تدريجية.

ويشير إلى أن القرار أزال العقبة القانونية الأولى، بينما ستحتاج أي صفقة إلى إجراءات وموافقات أخرى، مع مراعاة واشنطن الاعتبارات الإقليمية المرتبطة بأي قدرات عسكرية قد تحصل عليها سوريا.

وفي السياق نفسه، لم يتضمن اللقاء السوري الفرنسي الأخير إعلاناً عن صفقة تسليح، واقتصر الإعلان الرسمي على بحث آفاق التعاون في المجالات الدفاعية وسبل تعزيزها وتطويرها.

الاختبار يبدأ بعد رفع القيود

تكمن أهمية القرار، وفق ديوب، في أنه نقل التعاون العسكري الأميركي مع سوريا من نطاق كان محظوراً قانونياً بموجب القيود التي أزيلت إلى نطاق أصبح ممكناً من الناحية القانونية.

لكن الانتقال من الإمكان القانوني إلى التعاون الفعلي يحتاج إلى قرارات وإجراءات منفصلة، ولا يعني تلقائياً وصول أسلحة أميركية إلى دمشق.

وبذلك، يبقى الاختبار الحقيقي للقرار في ما إذا كان رفع القيود سيتحول إلى مبيعات أو تدريب أو خدمات دفاعية، أم سيبقى في حدود إزالة الحواجز القانونية أمام هذا النوع من التعاون.