إضراب رومية يدخل أسبوعه الثالث وسط تدهور صحي لـ41 سجيناً

حجم الخط

دخل أكثر من 400 سجين في المبنى “ب” من سجن رومية المركزي في لبنان أسبوعهم الثالث من الإضراب المفتوح عن الطعام والدواء، احتجاجاً على تجميد تنفيذ قانون العفو العام.
وبحسب أحدث المعطيات المنشورة الأحد 27 أيلول/سبتمبر، ارتفع عدد الحالات الصحية الحرجة بين المضربين إلى 41 حالة، وفق متحدث باسم السجناء، فيما نُقل سجين إضافي إلى أحد مستشفيات بيروت خلال ساعات الفجر بعد تدهور وضعه الصحي.

وتتواصل سيارات الإسعاف في الوصول إلى السجن، بالتزامن مع ارتفاع منسوب التوتر داخل المبنى.

وقال المتحدث باسم السجناء لـ”سوريا بلس” إن الوضع الصحي داخل المبنى “ب” يزداد خطورة مع دخول الإضراب يومه الخامس عشر، مشيراً إلى أن الإعياء الشديد بات يصيب عدداً متزايداً من المضربين، وأن السجناء “يتساقطون الواحد تلو الآخر”.

وأضاف أن التوتر داخل السجن ازداد نتيجة طول مدة الإضراب، محذراً من أن استمرار الامتناع عن الطعام والدواء قد يقود إلى مزيد من الحالات الخطرة، في وقت يتمسك فيه السجناء بمطلب تنفيذ قانون العفو العام.

“هل تنتظرون وفاة جديدة؟”

وفي رسالة حملت لهجة غاضبة، رفع السجناء لافتة داخل المبنى “ب” جاء فيها: “إضرابنا يدخل أسبوعه الثالث، والحالات الحرجة تخطت الـ40.. هل تنتظرون حالة وفاة جديدة؟ أكملوا حياتكم وسنكمل نحن موتنا!”.

وتأتي الرسالة مع ارتفاع عدد الحالات الحرجة من 35 في اليوم الثالث عشر للإضراب إلى 39 في اليوم الرابع عشر، وصولاً إلى 41 حالة، وفق أحدث إفادة لمتحدث باسم السجناء.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن نقل عدد من المضربين إلى مستشفيات في بيروت نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

وفي موازاة ذلك، حذرت لجنة أهالي السجناء في لبنان من احتمال اتساع دائرة الإضراب إذا استمر الجمود بشأن قانون العفو العام، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة داخل السجون.

لماذا يضرب السجناء؟

بدأ الإضراب في أيلول/سبتمبر احتجاجاً على قرار المجلس الدستوري اللبناني تعليق تنفيذ قانون العفو العام، بعدما أقره مجلس النواب في 12 آب/أغسطس، ووقعه الرئيس جوزاف عون في 4 أيلول/سبتمبر ليصبح القانون رقم 70/2026.

وفي 10 أيلول/سبتمبر، قرر المجلس الدستوري وقف مفعول القانون مؤقتاً على خلفية طعن قُدم ضده، إلى حين البت في الطعن.
وأعاد القرار حالة عدم اليقين إلى السجناء وعائلاتهم، الذين كانوا ينتظرون بدء تنفيذ أحكام العفو.

ويشمل القانون، وفق التقارير المنشورة، جرائم ارتُكبت قبل 1 آذار/مارس 2026، مع إسقاط الدعوى العامة أو العقوبات في الحالات التي ينطبق عليها، فيما يستثني فئات من الجرائم، بينها عدد من جرائم القتل والإرهاب والجرائم المحالة إلى المجلس العدلي وبعض الجرائم العسكرية.

وكان عدد من سجناء رومية، بينهم سوريون، قد أعلنوا في بداية الاحتجاجات إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب والامتناع عن تناول الأدوية، قبل أن يلتحق بهم سجناء المبنى “ب”.
كما أقدم عدد من السجناء في مرحلة مبكرة على خياطة أفواههم احتجاجاً على تعليق تنفيذ القانون.

الصليب الأحمر يتابع أوضاع المضربين

وخلال الأيام الماضية، دخلت الأزمة مرحلة جديدة مع تحركات حقوقية وإنسانية لمتابعة أوضاع المضربين.
وفي اليوم الثالث عشر للإضراب، زار ممثلون عن الصليب الأحمر المبنى “ب”، في وقت ناشد فيه السجناء المنظمات الحقوقية التدخل ومتابعة أوضاعهم.

ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الوضع الصحي، خصوصاً مع استمرار امتناع بعض السجناء عن تناول الأدوية، وبينهم أشخاص يعانون من أمراض مزمنة، وفق تقارير لبنانية.
رومية.. اكتظاظ مزمن
ولا تنفصل الأزمة الحالية عن الظروف الصعبة التي يعاني منها سجن رومية منذ سنوات.

ويُعد رومية أكبر سجون لبنان، وقد بُني عام 1963 وافتُتح عام 1971، وكان مصمماً لاستيعاب أعداد أقل بكثير من الموجودين فيه حالياً.
وبحسب الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، تشير التقديرات الحكومية إلى قدرة استيعابية رسمية تقارب 3 آلاف نزيل، بينما وصل عدد الموجودين في السجن إلى نحو 4200 نزيل.

وباحتساب معيار المساحة الذي توصي به اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقدر الهيئة القدرة الاستيعابية الفعلية بنحو 1050 نزيلاً فقط، ما يعكس حجم مشكلة الاكتظاظ داخل المنشأة.

ويتكون مجمع رومية من خمسة مبانٍ رئيسية مخصصة لفئات مختلفة من السجناء، ويضم المبنى “ب” سجناء وموقوفين من فئات مختلفة، فيما كان هذا المبنى محور الإضراب الحالي.

أزمة تتجاوز جدران السجن

مع دخول الإضراب يومه الخامس عشر، بات ملف رومية مرتبطاً بمسارين متوازيين: الأول قانوني ينتظر حسم الطعن بقانون العفو العام، والثاني إنساني يتصل بالتدهور الصحي المتواصل بين المضربين.

وفي ظل عدم وجود حصيلة طبية رسمية منشورة تؤكد بشكل مستقل رقم 41 حالة حرجة، يبقى هذا الرقم، وفق المصادر المتاحة، هو الرقم الذي أعلنه متحدث باسم السجناء ونقلته وسائل إعلام لبنانية.

في المقابل، تشير التقارير المتتالية إلى وجود حالات صحية استدعت نقل سجناء إلى المستشفيات، مع ارتفاع العدد المعلن للحالات الحرجة خلال الأيام الأخيرة.

وبينما يواصل السجناء إضرابهم، تتجه الأنظار إلى الجهات القضائية والسياسية اللبنانية لحسم مصير قانون العفو، في وقت يحذر فيه أهالي السجناء من أن استمرار الجمود قد يؤدي إلى اتساع الاحتجاجات داخل السجون، بالتزامن مع استمرار المخاوف من تداعيات صحية على المضربين.