لبنان يسعى لربط مرفأ طرابلس بشبكة السكك السورية نحو تركيا والسعودية

حجم الخط

من دمشق إلى الحجاز، ثم باتجاه تركيا، تعود مشاريع الربط السككي الإقليمي إلى الواجهة بعد عقود من توقف أجزاء واسعة من شبكة المنطقة، مع التحضير لمسار يصل السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا.

وبالتوازي مع هذه التحركات، يسعى لبنان إلى ربط مرفأ طرابلس بالشبكة السورية وصولاً إلى حمص، بما يتيح له الارتباط مستقبلاً بمسارات النقل الإقليمية.

مسار إقليمي عبر سوريا

تعمل السعودية وتركيا على مشروع لربط البلدين بخط سككي يمر عبر الأردن وسوريا، ويشمل نقل البضائع ومصادر الطاقة والمسافرين.

ووفق ما نقلته “رويترز” عن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، يستهدف البلدان إنجاز الربط خلال ثلاث إلى أربع سنوات، فيما لا تزال أجزاء من المسار بحاجة إلى إنشاء وإعادة تأهيل وتمويل.

ويعيد المشروع إلى الواجهة الموقع الجغرافي الذي شغلته سوريا تاريخياً في حركة النقل بين المنطقة العربية وتركيا، وإن كان المسار المقترح يختلف عن خطوط السكك القديمة.

ومن أبرز تلك الخطوط سكة حديد الحجاز، التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة، قبل أن تتوقف أجزاء واسعة منها خلال العقود اللاحقة.

ربط طرابلس بحمص

بالتوازي مع المشروع الإقليمي، تعمل سوريا ولبنان على إعادة وصل شبكتي السكك الحديدية في البلدين.

وفي 15 أيلول، اتفق الجانبان على استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية لربط مرفأ طرابلس بالشبكة السورية عبر محطة العكاري وصولاً إلى حمص.

كما عاين وفد سوري–لبناني مسار الخط من مرفأ طرابلس باتجاه الحدود السورية ومحطة العكاري، لتحديد الأعمال المطلوبة لإعادة تأهيله، ويبلغ الجزء اللبناني من المسار نحو 35 كيلومتراً.

لبنان يطلب الارتباط بالشبكة

وفي 29 أيلول، أفاد موقع “المونيتور” بأن لبنان يسعى للحصول على دعم تركي لربط مرافئه بشبكة السكك التي يجري تطويرها عبر سوريا باتجاه تركيا والسعودية.

وجاء ذلك عقب لقاء وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني بالسفير التركي في بيروت مراد لوتيم، لبحث التعاون في مجالات النقل والبنية التحتية.

ولا يتعلق الطرح اللبناني بالانضمام إلى خط جاهز، بل بربط مرفأ طرابلس بالمسار الإقليمي الذي لا يزال في مراحل التخطيط والدراسة وإعادة التأهيل.

الشحن أولاً.. والركاب لاحقاً

وبحسب رئيس مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في لبنان زياد شيا، يبدأ الربط المقترح بنقل البضائع، على أن تأتي حركة الركاب في مرحلة لاحقة.

ويمتد المسار من مرفأ طرابلس إلى العبودية، ثم إلى العكاري داخل سوريا، ومنها باتجاه حمص، مع إمكانية اتصاله مستقبلاً بالمسارات المتجهة إلى الأردن والسعودية وتركيا.

ماذا تستفيد سوريا؟

تكمن أهمية المشروع بالنسبة إلى سوريا في إعادة إدخال السكك الحديدية ضمن حركة النقل العابرة للحدود، والاستفادة من موقعها الجغرافي في الربط بين الخليج وتركيا وموانئ البحر المتوسط.

وفي حال تنفيذ المشاريع المطروحة، لن يكون الربط السككي السوري–اللبناني مساراً منفصلاً، بل جزءاً من شبكة أوسع يجري العمل على تشكيلها تدريجياً في المنطقة.

لكن تحويل هذه الخطط إلى خطوط عاملة يتطلب استكمال الدراسات والتمويل وأعمال التأهيل، إلى جانب التنسيق الفني والتشغيلي بين الدول المعنية.