من مخزن للمؤن إلى ملجأ وسجن، تتبّع هذه المادة كيف تغيّر القبو في سوريا بتغيّر حياة الناس ووظائف المكان
تضع تركية، خالة والدتي، عكّازها جانباً قبل أن تبدأ النزول إلى قبو منزلها في مدينة محردة. ثماني درجات تقودها إلى باب خشبي، وخلفه درجتان إضافيتان تفصلانها عن أرضية قبو يزيد عمره عن مئة عام.
تنزل مستعينة بيديها وقدميها، وأنزل خلفها. ما إن نفتح الباب حتى تستقبلنا برودة مفاجئة في صيف آب الحارق. يشعر ابن أخيها، الذي يرافقنا، بالبرودة نفسها. يقول إنه “سينام هنا ولن يخرج من القبو أبداً”.
في هذا المكان، يصعب اختزال القبو بوصفه “غرفة للكراكيب”، كما اعتاد كثيرون أن يصفوا أقبيتهم، فما يزال قبو تركية يحمل آثار وظيفة أقدم بكثير، حين كان بيتاً كبيراً لمؤن العائلة، ومخزناً لمحاصيلها وأدواتها، وجزءاً أساسياً من نمط حياة تبدّل مع الزمن.
تحت أرضية المنازل، أو ضمنها، أو بالقرب منها، اختلف شكل القبو ووظيفته بين منطقة سورية وأخرى. استُخدم للسكن وحفظ المؤن، ولتخزين المحاصيل والأدوات المنزلية والزراعية، ثم صار في مراحل أخرى ملجأ من القصف أو مكاناً للاعتقال والسجن. بُني من الطين أو الأسمنت، بقبّة أو من دونها، وكانت أشكاله ووظائفه تعكس الجغرافيا وطريقة البناء ونمط حياة السكان.
قادني البحث في القبو ووظيفته وبنائه إلى رحلة بين ذاكرتي وذاكرة والدتي ومن حولي، وبين شهادات بنّائين وباحثين. رحلة بدأت من بيت كبير للمؤن، ووصلت إلى سؤال: ماذا بقي من القبو بعدما غادرته المؤن وأصوات العائلة؟
بيت كبير للمؤن
ما إن تسند تركية نفسها إلى كرسي قديم حتى تبدأ باستعادة حكايات البيت والعائلة، والصيف والشتاء، والأمان الذي وفّره القبو للإنسان والحيوان معاً.
تمرّر يدها على “حاصل خشبي” كان يُستخدم لحفظ السمن والدبس، وتشير إلى “النول”، وهو صندوق خشبي في صدر القبو، خُصِّص لحفظ الحنطة والعدس وأنواع أخرى من الحبوب، مثل الفريكة.
كانت “النمليّات”، وهي خزائن خشبية تشبه خزائن المطبخ ويغطّي قسمها العلوي غربال يحمي محتوياتها من الحشرات، موزّعة في المكان بأحجام مختلفة. وإلى جانبها “خلقين للماء وآخر للعرق ودست نحاسي وموقدة”، إضافة إلى راديو قديم ومدفأة وأدوات أخرى ما تزال تشغل حيّزاً في القبو.
تشير تركية إلى الأشياء واحداً تلو الآخر، ثم تقول إن الاعتقاد بأن الأقبية متشابهة أمر خاطئ: “عائلتنا ميسورة، لذلك توفّر عندنا القبو والسمن والدبس والأجبان والألبان واللحوم”.
تفاصيل القبو ما تزال في مكانها، لكن ما ينقصه اليوم هو المؤن نفسها. حضرت في ذاكرة تركية، وغابت عن الأوعية التي كانت تحفظها.
على بعد مئات الكيلومترات، في حي قاضي عسكر في حلب، يحتفظ قبو عائلة ميرفت بجزء من تلك الوظيفة القديمة. تعيش ميرفت في الطابق الرابع من بناية سكنية، لكنها ممتنة لوجود القبو في منزل أهل زوجها. تقول: “لولاه لا أملك مكاناً لمونة الشتاء وغيرها من الأشياء. هو بمساحة أربع شقق حديثة، هذا القبو ضامم عائلتنا كلها”.
لم يكن القبو مكاناً لتخزين مؤونة الشتاء فقط. عند عودة العائلة إلى حلب قبل تسع سنوات، وفي ظل غياب الكهرباء، استعادت برودته وظيفة أساسية. تقول ميرفت: “لم تكن الكهرباء متوفرة، فكان الحل الأمثل للحفاظ على الطعام بعد طبخه أن يوضع على الأرض في القبو، وكان ذلك، ولم يفسد”.
بعد تحديثه، أخذ القبو شكلاً أقرب إلى بقية غرف المنزل. أُضيفت رفوف من السيراميك وباب من الألمنيوم، وصار درجه الطويل مكسوّاً بالبلاط. وفي إحدى زواياه تقف ثلاجة كانت تُستخدم لحفظ المؤن. تقول ميرفت: “هي خربانة لهيك واقفة بجهة الكراكيب”.
مع ذلك، ما يزال كل ركن فيه مخصَّصاً لنوع من الطعام: قسم للحصرم، وآخر لورق العنب، وفي الجهة المقابلة مرطبانات دبس البندورة والفليفلة والمخللات، وغير بعيد عنها الحبوب والبقوليات المجفَّفة. وعلى الرغم من تغيّر شكل القبو، ما يزال يؤدّي وظيفة “بيت المونة” الكبير.
يفسّر الباحث والمؤرّخ علاء السيد جانباً من هذه الوظيفة بالقول إنّ الحرارة تحت الأرض تبقى ثابتة عند نحو عشرين درجة صيفاً وشتاءً، وهو “ما دفع الناس لتخزين طعامهم ومؤنهم داخل الأقبية”.
لكن القبو وحده لم يكن كافياً لحفظ الأغذية، بحسب السيد، فقد اعتمد الناس أيضاً على طرق مختلفة لمعالجتها، بينها التعقيم باستخدام النار، عبر السلق أو الحرق، إضافة إلى الدهن، الذي كان من أهمّ وسائل الحفظ ويسمح ببقاء بعض المنتجات فترات طويلة من دون فساد.
كما كان الحفاظ على المؤن يعني أيضاً حمايتها من القوارض، فالفئران يمكن أن تهدّد مخزون العائلة الغذائي، ولذلك وجدت المصائد مكانها في الأقبية، وكذلك القطط.
يقول علاء إن ما يُعرف بـ”القِطّ البلدي”، وهو قطّ ذكر يمتاز بالشراسة، كان من الحيوانات المسموح لها بدخول القبو والبقاء فيه بصورة شبه دائمة.
لم يكن القط الشريك الوحيد في هذه المهمّة. ففي بعض البيوت العربية في حلب، يتحدّث السيد عن أفعى غير سامّة تُعرف باسم “عقد الجوز”، وتُسمّى “العروس” أو “الملكة”. لم يكن السكّان يربونها، لكنهم كانوا يغضّون النظر عن وجودها، لأنها تساعد في مكافحة الفئران.
قبو ومغارة وأشكال أخرى
لا يعني القبو الشيء نفسه في كلّ مكان. يقول علاء السيد إنّ كلّ ما بُني بطريقة “مقبّاة” يمكن أن يسمّى قبواً، ويفرّق بين القبو والمغارة التي حاول الناس تقليدها في البناء. لذلك، بحسبه، يمكن العثور في بعض المنازل الحلبية على مغارة وقبو معاً؛ قد تصل الأولى إلى عمق سبعة أمتار، بينما يبلغ عمق القبو نحو ثلاثة أمتار.
في منزل جدّي في محردة، كانت هناك غرفة واسعة تُعرف باسم “القبو الفوقاني”. بناها لتخزين القطن، وتشبه من حيث القباب الداخلية قبوَي تركية وميرفت، لكنّها شُيّدت فوق الأرض لا تحتها.
قادني البحث إلى أشكال أخرى أيضاً، بينها القبب الطينية أو “بيوت الغمس” في الأرياف السورية، إضافة إلى غرف شُيّدت في محيط المنازل، ولكل منها شكل ووظيفة يختلفان باختلاف المنطقة.
تربط زكية شيخ علي، الباحثة في الآثار الإسلامية، بين أشكال الأقبية ووظائفها من جهة، وجغرافيا المنطقة وطبيعة الحياة فيها من جهة أخرى.
في ريف حلب الغربي، توجد أقبية حجرية ذات سقف على شكل قبو مدبّب منحوت، تتخلله فتحات للتهوية، وكانت وظيفتها الأساسية تخزين الحبوب، وفي ريف حلب الشرقي، بُنيت الأقبية من الطوب والحجر، بسقوف منبسطة أو نصف دائرية، واستُخدمت للسكن شتاءً ولتخزين المؤن أيضاً.
في عفرين، نُحتت أقبية صغيرة تحت البيوت الحجرية، واستُخدمت كمطابخ صيفية أو معاصر زيتون صغيرة، وغالباً ما كان فرن حجري ملاصقاً لأحد جدرانها.
أما في دمشق، وتحديداً تحت منازل الحارات القديمة وبيوت العفيف، فتمتدّ قنوات مياه من نهر بردى تحت المنازل، بحيث ارتبطت بعض الأقبية أيضاً بمصدر للمياه والحياة، بحسب الباحث والمعماري وسام العسلي.
تشكّل القبب الطينية نموذجاً آخر انتشر على نطاق واسع في الأرياف السورية. تقول شيخ علي إنها رصدت استمرار استخدامها في منطقة السفيرة بريف حلب كمخازن للتبن والعلف المخصص للمواشي، فيما تراجع استخدامها في معظم المناطق الأخرى، وترجع ذلك إلى عدّة أسباب، بينها أن البيت الطيني لا يلبّي احتياجات الأسر الكبيرة ولا يسمح ببناء طوابق إضافية، بعكس الخرسانة، إضافة إلى تحوّل الأسمنت والحديد إلى رمزين للتطوّر والحداثة، وصعوبة صيانة البيوت الطينية التي تحتاج إلى عمل دوري وجهد جماعي.
لكن، لا تحدّد حاجات السكان وحدها شكل القبو، فطبيعة الأرض تفرض بدورها موقعه ومواد بنائه. يقول العسلي إن الترب الطينية لا تستدعي دائماً الحفر تحت الأرض، وتؤكّد شيخ علي ذلك بالحديث عن ريف حلب الشرقي، في مناطق مثل منبج والباب ومسكنة، حيث الأرض منبسطة وترابية، ويكون القبو مبنيّاً من الطوب والحجر، ومسقوفاً غالباً بالقرميد أو بالخرسانة في مراحل لاحقة.
تصف شيخ علي هذه المناطق بطرقات تكاد تخلو من الأشجار والحجارة، في مشهد يختلف عمّا نألفه في مناطق أخرى. لذلك، تقول، “تشكّل الأرض وحدها مجمل مواد البناء”، وتظهر القبّة بوصفها رمزاً للبناء الترابي التقليدي، وتضيف أنّ هذه التقنية استُخدمت على نطاق واسع في المناطق ذات المناخ المتوسطي، لأنها الأقل تكلفة بين أساليب البناء التي اعتمدها الفلاحون، ولتوافقها مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمناخية.
يتكوّن البيت، وفق وصفها، من قبّة فردية أو مزدوجة، ويحيط به فناء خارجي مكشوف يُستخدم لنشاطات الأسرة، وبئر ماء وحديقة منزلية صغيرة لزراعة الخضروات، ثم سور من الطين يحيط بالمكان كله.
أما البناء بالطين تحت الأرض، فيستبعده العسلي بسبب الرطوبة والمياه التي تتسرّب إلى التراب وتفتته وتجعله أكثر هشاشة، في حين يمكن كسوة القباب الخارجية بطبقة طينية وتجديدها كلما “اهترأت”.
تصف شيخ علي هذه الأبنية بأنها “نظام حياتي واجتماعي متكامل”. فهي ليست مخازن للمؤن فقط، بل يمكن أن تكون معاصر ومطاحن، وملاجئ صيفية وشتوية للسكن، واسطبلات للخيول والماشية، وخزّانات لمياه الأمطار، أو ما يُعرف بـ”جب الجمع”.
ماذا تكون الأقبية دون المؤن؟
بالنسبة لي، لم يكن القبو مجرّد موضوع للبحث، فقد كان البيت الذي أمضيت فيه سنوات طفولتي الأولى.
في صباح صيفي حارق من تموز 2007، قالت والدتي: “سنخرج من ثلاث درجات تحت الأرض إلى عشرين درجة فوقها”، بعدما انتهت من إكساء شقة سكنية في الطابق الأول الفني، اختارتها لأنها تقع فوق الأرض حصراً.
كانت قد عاشت 22 عاماً تحت الأرض، في قبوين تفصل بينهما نافذة صغيرة، بناهما جدّي في بداية الستينات لتخزين القطن.
أمضيت أعوامي العشرة الأولى هناك، ودرست فيه المرحلة الابتدائية. أذكر أنني سقطت مرّة وأنا أركض على درجاته الثلاث. كانت كل درجة أعلى بكثير من خطوة طفلة صغيرة، والبلاط زلقاً، ولم يكن هناك “درابزين” أو ما يوفّر أي قدر من الأمان على أطراف الدرج، الذي يزيد عرضه عن متر وارتفاعه الإجمالي عن نصف متر.
تصعب عليّ اليوم استعادة تفاصيل تتعلّق بالتنفّس أو مقدار الرطوبة، لكنني أتذكر في زاوية القبو حفرة صغيرة، وإلى جانبها علبة بيضاء بقيت عليها آثار حمراء لكلمة “ندى”. كانت على الأرجح علبة معجون ندى فارغة، استخدمناها “لنضح” المياه خارج القبو.
اعتادت والدتي تنظيف المكان بالتكنيس والمسح، لا برشّ المياه وقشطها كما تفعل في البيوت الأخرى، لأن الماء داخل القبو كان يحتاج وقتاً طويلاً حتى يجفّ، وكانت تقول إنه يحتاج عاماً كي ينشف. لذلك كان الشتاء عدوّنا الأزلي.
في المرّة الأولى التي أمطرت بعد انتقالنا إلى البيت المرتفع عن الأرض، وقفت والدتي أمام النافذة معلنة استمتاعها بالمطر أخيراً. هذه المرّة لن يباغت الماء فراشها وأطفالها، ولن تضطر إلى نضح المياه أو انتظار الشمس حتى يجفّ أثاث البيت.
تجربتنا لم تكن استثناءً من مشكلة أوسع في السكن داخل الأقبية، فالرطوبة وصعوبة تصريف المياه تجعل كثيراً منها غير ملائم للسكن.
تقول ميرفت: “هي أماكن لا تصلح للسكن، لأنها لا تحتوي على مجارٍ للصرف الصحي، وإنما حفر صغيرة في زاوية القبو، لذلك تكون أجورها للسكن أو العمل زهيدة، خصوصاً في الحارات القديمة”. وتضيف أن نزول مياه الأمطار إلى أقبية البنايات في الشتاء، واستعانة السكان بمضخات أو خراطيم كبيرة لسحبها إلى الخارج، كان مشهداً مألوفاً في حلب.
لكن القبو لم يبق مكاناً للسكن أو التخزين فقط، فقد اكتسب خلال سنوات الحرب وظيفة أخرى. لم تستخدم عمتي القبو الذي عشنا فيه ملجأً، رغم أنه يقع تحت الأرض، لأنه لا يعلوه أي طابق يحميه. في المقابل، فتح قبو تركية أبوابه أمام سكان الحارة جميعاً عندما اشتدّت المعارك في محيط مدينة محردة. هكذا عاد القبو الذي كان يحمي المؤونة من الحرّ والبرد ليحمي الناس أنفسهم من القصف.
صورة القبو في الذاكرة السورية لا ترتبط بالملاجئ وحدها، فقد ارتبطت الأقبية أيضاً بالاعتقال والسجن والعقاب والتغييب والقمع، وبالعتمة والرائحة العفنة والخوف من مستقبل مجهول، لهذا ما تزال عبارة “زمن الأقبية لن يعود” تتردّد بوصفها إعلاناً عن تغيير مأمول، وعن القطيعة مع مرحلة ارتبطت فيها الأقبية، في أحد معانيها الحديثة، بالقمع والسلطة الديكتاتورية.
لا يعود استخدام القبو كسجن إلى العقود الأخيرة وحدها. ففي زيارتي الأخيرة لقلعة حلب لم تكن الغرفة التي تحمل اسم “السجن” سوى قبو يُنزل إليه بدرج طويل. أرضه ترابية وجدرانه عالية جداً، وفي منتصف سقفه فتحة يدخل منها بعض النور وربما القليل من الهواء. كلما تعمّقت في السير داخله، تراجعت قدرتي على الرؤية والتنفس، وترك المكان لدي شعوراً غريباً بالثقل.
ما الذي بقي؟
الخروج من قبو تركية أكثر مشقّة من النزول إليه من دون عكّاز. قبل أن تبدأ صعود الدرج، تلقي نظرة أخيرة على المكان، نظرة تكشف حجم القطيعة مع مساحة كانت يوماً نواة الحياة في منزل العائلة.
تقول: “لا أذكر متى بدأنا باستخدام القبو كبيت للمؤن في منزلنا، لكنني أذكر التحوّل والانتقال، أذكر كيف تقلّصت الكميّات، كيف أصبح ممتلئاً بالأشياء التي توقّفنا عن استخدامها، وفارغاً من روحه وأصواتنا”.
لم يقتصر التحوّل على عادات العائلة، بل طال أيضاً المواسم الزراعية نفسها. تقول تركية: “حتى أننا توقفنا عن زراعة القطن فلم يعد مكاناً مخصصاً للأكياس المتراكمة، ولا حتى أكياس الحنطة، التي سُلّمت للحكومة هذا العام مباشرة بعد الحصاد”.
ثم تضحك حين يصل الحديث إلى المؤن والكميات الكبيرة التي كانت تُخصّص لعائلة كبيرة. قبل يومين، كما تقول، فتحت ثلاجتها فوجدت البازلاء ذائبة، تعلّق: “من المضحك أننا نتحدث عن منزل وعائلة ومؤن نخصّص جزءاً من المنزل لها، أما الآن فرفّ واحد في الثلاجة يكفّي لتخزين الملوخية والبازيلاء لسنة كاملة”.
يبقى القبو في منزل تركية كما كان تقريباً: الدرج، والباب الخشبي، والنول، والنمليّات، والحاصل، والأدوات القديمة، لكن ما تغيّر هو شيء أكبر من محتوياته؛ تقلّصت العائلة، وتغيّرت طرق حفظ الطعام، وتراجعت بعض الزراعات، وحلّت الثلاجة محلّ مساحات كاملة خُصِّصت للمؤن.
وبين قبو ما يزال يحفظ دبس البندورة وورق العنب في حلب، وآخر تحوّل إلى غرفة للكراكيب، وقبو سكنت فيه عائلة، وآخر احتمى فيه الناس من القصف أو حُبسوا خلف جدرانه، تبدّلت وظائف الأقبية مع تبدّل حياة السوريين أنفسهم. أما قبو تركية، فما يزال ممتلئاً بالأشياء، لكنه، كما قالت، صار فارغاً من المؤن والأصوات التي منحت تلك الأشياء معناها.
هذه المادة هي نتاج ورشة صحفية مشتركة شبكات الإعلام والصحافة التعاونية في سوريا، نظمتها مؤسسة MiCT الإعلامية بالتعاون مع 12 مؤسسة إعلامية سورية مستقلة.