قبلاوي في منتدى لندن للطاقة.. سوريا تعرض فرص الاستثمار في النفط والغاز

حجم الخط

تشارك الشركة السورية للبترول في منتدى دولي للطاقة في لندن يومي الاثنين والثلاثاء، في أحدث تحرك لدمشق لجذب استثمارات أجنبية إلى قطاع النفط والغاز، في وقت تسعى فيه إلى زيادة الإنتاج وإعادة تأهيل الحقول والمنشآت المتضررة بعد سنوات من الحرب.

وقالت الشركة إن مشاركتها في “Energy Intelligence Forum 2026″، الذي يعقد في الخامس والسادس من أكتوبر/تشرين الأول، تهدف إلى استعراض الفرص والإمكانات المتاحة في قطاع النفط والغاز، وآفاق تطوير الموارد والبنية التحتية، إلى جانب بحث فرص الاستثمار والتعاون مع شركات ومؤسسات دولية.

ويشارك الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في المنتدى ضمن جلسة بعنوان “مرونة الطاقة في الشرق الأوسط: سوريا والعراق”، وفق البرنامج الرسمي للمنتدى.

وتأتي المشاركة بينما تعمل دمشق على إعادة فتح قطاع الطاقة أمام الشركات الأجنبية، مع تركيز على تطوير الحقول القائمة واستكشاف موارد جديدة، بما في ذلك مناطق بحرية قبالة الساحل السوري.

خمسة بلوكات بحرية

وذكرت نشرة “Energy Intelligence” المتخصصة في شؤون الطاقة، في تقرير نشرته في فبراير/شباط، أن سوريا تعرض خمسة بلوكات بحرية أمام المستثمرين للتنقيب عن النفط والغاز.

ونقلت النشرة عن قبلاوي قوله إن التفاوض بشأن شروط الاستثمار في هذه البلوكات سيجري بصورة ثنائية مع الشركات المهتمة، بدلاً من طرحها ضمن جولة مزايدة عامة.

وبحسب “Energy Intelligence”، أبدت شركة “Eni” الإيطالية اهتماماً بالفرص البحرية السورية، فيما أبدت “TotalEnergies” الفرنسية و”QatarEnergy” اهتماماً بأحد البلوكات.

وفي مايو/أيار، ذكرت النشرة أن “TotalEnergies” و”ConocoPhillips” و”QatarEnergy” وقعت مذكرة تفاهم أولية تتعلق باستكشاف موارد النفط والغاز قبالة الساحل السوري.

ولا تعني مذكرات التفاهم والاتفاقات الأولية بدء عمليات استثمار أو إنتاج فعلي، إذ لا يزال انتقالها إلى مشاريع تنفيذية مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاقات نهائية وشروط تجارية وفنية.

الإنتاج عند 120 ألف برميل

وتسعى سوريا بالتوازي إلى زيادة إنتاج النفط من الحقول البرية.

ونقلت “Energy Intelligence” في التاسع من يوليو/تموز عن مسؤولين في الشركة السورية للبترول قولهم إن متوسط إنتاج سوريا من الخام بلغ نحو 120 ألف برميل يومياً، وإن الشركة تستهدف رفعه إلى نحو 180 ألف برميل يومياً في 2027.

ولا يزال هذا المستوى أقل بكثير من إنتاج سوريا قبل الحرب، الذي بلغ نحو 380 ألف برميل يومياً.

وتظهر بيانات رسمية حجم الفجوة التي يحاول القطاع تعويضها،  وقالت وزارة الطاقة إن سوريا أنتجت 14.8 مليون برميل من النفط الخام خلال النصف الأول من 2026، إضافة إلى 1.429 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الخام.

شركات دولية تعود إلى المشهد

وبالتزامن مع خطط زيادة الإنتاج، بدأت شركات أجنبية العودة أو دراسة العودة إلى قطاع الطاقة السوري.

وقالت “Energy Intelligence” إن شركة “Gulfsands Petroleum” البريطانية عادت إلى النشاط في البلوك 26 بشمال شرقي سوريا، بعد توقف استمر أكثر من 14 عاماً.

وقالت “Gulfsands” بدورها إنها بدأت خلال النصف الأول من العام إجراءات لاستئناف عمليات النفط والغاز في البلوك، مع خطط لتطوير الحقول القائمة واستئناف أعمال الاستكشاف.

كما دخلت شركة “HKN Energy” في ترتيبات مع الشركة السورية للبترول لإدارة وتطوير عدد من الحقول النفطية.

وفي أغسطس/آب، أعلنت الشركة السورية للبترول خططاً بالتعاون مع “HKN Energy” لتطوير حقول رميلان في محافظة الحسكة باستخدام تقنيات حديثة، مع استهداف رفع إنتاج الحقول تدريجياً إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، وفق ما نقلته وكالة “سانا”.

اهتمام دولي واتفاقات أولية

كما شهدت الأشهر الماضية اتصالات مع شركات طاقة دولية أخرى، وقالت “Energy Intelligence” إن مسؤولين تنفيذيين من شركات دولية، من بينها “Chevron” و”ConocoPhillips”، أجروا اتصالات وزيارات مرتبطة بالفرص المتاحة في قطاع الطاقة السوري.

وكانت الشركة السورية للبترول قد وقعت مذكرة تفاهم مع “Chevron International” وشركة قطرية لدراسة فرص استكشاف وتطوير موارد النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.

وتشير هذه التحركات إلى مسعى سوري لتوسيع قاعدة الشركات الأجنبية العاملة أو المهتمة بالقطاع، بعد سنوات ظل خلالها الاستثمار الدولي محدوداً بفعل الحرب والعقوبات والمخاطر الأمنية.

لكن جزءاً من الاتفاقات المعلنة لا يزال في مرحلة مذكرات التفاهم أو التقييم الفني، ولم يتحول بعد إلى عقود استثمار نهائية أو عمليات إنتاج واسعة النطاق.

وبحسب “Energy Intelligence”، ستعتمد قدرة دمشق على تحويل الاهتمام الدولي إلى استثمارات فعلية على مجموعة من العوامل، من بينها الظروف الأمنية والسياسية والشروط التجارية للمشاريع.

وتضع مشاركة الشركة السورية للبترول في منتدى لندن هذه الملفات أمام مسؤولين ومديرين تنفيذيين في قطاع الطاقة الدولي، في وقت تراهن فيه دمشق على رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية لزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير موارد جديدة.