تملك درعا قاعدة واسعة من المواهب والمهتمين بالرياضة، لكن هذا الحضور لا ينعكس على واقع الأندية والمنشآت، التي تواجه نقصاً في التمويل والتجهيزات والتدريب، فيما يعتمد كثير من اللاعبين على جهود فردية للوصول إلى المنافسات.
يقول، حسان البردان وهو حكم سابق ، إن كرة القدم بوصفها الرياضة الأكثر شعبية في المحافظة، تعاني ضعفاً في التمثيل ضمن المنافسات السورية، مشيراً إلى وجود نحو ثمانية أو تسعة أندية من درعا تشارك في البطولات الرسمية بمختلف الدرجات.
ويأتي نادي الشعلة في مقدمة الأمثلة على الصعوبات المالية التي تواجه أندية المحافظة. فبعد مشاركته في الدوري الممتاز، هبط هذا الموسم إلى الدرجة الأولى، فيما صعد نادي جاسم من الدرجة الثانية إلى الأولى، بينما تتوزع بقية الأندية بين الدرجتين الثانية والثالثة.
ويرى البردان أن المشكلة لا ترتبط بنقص المواهب، بل بغياب البيئة التي تحتضنها، بدءا من المدارس والأكاديميات الكروية، وصولا إلى المنشآت والدعم المالي. ويشير إلى أن لاعبين في ألعاب مثل الكاراتيه والمصارعة والسباحة وركوب الدراجات يعتمدون في كثير من الأحيان على إمكاناتهم الفردية لتطوير مستواهم والاستمرار في المنافسة.
من جهته، يقول مدير مديرية الرياضة والشباب في درعا أمين المسالمة إن المديرية تسلمت واقعا” متضررا على مستوى المنشآت، موضحا أن ملعبين رئيسيين والصالة الرياضية تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، وأن بعضها استخدم لأغراض عسكرية.
ويضع المسالمة نقص الموارد المالية في مقدمة التحديات التي تواجه الرياضة في درعا، إلى جانب اتساع توقعات الجمهور ورغبته في تحقيق نتائج سريعة، في وقت بدأت فيه المديرية عملها، بحسب وصفه، من واقع صعب على مستوى المنشآت والتجهيزات. ويقول إن محدودية الإمكانات لا تسمح بمجاراة تكاليف التعاقدات المرتفعة في كرة القدم أو تغطية احتياجات جميع الألعاب، ما يدفع المديرية إلى البحث عن دعم فردي ومحلي لتأمين بعض المشاركات الرياضية.
ويضيف أن بناء واقع رياضي أفضل يحتاج إلى تأهيل المنشآت أولا، وتوفير موارد ثابتة للأندية والألعاب الفردية، بدلا من الاعتماد على الجهود الشخصية والمساهمات الظرفية.
ويضيف أن المديرية جعلت إعادة تأهيل المنشآت أولوية، وتمكنت بالتعاون مع وزارة الرياضة والشباب من دفع ملف تأهيل ملعب كرة القدم والصالة الرياضية، مشيراً إلى أن الملعب الذي جرى تجهيزه بالعشب الصناعي أصبح الملعب الأساسي لاستضافة مباريات الدوري، في ظل عدم جاهزية الملعب الآخر لاستضافة المنافسات الرسمية.
ولا تقتصر صعوبات الرياضة في درعا على كرة القدم. ويؤكد المسالمة أن المحافظة تضم لاعبين حققوا نتائج على مستوى سوريا والعالم العربي وآسيا في الكاراتيه والملاكمة والمصارعة وألعاب القوة وكرة الطاولة، مشيراً إلى حصول أحد لاعبي المحافظة على ميدالية فضية في بطولة آسيوية للكاراتيه.
لكن هذه النتائج تتحقق، بحسب المسالمة، رغم محدودية الموارد، إذ تستحوذ كرة القدم على القسم الأكبر من الإنفاق الرياضي، بينما تحتاج الألعاب الفردية إلى دعم منفصل لتأمين مشاركاتها. ويقول إن المديرية تضطر أحيانا إلى الاعتماد على مساهمات شخصية لتغطية تكاليف سفر اللاعبين ومشاركتهم في البطولات.
وفي كرة القدم، يوضح المسالمة أن الإمكانات المالية المحدودة حالت دون منافسة الأندية الأخرى في سوق التعاقدات، حيث لا تستطيع المديرية دفع مبالغ تصل إلى مئات الملايين لاستقطاب لاعبين، ما دفعها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على لاعبي درعا، إلى جانب التعاقد مع لاعبين من خارج المحافظة ضمن الإمكانات المتاحة.
وتظهر البطولات الشعبية قدرة الرياضة المحلية على الاستمرار رغم هذه الظروف. وتضم “بطولة شهداء محافظة درعا” 23 فريقاً من قرى ومدن المحافظة، وتمتد لنحو شهر ونصف، وتتيح مشاركة لاعبين من أعمار ومستويات مختلفة. كما ساهم دعم محلي في تغطية جزء من أجور الحكام وتأمين التجهيزات والاحتياجات التنظيمية.
ويرى البردان أن انتشار الملاعب الصناعية الخاصة الصغيرة في البلدات والقرى يمثل أحد المساحات القليلة التي تتيح للشباب ممارسة الرياضة وإقامة البطولات، لكنه لا يغني عن المنشآت العامة ولا عن وجود أكاديميات وبرامج لاكتشاف المواهب وتطويرها.
وبين ملاعب تحتاج إلى إعادة تأهيل، وأندية محدودة الموارد، ولاعبين يحققون نتائج رغم ضعف التدريب والدعم، يبقى التحدي أمام الرياضة في درعا في بناء منظومة قادرة على تحويل المواهب الفردية والبطولات المحلية إلى مسار رياضي مستدام يبدأ من اكتشاف اللاعب وتدريبه، ولا ينتهي عند حدود مشاركته في بطولة.