أربع كنائس في دير الزور.. دمار الرشدية وغياب الرعية يهددان معالم تاريخية

حجم الخط

تواجه أربع كنائس تاريخية في مدينة دير الزور خطر الإهمال، بعدما لحقت بها أضرار متفاوتة خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع غياب الرعية المسيحية عن المدينة، وفق مصدر محلي.

وقال المصدر إن كنيستي شهداء الأرمن الأرثوذكس والآباء الكبوشيين للاتين تعرضتا لدمار كامل، فيما تضررت كنيستا السريان الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك بنحو 50%، ما يبقي إمكانية ترميمهما قائمة.

ويأتي واقع الكنائس ضمن مشهد دمار أوسع في المدينة. إذ قال رئيس مجلس مدينة دير الزور، ياسر الشيخ، في تصريحات سابقة، إن نسبة الدمار في المدينة تتجاوز 70%.

أما حي الرشدية، الذي يضم ثلاثاً من الكنائس الأربع، فهو من أكثر أحياء المدينة تضرراً. وتشير تقديرات محلية سابقة إلى أن نسبة الدمار فيه تصل إلى نحو 70%، فيما بدأت منه أعمال إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها ضمن مشروع “فجر الفرات”.

ولا تتوافر، بيانات رسمية حول نسبة مستقلة الدمار في شارع الكنيسة الكبوشية أو محيط الكنائس تحديداً، غير أن موقعها داخل الرشدية يربطها مباشرة بحجم الضرر الواسع الذي طال الحي.

وتقع كنيسة الآباء الكبوشيين للاتين وكنيسة السريان الأرثوذكس في حي الرشدية، إلى جانب كنيسة الأرمن الكاثوليك قرب شارع سينما فؤاد. بينما تقع كنيسة شهداء الأرمن الأرثوذكس بالقرب من نهر الفرات.

وتعود هذه الكنائس إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وظلت لعقود جزءاً من المشهد الديني والاجتماعي في دير الزور، حيث أقيمت فيها الصلوات والمناسبات الخاصة بالعائلات المسيحية.

وبحسب المصدر، فإن الدمار الكامل الذي أصاب كنيستي شهداء الأرمن الأرثوذكس والآباء الكبوشيين يتطلب إعادة بناء شاملة. في المقابل، يمكن إنقاذ كنيستي السريان الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك عبر الترميم وإعادة التأهيل، بدلاً من هدمهما.

ومع ذلك، لا توجد حالياً أعمال فعلية لإعادة البناء أو الترميم، وفق المصدر. ويرتبط ذلك بالاحتياجات المالية والفنية، فضلاً عن غياب الرعية المحلية التي كانت تتولى متابعة شؤون الكنائس ونشاطها اليومي.

وقال المصدر إن المدينة كانت تضم قبل الحرب نحو 50 عائلة مسيحية، قبل أن تغادر العائلات إلى محافظات سورية أخرى أو إلى دول أوروبية. وأضاف أن غياب العائلات أدى إلى توقف الخدمات الدينية والاجتماعية المرتبطة بالكنائس.

وبذلك، تواجه هذه المعالم تحديات  إعادة تأهيلها من الناحية العمرانية،  إلى جانب استعادة مجتمع محلي قادر على إعادة تفعيل دورها الديني.

ولا تقتصر أهمية الكنائس على كونها دور عبادة، بل تمثل جزءاً من ذاكرة دير الزور وتاريخها العمراني. وبينما تتواصل إزالة الأنقاض في أحياء مدمرة، يبقى الحفاظ على هذه المعالم مرتبطاً بإدراجها ضمن مشاريع إعادة الإعمار وحماية التراث المحلي.

“سوريا بلس” تواصلت مع السلطات المحلية المعنية في الموضوع للاستفسار عن جهود إعادة الأعمار في الحي وملف الملكيات، دون أن تتلقَّ إجابة حتى لحظة نشر هذا التقرير.