أثارت نتائج مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027 جدلاً بعد ظهور عدد من الاختصاصات والكليات التي حُصر القبول فيها بالطلاب الذكور دون الطالبات، ما دفع إلى تساؤلات حول أسباب استثناء الإناث من مجالات بينها الإخراج التلفزيوني والإذاعي وبعض الاختصاصات الهندسية.
الجدل لم يتوقف عند طبيعة الاختصاصات المشمولة بالقرار، بل طال المبررات التي استند إليها حصر القبول بالذكور، في ظل عدم وضوح الأسباب المرتبطة ببعض الاختصاصات بالنسبة للطلاب والطالبات.
وتشمل الاختصاصات التي حُصر التقدم إليها بالطلاب الذكور في مفاضلة 2026–2027، في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، الحربية البرية باختصاصات الهندسة الميكانيكية والهندسة الإلكترونية والهندسة المعلوماتية وهندسة الميكاترونكس، والحربية البحرية باختصاص الهندسة البحرية، والحربية الجوية باختصاص هندسة الطيران، إضافة إلى اختصاصات كلية العلوم الإنسانية والإدارية، وهي الإدارة والاقتصاد، والعلوم الاجتماعية، والعلوم القانونية.
كما شمل القيد كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية في الجامعة السورية للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للخطوط الحديدية في حلب، ومعاهد النفط والغاز في الرميلان وحمص وبانياس ودير الزور، إضافة إلى اختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام في إدلب. وبذلك لا يقتصر الاستثناء على الاختصاصات العسكرية والأمنية، بل يمتد إلى مجالات مدنية وتقنية وإعلامية.
وترى الإعلامية وئام عبد القادر أن الإشكال لا يتعلق فقط بقرار القبول، وإنما بالمعايير التي تستند إليها مثل هذه القرارات، محذرة من أن تتحول التصورات التقليدية حول المهن التي تناسب النساء إلى أساس لتقييد خياراتهن التعليمية والمهنية.
وتشير إلى أن المجتمع السوري شهد خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة فرضتها الحرب والتهجير والظروف الاجتماعية والاقتصادية، دفعت النساء إلى دخول مجالات كانت في السابق محصورة بدرجة أكبر بالرجال، معتبرة أن هذه التحولات يجب أن تنعكس على الخيارات والقرارات المتعلقة بالتعليم والعمل.
وتطرح هذه المواقف سؤالاً حول الأساس الذي تُحدد بموجبه الاختصاصات المفتوحة أمام الجنسين، وتلك التي يُحصر القبول فيها بأحدهما، وما إذا كانت المعايير المعتمدة معلنة وواضحة للطلاب عند اختيار رغباتهم في المفاضلة.
من جهتها، أوضحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسوريا بلس أن جزءاً من الكليات العسكرية التابعة للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية مخصص للذكور فقط، نظراً إلى أن هذه الكليات تُعد الطلاب للانضمام إلى صفوف الضباط في الجيش العربي السوري.
وأكد المكتب الإعلامي للوزارة أن باقي الاختصاصات الجامعية مفتوحة أمام الجنسين، بما يتيح للطلاب والطالبات فرصاً متساوية في مختلف المجالات العلمية والمهنية.
وبحسب الوزارة، توجد أيضاً برامج تعليمية مخصصة للإناث فقط، وهي رياض الأطفال، ومدارس التمريض، والعلوم الصحية اختصاص قبالة، نظراً لطبيعة هذه المهن ودورها المتخصص.
وتوضح الوزارة أن الكليات العسكرية تخضع لشروط قبول خاصة، فيما تبقى بقية الاختصاصات الجامعية متاحة للطلاب والطالبات، مع تخصيص بعض البرامج للإناث.
وبينما يربط التعليم العالي حصر بعض الكليات بالذكور بطبيعة البرامج العسكرية وشروطها، يبقى الجدل الذي أثارته نتائج المفاضلة مرتبطاً بمدى وضوح الأسس والمعايير التي تحدد جنس المقبولين في كل اختصاص، وما إذا كانت هذه المبررات تشمل جميع البرامج التي ظهر فيها التخصيص بالذكور.