تراجع عودة السوريين في الربع الثاني من 2026

حجم الخط

أظهر تقرير حديث لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) تراجع أعداد السوريين العائدين من الخارج خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بالربع الأول، بالتزامن مع استمرار حركة العودة التي تجاوزت 1.8 مليون شخص منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى 17 أيلول 2026.

وصدر التقرير أمس الأربعاء 7 تشرين الأول، ويرصد التطورات في سوريا خلال الفترة الممتدة بين 1 حزيران و30 أيلول 2026، ويغطي جوانب سياسية وإدارية وأمنية وحقوقية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى حركة النزوح والعودة. واستند في قسم العودة إلى بيانات وتقارير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومصادر أخرى.

وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، سجلت المفوضية نحو 268 ألف عودة من الخارج خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل نحو 131 ألف عودة في الربع الثاني، بانخفاض يقارب 51% بين الربعين.

وتأتي هذه الأرقام ضمن حركة عودة أوسع بدأت بعد 8 كانون الأول 2024، حيث تجاوز عدد السوريين العائدين من الخارج 1.8 مليون شخص حتى 17 أيلول 2026، وفق البيانات التي أوردها التقرير نقلاً عن المفوضية.

وتصدرت لبنان وتركيا والأردن قائمة البلدان التي عاد منها السوريون خلال الفترة التي تناولتها البيانات، إذ شكّل العائدون من لبنان نحو 40% من إجمالي العائدين، مقابل 39% من تركيا و17% من الأردن، بينما جاءت النسب المتبقية من العراق ومصر ودول أخرى.

وسُجلت غالبية حالات العودة إلى محافظات دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص وحماة، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وأظهرت نتائج مسح أجرته المفوضية بين العائدين أن غالبية قرارات العودة اتخذها السوريون بصورة مباشرة، إذ أفاد 88% من المشاركين بأن العودة كانت بمبادرة منهم، فيما عاد 89% برفقة أفراد أسرهم المباشرين.

وقال 76% من الذين شملهم المسح إنهم عادوا إلى المكان نفسه الذي كانوا يقيمون فيه قبل مغادرة سوريا، بينما أفاد 78% بأنهم لم يزوروا سوريا مسبقاً قبل اتخاذ قرار العودة، واعتمدوا بصورة أساسية على المعلومات الواردة من أفراد الأسرة وشبكات المجتمع المحلي.

وفيما يتعلق بدوافع العودة، أظهر المسح أن “تحسن الظروف الأمنية” جاء في المرتبة الأولى بنسبة 57%، تلاه لمّ شمل الأسرة وإعادة توحيدها بنسبة 55%، ثم الرغبة في الوصول إلى السكن والأرض والملكية أو استعادتها بنسبة 41%.

وفي المقابل، برزت تحديات مرتبطة بالسكن والخدمات والموارد بين أبرز العوائق التي أشار إليها العائدون. وقال 43% ممن شملهم المسح إن محدودية الوصول إلى السكن شكّلت عائقاً أمام العودة، بينما أشار 37% إلى صعوبة الوصول إلى البنية التحتية الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه.

كما أشار 28% إلى نقص الموارد اللازمة للعودة، وهي النسبة نفسها التي سُجلت للمخاوف الأمنية ضمن العوائق التي ذكرها المشاركون.

أما على مستوى الاحتياجات، فجاء الغذاء والتغذية في مقدمة الاحتياجات التي أبلغ عنها العائدون من الخارج بنسبة 65%، تلتها فرص العمل بنسبة 60%، ثم السكن بنسبة 53%.

وسجل الوصول إلى المساعدات الإنسانية تراجعاً بين الربعين الأول والثاني من عام 2026، وفق البيانات التي نقلها تقرير EUAA عن المفوضية. ففي الفترة الممتدة بين نيسان وحزيران، أفادت 33% من الأسر بوصولها إلى المساعدات، مقارنة بـ45% خلال الربع الأول، بينما ارتفعت نسبة الأسر التي لم تتمكن من الوصول إليها من 55% إلى 67%.

وبين كانون الثاني وتموز 2026، قدمت المفوضية وشركاؤها مساعدات نقدية مخصصة للعودة وإعادة الاندماج لنحو 100 ألف عائد من الخارج.

وتشير البيانات التي أوردها تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن حركة العودة خلال 2026 لم تسجل وتيرة ثابتة بين الأرباع، إذ انخفض عدد العائدين في الربع الثاني مقارنة بالأول. وفي الوقت نفسه، تظهر نتائج المسح أن قرارات العودة ارتبطت بعوامل متعددة، في مقدمتها تحسن الظروف الأمنية ولمّ شمل الأسر، بينما بقي تأمين السكن والوصول إلى البنية التحتية والموارد وفرص العمل من أبرز التحديات أمام العائدين.