دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس، السلطات القضائية السورية إلى نشر الأحكام الكاملة في قضايا عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون، وضمان علنية المحاكمات وتمكين الدفاع من الاطلاع على الأدلة، بعد رصد ملاحظات تتعلق بالإجراءات القضائية في القضايا الثلاث.
وقالت الشبكة، في تقرير نشرته في 22 تشرين الأول/أكتوبر، إن مراقبتها للمحاكمات أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أظهرت وجود ضمانات إجرائية، لكنها كشفت أيضاً عن مسائل تستدعي مزيداً من التدقيق لضمان المحاكمة العادلة.
وأضافت أن الأحكام الصادرة خلال آب/أغسطس الماضي شملت إعدام عاطف نجيب ووسيم الأسد، والسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، مشيرة إلى أنها لا تزال قابلة للطعن أمام محكمة النقض.
نشر الأحكام وضمان علنية الجلسات
وطالبت الشبكة بنشر الأحكام القضائية الثلاثة كاملة، مع توضيح أسبابها القانونية، وحصر حجب المعلومات بالبيانات التي قد تكشف هوية الشهود المشمولين بالحماية.
كما شددت على ضرورة ضمان علنية جلسات المحاكمة، والإعلان عن الأسباب القانونية لأي قيود تُفرض على حضور الجمهور أو وسائل الإعلام، مع السماح بالمراقبة المستقلة.
وجاءت هذه المطالب بعد رصد قيود على التغطية الإعلامية في بعض جلسات محاكمة نجيب، واقتصارها على وسائل إعلام تابعة لوزارة العدل.
وفي قضية وسيم الأسد، أشارت الشبكة إلى أن المحكمة أغلقت إحدى الجلسات أمام الجمهور خلال الاستماع إلى شهود الإثبات.
ضمان حقوق الدفاع وفحص الأدلة
وفيما يتعلق بحقوق المتهمين، أوصت الشبكة بتمكين محامي الدفاع من الاطلاع على الأدلة وتقارير الخبرة الفنية في الوقت المناسب، ومنحهم فرصة كافية لمناقشتها والطعن فيها.
كما دعت إلى إتاحة مناقشة الخبراء وطلب إجراء خبرات مضادة، حيثما يسمح القانون بذلك، خصوصاً في القضايا التي تعتمد على التسجيلات المصورة والأدلة الرقمية.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن محامي حسون أفاد، خلال المرحلة الختامية من المحاكمة، بعدم حصوله على تقرير الخبرة الفنية المتعلق بالتسجيلات المصورة.
غير أن الشبكة أوضحت أن هذا التصريح لا يكفي وحده لإثبات انتهاك حقوق الدفاع، إذ يتطلب الأمر التحقق من توقيت إتاحة التقرير والوقت الممنوح لمناقشته.
كذلك أوصت باعتماد إجراءات واضحة للتحقق من مصادر الأدلة الرقمية وسلامتها وسياقها، وتوثيق أسباب القرارات الإجرائية في محاضر الجلسات.
حماية الشهود دون الإخلال بحقوق المتهمين
وشددت الشبكة على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الشهود وضمان حقوق الدفاع، بما يسمح بمناقشة الشهادات واختبار موثوقيتها.
وكانت المحكمة قد اتخذت تدابير لحماية بعض الشهود، شملت إخفاء هوياتهم وملامحهم واستخدام رموز تعريفية بدلاً من أسمائهم.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، أكدت الشبكة أن حماية الشهود ينبغي ألا تحول دون تمكين الدفاع من مناقشة مضمون الشهادات والتحقق من مصداقيتها.
وأضافت أن عدد الشهود لا يمثل بحد ذاته دليلاً على قوة الاتهامات، مشيرة إلى ضرورة تقييم كل شهادة وفق مصدر المعلومات ومدى اتساقها مع بقية الأدلة.
أحكام بالإعدام والمؤبد
وتعود قضية عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، إلى أحداث آذار/مارس 2011، بما فيها اعتقال أطفال وإطلاق النار على متظاهرين وأحداث الجامع العمري.
وقضت المحكمة بإعدامه في 11 آب/أغسطس، بعد إدانته بجرائم شملت القتل والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية، وكيّفت بعض الأفعال بوصفها جرائم ضد الإنسانية.
أما وسيم الأسد، فقد صدر بحقه حكم بالإعدام في 18 آب/أغسطس، بعد إدانته بجرائم قتل وتعذيب مرتبطة بمجموعات مسلحة في منطقة المليحة بالغوطة الشرقية.
في المقابل، برّأته المحكمة من تهمتي تهريب المخدرات والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة.
وفي 24 آب/أغسطس، حكمت المحكمة بالسجن المؤبد على أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم شملت التحريض على القتل والاشتراك فيه وإثارة الاقتتال الطائفي، رغم مطالبة النيابة العامة بإعدامه.
تعويض الضحايا والكشف عن مصير المفقودين
وإلى جانب الضمانات القضائية، دعت الشبكة إلى إصدار أحكام بالتعويض قابلة للتنفيذ، والحفاظ على الأدلة والمعلومات المتعلقة بالمفقودين.
كما طالبت بضمان حقوق الضحايا الذين لم تشملهم القضايا الثلاث، وتعزيز استقلال القضاء وتطوير قدراته في التعامل مع الجرائم الجسيمة والأدلة الرقمية.
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى إحالة نسخة من الحكم الصادر بحق وسيم الأسد إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، على خلفية معلومات تتعلق برفات أشخاص قيل إنهم دُفنوا في بساتين المليحة عام 2012.
مراقبة مستقلة لمرحلة الطعن
وفي ختام توصياتها، دعت الشبكة السلطات المختصة إلى إعلان إجراءات الطعن في الأحكام ومواعيدها ونتائجها، وإضافة القرارات اللاحقة إلى السجلات القضائية العلنية.
كما طالبت بإتاحة مراقبة مستقلة لمرحلة الطعن أمام محكمة النقض، بما يعزز الشفافية ويضمن استمرار المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
وأكدت الشبكة أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يجب أن يقترنا باحترام حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن تقييمها اقتصر على الجلسات والمواد التي أُتيحت لفريق المراقبة، ولا يمثل مراجعة شاملة لجميع الأدلة في القضايا الثلاث.