السكن الجامعي في حلب.. 11 ألف طالب حصلوا على غرف وخطط لتوسيع القدرة الاستيعابية

حجم الخط

تواجه المدينة الجامعية في حلب ضغوطاً متزايدة لتأمين السكن للطلاب خلال العام الدراسي 2026-2027، في ظل ارتفاع أعداد المتقدمين ومحدودية الغرف المتاحة، إلى جانب تضرر عدد من الوحدات السكنية وحاجتها إلى أعمال صيانة وتأهيل.

خالد شرف الدين، مدير المدينة الجامعية في حلب، قال في حوار خاص مع “سوريا بلس” إن عدد الطلاب الذين جرى تسكينهم تجاوز 11 ألف طالب وطالبة، فيما تشير تقديرات إلى أن عدد المستحقين للسكن الجامعي يتراوح بين 60 و70 ألف طالب وطالبة، ما يضع الإدارة أمام تحديات تتعلق بتوفير الغرف وتحسين الخدمات.

وأوضح شرف الدين أن الإدارة تعمل على استثمار الشواغر المتاحة وتجهيز مساحات إضافية لاستقبال الطلاب، بالتوازي مع أعمال صيانة إسعافية وخطط لإنشاء وحدات سكنية جديدة.

معايير القبول وأولوية التسكين
وبيّن شرف الدين أن قبول الطلاب في السكن الجامعي يخضع للمعايير المعتمدة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع إعطاء الأولوية لطلاب الكليات العلمية التي تتطلب اختصاصاتهم حضوراً عملياً، إلى جانب مراعاة البعد الجغرافي والوضع الدراسي.

وأضاف أن شروط القبول تتضمن أن يكون الطالب ناجحاً أو منقولاً إلى السنة التالية، وألا يكون راسباً أو مستنفداً أو متخرجاً أو منقطعاً عن الدراسة، وألا تكون بحقه عقوبة تأديبية، فضلاً عن براءة ذمته تجاه المدينة الجامعية.

وأشار إلى أن السكن مخصص لطلاب الكليات والمعاهد التابعة لجامعة حلب ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفق الضوابط المعتمدة.
وتبلغ رسوم الإقامة 200 ليرة سورية جديدة شهرياً، بموجب قرار وزارة التعليم العالي، فيما تضم الغرفة الواحدة أربعة طلاب، مع إمكانية رفع العدد إلى خمسة عند الضرورة، شريطة صدور قرار من مجلس الإدارة.

ولفت شرف الدين إلى أن زيادة عدد المقيمين في الغرفة الواحدة قد تسهم في استيعاب مزيد من الطلاب، لكنها تفرض في المقابل ضغوطاً إضافية على المساحات والخدمات المتاحة.

الوحدتان 13 و17 الأكثر تضرراً
وفيما يتعلق بأوضاع المباني، قال شرف الدين إن الوحدتين السكنيتين 13 و17 تُعدّان من أكثر الوحدات تضرراً في المدينة الجامعية، نتيجة الأضرار التي لحقت بهما خلال سنوات حكم النظام السابق، فضلاً عن الإهمال وغياب الصيانة لفترات طويلة.

وأشار إلى أن آثار استخدام هذه الوحدات من قبل مجموعات مسلحة خلال تلك الفترة لا تزال ظاهرة في بعض مرافقها، بما في ذلك الجدران والأبواب.

وأوضح أن الإدارة تسعى إلى تقليص الفجوة بين الوحدات الجاهزة وتلك التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، إلا أن أعمال الصيانة واجهت صعوبات مرتبطة بنقص المخصصات المالية وضيق الوقت.

وأضاف أن تمديد العام الدراسي 2025-2026 وتأخر الامتحانات، إلى جانب استمرار إشغال بعض الوحدات خلال الصيف، حال دون إخلائها لإجراء أعمال صيانة شاملة.

وبحسب شرف الدين، تنقسم أعمال الصيانة إلى جزئية تشمل الإصلاحات الهندسية والخدمية العاجلة، وشاملة تستهدف معالجة الأضرار في مختلف مرافق الوحدات السكنية.

صيانة إسعافية وخدمات أساسية
وأكد مدير المدينة الجامعية استمرار أعمال الصيانة الإسعافية في الوحدتين 13 و17، إلى جانب أعمال تأهيل في الوحدتين 16 و20، من خلال التعاقد مع شركات القطاع العام.

وتشمل الأعمال إصلاح الأعطال الكهربائية والصحية والميكانيكية، وصيانة الأبواب والنوافذ والأعمال الخشبية، وتجهيز الغرف بالمستلزمات الأساسية، بما فيها الفرشات والوسائد والشراشف والأغطية.

وأشار إلى أن فرق الصيانة والورش الهندسية تعمل على مدار الساعة لمعالجة الأعطال الفنية والخدمية، تحت إشراف إدارة المدينة الجامعية، على أن تُسلّم الغرف الجاهزة للطلاب تباعاً.

وأوضح أن الصيانة الشاملة لكل وحدة سكنية تحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر، في حال توافر الاعتمادات المالية اللازمة خلال عام 2027.

وفي موازاة ذلك، تعمل الإدارة على تركيب أعمدة إنارة موفرة للطاقة في أنحاء المدينة الجامعية، وإزالة المخلفات والأتربة المتراكمة، إلى جانب تأهيل الحدائق وتقليم الأشجار وإزالة الآيل منها للسقوط وغرس أشجار جديدة.

كما جرى التعاقد مع متعهدين لتنفيذ أعمال النظافة وصيانة الشبكات الكهربائية وبعض الإصلاحات الطارئة.
أربع وحدات سكنية جديدة قيد الدراسة

وفي إطار معالجة النقص في الغرف، كشف شرف الدين عن الحصول على موافقة للبدء بدراسة إنشاء أربع وحدات سكنية جديدة في منطقة التوسع الثالث بجامعة حلب.

وأضاف أن الإدارة تدرس أيضاً إمكانية إضافة غرف سكنية سريعة التجهيز في بعض المواقع المتاحة، إلى جانب الاستفادة من المساحات غير المستغلة داخل الوحدات القائمة.

وتشمل الحلول المؤقتة جرد الشواغر بصورة يومية، واستضافة بعض الطلاب في الغرف المتاحة، وتجهيز عدد من الصالات وقاعات المطالعة لاستخدامها أماكن إقامة مؤقتة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب خلال فترة قصيرة، ريثما تتوافر الإمكانات المالية والفنية لتنفيذ مشاريع التوسع والصيانة الشاملة.

إعادة الغرف إلى الطلاب
وفيما يتعلق بإقامة طلاب الدراسات العليا، نفى شرف الدين مطالبتهم بمغادرة السكن الجامعي، موضحاً أن الإدارة تعمل على تدقيق أوضاعهم الدراسية والاستفادة من الشواغر الموجودة في الغرف المخصصة لهم.

وأضاف أن التدقيق يشمل التحقق من وضع الطالب، سواء كان في مرحلة المقررات أو البحث، ومراجعة الوثائق التي تثبت استحقاقه للسكن، بهدف ضمان توزيع الغرف بصورة عادلة.

وأشار إلى إخلاء الموظفين التابعين لوزارات مختلفة، الذين كانوا يقيمون في المدينة الجامعية منذ سنوات طويلة، وإعادة تخصيص الغرف التي كانوا يشغلونها للطلاب.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للطلاب الجامعيين في الاستفادة من القدرة السكنية المتاحة.

تنظيم التسكين عبر التطبيق الإلكتروني
وأوضح شرف الدين أن إدارة المدينة الجامعية تنسق مع عمداء كليات الآداب والحقوق والتربية والمعاهد التقنية التابعة لوزارة التعليم العالي لإعداد قوائم بأسماء الطلاب المستحقين للسكن، وفق المعايير الوزارية، ولا سيما البعد الجغرافي.

وأضاف أن الإدارة تجري جرداً يومياً للشواغر، وترسل أرقام الغرف والوحدات المخصصة للطلاب عبر التطبيق الإلكتروني المعتمد.

وتهدف هذه الآلية، بحسب شرف الدين، إلى تخفيف الازدحام أمام مبنى الإدارة، والحد من الضغط على الموظفين، بما يتيح استمرار عمليات الجرد والتسكين بصورة أكثر انتظاماً.

وأشار إلى أن الإدارة تواصل استقبال الحالات التي لم تحصل على غرف بعد، وتعمل على تأمين إقامة مؤقتة لها وفق الإمكانات المتاحة، مع إعطاء اهتمام خاص للطالبات.

كما يجري العمل على تأمين احتياجات المدينة الجامعية من العمال من خلال ملف الاحتياج المرتبط بمسابقة التوظيف المعلن عنها، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتحت إشراف وزارة التنمية الإدارية.

متابعة ميدانية حتى ساعات الفجر
وقال شرف الدين إن إدارة المدينة الجامعية تجري جولات ميدانية مستمرة، تشمل ساعات الليل وحتى الفجر، لمتابعة أوضاع الطلاب والاستماع إلى مطالبهم والتحقق من سير أعمال الصيانة والإصلاحات.

وأضاف أن هذه الجولات تهدف أيضاً إلى متابعة الحالات التي لم تُحسم طلبات تسكينها عبر التطبيق الإلكتروني، ومحاولة إيجاد حلول مؤقتة لها، بما يضمن عدم بقاء الطلاب دون مكان للإقامة قدر الإمكان.

وأكد أن الإدارة تعمل على تحسين مستوى الخدمات تدريجياً، رغم الصعوبات المالية والفنية التي تواجه عمليات التأهيل والتوسع.

فجوة بين الطلب والقدرة الاستيعابية
الأرقام المتعلقة المعلنة تدلل على حجم التحدي الذي تواجهه الإدارة، إذ يتجاوز عدد الطلاب الذين جرى تسكينهم 11 ألفاً، مقابل تقديرات تشير إلى وجود عشرات الآلاف من المستحقين للسكن.

وفي حين تعتمد الإدارة على جرد الشواغر وزيادة الاستفادة من المساحات المتاحة وإجراء الإصلاحات العاجلة، تبقى مشاريع التوسع وإعادة تأهيل الوحدات المتضررة مرتبطة بتوافر التمويل اللازم.

ومع استمرار العام الدراسي 2026-2027، يترقب الطلاب نتائج هذه الإجراءات، ولا سيما استكمال تجهيز الوحدتين 13 و17، وتوفير غرف إضافية تخفف الاكتظاظ وتحسن ظروف الإقامة داخل المدينة الجامعية.