عقد وزير الإعلام حمزة المصطفى ومحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة مؤتمرًا صحفيًا هو الأول من نوعه في المدينة، عقب سيطرة الجيش السوري عليها وخروج قوات “قسد”، حيث تناول المؤتمر ملامح المرحلة المقبلة سياسيًا وإعلاميًا وخدميًا، مع التأكيد على وحدة الدولة وبدء إعادة تفعيل مؤسساتها.
وزير الإعلام: الكرد مكوّن أصيل وحقوقهم مصونة
أكد وزير الإعلام أن الكرد السوريين يشكّلون مكوّنًا أساسيًا من النسيج الوطني السوري، مشددًا على أن سوريا دولة تفخر بتنوعها الديني والطائفي، وأن هذا التنوع يشكّل عنصر قوة وليس سببًا للانقسام. وأوضح أن الدولة ملتزمة بحفظ حقوق المواطنين الكرد، بما في ذلك الحقوق اللغوية، في إطار مبدأ المواطنة المتساوية، والاعتراف باللغة الكردية وتدريسها في المدارس الواقعة في المناطق التي يتواجد فيها الكرد.
وفي الشأن السياسي، قال المصطفى إن قوات سوريا الديمقراطية ستغادر الجغرافيا السورية، معتبرًا أن المشاريع التي تطرحها لن تنجح لأنها تتعارض مع وحدة البلاد وسيادتها. وأضاف أن خطاب “قسد” عمل خلال السنوات الماضية على تسييس الهوية الكردية، وأن هذا الخطاب وجد صدى لدى شريحة من الكرد في مرحلة معينة، لكنه بدأ يفقد تأثيره تدريجيًا بعد انكشاف أهدافه، بما في ذلك داخل الأوساط الكردية نفسها.
واقع إعلامي وخطوات تنظيمية
وعلى الصعيد الإعلامي، أقرّ وزير الإعلام بوجود تقصير رسمي في التغطية الإعلامية لمحافظة الرقة خلال الفترة الماضية، مرجعًا ذلك إلى واقع سيطرة “قسد” على المدينة. وأوضح أن الوزارة أعدّت مسبقًا خطة لتفعيل مديرية إعلام الرقة، وتسهيل عمل المراسلين والصحفيين، بما يضمن نقل الوقائع بشفافية ومهنية.
وأشار إلى إطلاق معرفات رسمية لمديرية إعلام الرقة، بهدف تنظيم العمل الإعلامي وضمان وضوح المصادر الرسمية، ومنع التضليل أو تعدد الخطاب في المرحلة المقبلة.
محافظ الرقة: تقييم شامل والأمن أولوية
من جهته، أكد محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة أن المحافظة دخلت مرحلة تقييم شاملة للوضع العام كخطوة أولى بعد التطورات الأخيرة، موضحًا أن العمل يتركز حاليًا على تقييم واقع الخدمات وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، تمهيدًا لوضع خطط صيانة وإعادة تأهيل.
وشدد المحافظ على أن توفير الأمن والاستقرار يشكّل الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة، باعتباره الأساس لأي تحسن خدمي أو إداري، لافتًا إلى أن الجهات المختصة قيّمت الأضرار، وستباشر خلال الفترة المقبلة صيانة كل ما تضرر وفق الإمكانات المتاحة.
التعليم وتفعيل المؤسسات
وفيما يتعلق بالقطاع التعليمي، أوضح المحافظ أن وزارتي التربية والتعليم العالي أرسلتا وفودًا ميدانية لتقييم الواقع التعليمي في المحافظة، بهدف معالجة التحديات وتحسين مستوى التعليم بعد سنوات من الاضطراب.
وأكد أن تفعيل مؤسسات الدولة سيتم بشكل تدريجي عقب انتهاء عمليات التقييم، مع إعطاء أولوية واضحة للمدارس والمؤسسات الخدمية الأساسية، بما يساهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة.