تصدر ملف التعليم في مدينة الرقة بعد تحريرها من قسد واجهة مطالب الأهالي، بوصفه أحد أكثر القضايا إلحاحا وتأثيرا على مستقبل أبنائهم.
وعبر كثير من أهالي المدينة عن أملهم في طي صفحة السنوات الماضية، والبدء بمرحلة جديدة تقوم على إعادة مؤسسات الدولة الخدمية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، إلى مسارها الطبيعي.
وفي حديث خاص لمراسل سوريا 24، طالب أهالي الرقة باعتماد مناهج وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية اعتبارا من الفصل الدراسي الثاني من العام الحالي، أسوة ببقية المحافظات السورية، مؤكدين أن ذلك يشكل خطوة أساسية لإعادة الاستقرار التعليمي والنفسي للطلاب.
ويرى الأهالي أن المناهج التي فرضت عليهم خلال فترة سيطرة قسد كانت تحمل توجهات أيديولوجية تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولا تنسجم مع العادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة في المنطقة.
وخلال جولة ميدانية لمراسلنا في عدد من أحياء المدينة، عبر المواطن أحمد العلي، وهو أب لثلاثة طلاب في المرحلة الإعدادية، عن استيائه من واقع التعليم السابق، قائلا: “عانينا لسنوات من مناهج غريبة عن مجتمعنا، تحاول فرض أفكار لا تشبهنا ولا تمثل قيمنا، وكنا نخشى على أبنائنا من الضياع الفكري قبل العلمي”.
وأضاف أن اعتماد مناهج وزارة التربية السورية من شأنه أن يعيد الثقة بالمدرسة الحكومية، ويضمن مستقبلا أكاديميا معترفا به للطلاب داخل البلاد وخارجها.
من جانبها، أشارت أم محمد، وهي معلمة سابقة اضطرت لترك عملها خلال السنوات الماضية، إلى أن كثيرا من الكوادر التعليمية همشت أو أبعدت بسبب رفضها الالتزام بالمناهج المفروضة.
تقول: “نحن كمعلمين، كنا نجبر على تدريس مواد لا نؤمن بها، أو نواجه الإقصاء. اليوم نأمل عودة مناهجنا الوطنية الواضحة، التي تعيد للمعلم دوره الحقيقي في بناء الأجيال”.
وأكدت أن عودة المنهاج الرسمي ستسهم في إعادة مئات المعلمين إلى وظائفهم، ما ينعكس إيجابا على الواقع التعليمي والاقتصادي معا.
ولم تقتصر آثار تلك المناهج على الجانب الفكري فقط، بل امتدت لتشمل أعباء مادية كبيرة على الأهالي. فقد اضطر عدد كبير من الأسر إلى تسجيل أبنائهم في معاهد تعليمية خاصة، أو إرسالهم إلى مدن أخرى مثل حلب أو دمشق لمتابعة تعليمهم وفق المنهاج الرسمي، وهو ما شكل عبئا ماليا لا قدرة لكثيرين على تحمله.
وفي هذا السياق، يقول المواطن خالد السالم: “كنت أرسل ابني إلى حلب ليدرس هناك، وكنت أتحمل تكاليف السكن والمواصلات والمعيشة، فقط كي لا يضيع مستقبله. هذا الأمر استنزفنا ماديا ونفسيا”.
ويؤكد الأهالي أن اعتماد مناهج وزارة التربية السورية ابتداء من الفصل الثاني سيساعد على تدارك جزء من الفاقد التعليمي الذي لحق بالطلاب، كما سيمنحهم فرصة الالتحاق بالامتحانات العامة بشهادات معترف بها رسميا. كما يشددون على ضرورة الإسراع في تأهيل المدارس، وتوفير الكوادر التدريسية، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وفي ختام مطالبهم، عبر سكان الرقة عن تطلعهم إلى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة بناء حقيقي، يكون التعليم فيها أولوية قصوى، باعتباره الأساس في إعادة إعمار الإنسان قبل المكان، وضمان مستقبل أفضل لأبناء المدينة بعد سنوات طويلة من المعاناة والحرمان.