تفيد الأنباء الواردة من مدينة حمص بحالة ركود تشهدها أسواق بيع الخضراوات والفواكه، انعكست على حركة البيع والشراء، في وقت يشتكي فيه الأهالي من ارتفاع الأسعار وتراجع حاد في القدرة الشرائية، وسط ضغوط معيشية متزايدة تتصدرها فواتير الكهرباء المرتفعة.
غلاء فاحش ودخل شبه معدوم
وبحسب شكاوى عدد من الأهالي، فإن الغلاء بات السمة الأبرز في الأسواق، حيث وصل سعر كيلو البرتقال على سبيل المثال إلى نحو 10 آلاف ليرة، فيما ارتفعت أسعار مختلف أصناف الخضراوات والفواكه إلى مستويات وُصفت بـ”المخيفة”، في ظل دخل شبه معدوم لكثير من العائلات.
ويقول طلال الأعمى، من سكان مدينة حمص، في حديث لمنصة سوريا 24: كل شيء بات مرتفع التكلفة؛ الكهرباء والغاز، وحتى الدواء أصبح عبئًا ثقيلًا، ومع ذلك ما زلنا نعيش ونصمد، والله وحده يعلم كيف نؤمّن احتياجاتنا اليومية، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن الكثير من العائلات باتت تقلل من الطعام والمشتريات الأساسية، في محاولة لتأمين قيمة فاتورة الكهرباء.
الأسواق بلا حركة
هذا الواقع انعكس مباشرة على حركة الأسواق، حيث يؤكد الأعمى أن الإقبال على الشراء تراجع بشكل كبير، وأن كثيرًا من العائلات باتت تكتفي بالحد الأدنى من الاحتياجات، أو تؤجل الشراء قدر الإمكان، ما أدى إلى ركود واضح في أسواق الخضراوات والفواكه، التي كانت تُعد من أكثر الأسواق نشاطًا.
ويجمع الأهالي على أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي مقدمتها فواتير الكهرباء، ساهم بشكل مباشر في هذا الركود، مؤكدين أن الأولوية باتت لتسديد الالتزامات الأساسية، ولو على حساب الغذاء.
تحرّك تمويني في الأسواق
في المقابل، نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، قبل أيام، جولات ميدانية مكثفة في الأسواق، بهدف ضمان الالتزام بإعلان الأسعار بشكل واضح بالعملتين القديمة والجديدة، في إطار تعزيز حماية المستهلك.
وخلال الجولات، التي قادها معاون مدير المديرية، جرت زيارة عدد من المحال التجارية، حيث تم تقديم توجيهات لأصحابها حول ضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة والتعليمات، وشرح آليات عرض الأسعار بطريقة دقيقة وشفافة تضمن وضوحها للمواطنين.
وأكدت المديرية أن هذه الجولات تأتي ضمن برنامج متابعة مستمر، وليست إجراءً مؤقتًا، مشددة على أن المرحلة التوعوية ستتبعها إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما يسهم في استقرار الأسواق وصون حقوق المستهلكين.
الكهرباء تضرب القوة الشرائية
وفي السياق ذاته، يرى عدد من سكان مدينة حمص أن فاتورة الكهرباء المرتفعة باتت أحد العوامل الأساسية التي تؤثر سلبًا وبشكل كبير على القوة الشرائية في السوق.
ومع ارتفاع الإيجارات السكنية كذلك، تراجعت القدرة الشرائية التجارية إلى النصف، ما انعكس على مختلف القطاعات، من الألبسة إلى البقاليات ومحال الموبايلات وغيرها.
وحذروا من أن أي زيادة إضافية في قيمة فاتورة الكهرباء، أو عدم مراجعة القرار المتعلق بزيادة رسوم الكهرباء، قد تقتل الحركة الشرائية في السوق بشكل نهائي، وتدفع الاقتصاد المحلي نحو ركود واسع، مع دخول الأسواق في حالة انكماش خانق قد تكون عواقبه صعبة وغير محسوبة.
دعوات لحساب النتائج
أمام هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة دراسة أي قرارات اقتصادية ومعيشية بدقة متناهية، ومراعاة انعكاساتها على حياة المواطنين وحركة الأسواق، في ظل أوضاع معيشية توصف بأنها من الأصعب منذ سنوات، حيث بات تأمين أساسيات الحياة اليومية تحديًا يوميًا لغالبية الأسر في حمص.



