حلب: واقع خدماتي متهالك في “بني زيد” والأهالي يطالبون بالحلول

حجم الخط

خلّفت سنوات سيطرة قسد على حي بني زيد شمال حلب، واقعًا خدميًا متدهورًا، اتسم بتراجع حاد في البنية التحتية وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية.

فخلال تلك الفترة، تعرضت شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي لأضرار واسعة دون تنفيذ أعمال صيانة أو تأهيل جدي، كما تدهورت حالة الطرقات وتراكمت النفايات، ما فاقم معاناة السكان وأثر بشكل مباشر في حياتهم اليومية.

ومع استعادة القوات الحكومية السيطرة على الحي مع بداية العام الجديد، برز حجم التحديات الخدمية المتراكمة نتيجة سنوات من الإهمال والدمار، ليجد الأهالي أنفسهم أمام واقع معيشي صعب يتطلب تدخلًا عاجلًا لإعادة تأهيل البنية التحتية وتعويض ما خلّفته المرحلة السابقة من نقص حاد في الخدمات الأساسية.

يقول عبد الحميد محمد من سكان الحي لموقع سوريا إن بني زيد يعاني منذ سنوات من غياب شبه كامل للخدمات، مؤكدًا أن الشوارع مليئة بالأوساخ ومياه الصرف الصحي في ظل غياب شبكات التصريف.

ويشير إلى أن الأحياء المجاورة حصلت بعد التحرير على مساعدات ومعونات غذائية وخدمية، في حين لم يصل إلى بني زيد أي دعم يُذكر.
ويضيف محمد أن واقع الفقر في الحي بات قاسيًا، لافتًا إلى وجود عائلات لا تملك ثمن الخبز، ولا تتوفر لديها وسائل التدفئة أو مادة المازوت، مؤكدًا أن أي وفد رسمي من مجلس مدينة حلب أو المحافظة لم يزر الحي حتى الآن.

من جهته، يوضح محمد زعيتر من سكان الحي أن الكهرباء والمياه مقطوعتان منذ التحرير، ما يضطر الأهالي إلى تعبئة المياه بجهود فردية بعد انقطاعات طويلة قد تمتد أيامًا.
أما الكهرباء، فيقول إنها تُؤمن فقط عبر نظام الأمبيرات، بكلفة تصل إلى نحو 40 ألف ليرة سورية للأمبير الواحد، مقابل ساعات تشغيل محدودة لا تتجاوز ثلاث ساعات يوميًا.

ويشير إلى أن شبكات الاتصالات ضعيفة أو معدومة، ما يجبر السكان على التوجه إلى أحياء أخرى لإجراء المكالمات الهاتفية، مؤكدًا أن تدخل البلدية اقتصر على فتح بعض الطرق المغلقة دون تنفيذ أعمال خدمية حقيقية.

أما عبد اللطيف حسن، وهو من أقدم سكان الحي، فيؤكد أن معاناة بني زيد تمتد لأكثر من عشرين عامًا، مشيرًا إلى أن الأوضاع لم تتحسن خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، بل ازدادت سوءًا.

ويوضح لموقع سوريا 24 أن شبكات المياه مدمرة، وأن المياه، عند وصولها، تجري في الشوارع بسبب تهالك البنية التحتية، ما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة منها.

كما يلفت إلى أن السكان يلجؤون إلى تمديدات كهربائية غير نظامية لعدم توفر حلول رسمية، مؤكدًا أن الطرقات محفرة، والقمامة متراكمة، ولا توجد أي خدمات بلدية أو إنسانية تُذكر.

مطالب الأهالي: الحد الأدنى من الحياة الكريمة
ويتفق سكان حي بني زيد على أن مطالبهم لا تتجاوز تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، وإصلاح الطرقات، وفتح المدارس، أسوة ببقية أحياء مدينة حلب.

ويؤكد الأهالي أنهم لا يطالبون بامتيازات إضافية، بل بحقهم في العيش بكرامة بعد سنوات طويلة من التهميش والإهمال.