تشهد أسواق القرى والمناطق المحررة حديثاً في ريف دير الزور الشرقي حالة من التذبذب السعري، بالتوازي مع حركة تجارية وُصفت بـ«الخجولة»، في ظل محاولات الأهالي والتجار التأقلم مع واقع اقتصادي جديد فرضته المتغيرات الميدانية وفتح الطرقات مع مناطق كانت خاضعة سابقاً لسيطرة «قسد».
وقال الناشط المدني، حميد الجاسم من سكان ريف دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، إنه بحسب جولة على عدد من الأسواق المحلية في قرى الريف الشرقي، فإن المواد الأساسية متوافرة بدرجات متفاوتة، مع تسجيل انخفاض في أسعار بعض السلع مقابل ارتفاع ملحوظ في أخرى، لا سيما المواد المرتبطة بالمحروقات والزيوت، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للسكان.
المحروقات: أكثر المواد تأثراً
يؤكد الجاسم على أن المحروقات كانت في صدارة المواد التي شهدت ارتفاعاً حاداً خلال الفترة الماضية، موضحاً أن القرارات المتعلقة بإيقاف الحراقات النفطية أدت إلى قفزة كبيرة في الأسعار.
وقال الجاسم: إن “أسعار المازوت ارتفعت من نحو 5 آلاف ليرة سورية إلى 8 آلاف ليرة لليتر الواحد، عقب منع الحراقات النفطية”، مشيراً إلى أنه “بعد عودة النفط إلى الحراقات، انخفض السعر مجدداً ليصل إلى ما بين 6 آلاف و6500 ليرة سورية، بحسب جودة المادة”.
ويضيف أن هذا التذبذب السريع في أسعار المحروقات انعكس على باقي السلع والخدمات، نظراً لاعتماد معظم الأنشطة التجارية والزراعية على الوقود، سواء في النقل أو التشغيل.
وفرة في الخضراوات وانخفاض نسبي بالأسعار
في المقابل، سجلت أسواق الخضراوات حالة من الارتياح النسبي، مع تحسن واضح في توفر المنتجات الزراعية، خاصة البندورة والبطاطا، عقب فتح الطرقات مع المناطق التي كانت مغلقة سابقاً.
ويعزو الأهالي هذا التحسن إلى سهولة دخول الشاحنات وتراجع تكاليف النقل مقارنة بالفترات السابقة، ما ساهم في خفض أسعار بعض الخضراوات وتحسين خيارات المستهلكين، ولو بشكل محدود.
ارتفاع مضاعف في بعض السلع
ورغم هذا التحسن الجزئي، لا تزال أسعار عدد من المواد الأساسية تشكل عبئاً ثقيلاً على الأهالي، حيث يشير الجاسم إلى أن “بعض المواد ارتفعت أسعارها بشكل مضاعف نتيجة احتكار التجار”، لافتاً بشكل خاص إلى الزيوت النباتية، التي شهدت زيادات غير مبررة مقارنة بمستوى الدخل المحلي.
كما تشهد أسواق اللحوم ومنتجات الألبان والأجبان تفاوتاً كبيراً في الأسعار بين منطقة وأخرى، ما يثير تساؤلات حول آليات التسعير وغياب الضبط الفعلي.
مطالب بتشديد الرقابة التموينية
في هذا السياق، يطالب الأهالي بضرورة تشديد الرقابة التموينية على الأسواق، وخاصة فيما يتعلق باللحوم ومشتقات الحليب، لضمان الحد من التلاعب بالأسعار وحماية المستهلك من الاستغلال.
ويرى السكان أن غياب الرقابة المنتظمة ووضوح التسعيرة الرسمية يفتح المجال أمام التجار لفرض أسعار متفاوتة، مستفيدين من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.
حركة أسواق خجولة بانتظار التحسن
على صعيد الحركة التجارية، يصف سكان المنطقة الإقبال على الأسواق بأنه “خفيف”، إذ يفضّل كثيرون تأجيل الشراء إلا للضروريات، على أمل أن تشهد الأسعار مزيداً من الانخفاض خلال الأيام المقبلة مع استقرار الأوضاع وتفعيل دور المؤسسات الخدمية.
ويرجّح الجاسم أن تتحسن حركة الأسواق تدريجياً في حال استقر سعر المحروقات واستمرت انسيابية دخول المواد، مؤكدين أن أي تحسن في القدرة الشرائية سينعكس مباشرة على النشاط التجاري.
ووسط كل ذلك، تعكس أسواق المناطق المحررة حديثاً في ريف دير الزور الشرقي مرحلة انتقالية تتسم بتقلب الأسعار وتفاوت توفر السلع، وسط آمال الأهالي بأن يسهم الاستقرار الأمني وفتح الطرقات في تحسين الواقع المعيشي وتخفيف الأعباء الاقتصادية المتراكمة.