تعاني مدينة القصير بريف حمص الغربي من تدهور واضح في واقع الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، بالتزامن مع استمرار اختناقات الصرف الصحي في عدد من أحيائها، ما دفع الأهالي إلى إطلاق مطالبات متزايدة بتحسين واقع التيار الكهربائي وتأهيل الشبكة، بالتوازي مع استكمال المشاريع الجارية لمعالجة الصرف الصحي.
ورغم وجود تدخلات من منظمات إنسانية لمعالجة ملف الصرف الصحي، يؤكد سكان المدينة أن أزمة الكهرباء باتت أكثر إلحاحًا، في ظل ضعف الشبكة ونقص التجهيزات وساعات التغذية غير المجدية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان والأنشطة الخدمية والتجارية.
الكهرباء: أزمة مزمنة تتفاقم
يصف محمد رعد، أحد سكان مدينة القصير، في حديث لمنصة سوريا 24، واقع الكهرباء في المدينة بأنه “أزمة كبيرة جدًا”، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد ساعات التغذية، بل بتهالك البنية التحتية للشبكة الكهربائية وغياب التجهيزات الأساسية.
ويقول رعد إن المدينة تعاني من نقص حاد في المحولات والكابلات والأعمدة الكهربائية، إضافة إلى عدم توفر رافعة خاصة بأعمال الكهرباء، ما يجعل أي عملية صيانة أو إصلاح أمرًا بالغ الصعوبة. وأضاف أن التيار الكهربائي “يأتي في معظم الأحيان ضعيفًا جدًا، ولا يمكن الاستفادة منه بالشكل المطلوب”.
وأشار إلى وجود تعديات كبيرة على شبكة الكهرباء، لافتًا إلى أن الجهات المعنية تعمل على معالجتها، إلا أن حجم التعديات واتساع رقعتها يزيد من ضعف الشبكة ويضاعف الأعطال.
لا عدادات ولا كهرباء كافية
ومن أبرز الإشكاليات التي يطرحها الأهالي، وفق رعد، مسألة فواتير الكهرباء، موضحًا أنه “لا يوجد تفكير حقيقي بالفاتورة، لأن الكهرباء لا تأتي أصلًا إلا بشكل ضعيف جدًا”.
وتزداد المشكلة تعقيدًا لدى الأسر التي لا تملك عدادات كهرباء، حيث جرى تركيب قواطع بدلًا منها، ما يفرض على المواطن دفع قيمة ثابتة لقاء استهلاك لا يحصل عليه فعليًا.
هذا الواقع خلق حالة من الاستياء بين السكان، الذين يرون أن دفع تكاليف كهرباء غير مستقرة أو شبه معدومة يزيد من الأعباء المعيشية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
احتياجات عاجلة لإعادة التأهيل
ويعدد محمد رعد الاحتياجات الأساسية للنهوض بواقع الكهرباء في المدينة، وفي مقدمتها تأهيل محطة الكهرباء وإجراء صيانة شاملة لها. كما أشار إلى الحاجة لإعادة تأهيل المحولات الموجودة وعددها سبعة، وترميم المحولات المفقودة وعددها عشرة، إضافة إلى إنشاء خمس محولات جديدة لتخفيف الضغط عن الشبكة.
وتشمل الاحتياجات أيضًا نحو 700 عمود كهرباء متنوع، و20 طنًا من الأمراس بأقطار مختلفة، فضلًا عن متممات العمل من رافعات وتجهيزات وألبسة خاصة وفرق تركيب، معتبرًا أن غياب هذه المستلزمات هو السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة.
الشبكة ضعيفة والتغذية غير مجدية
من جانبه، أكد رئيس مجلس مدينة القصير، طارق حصوة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المدينة تعاني من تدهور كبير في خدمات الكهرباء، نتيجة النقص الحاد في الأعمدة وأمراس التوصيل ومحولات التغذية.
وأوضح حصوة أن الحاجة الفعلية للمدينة تتجاوز عشرين محولة كهرباء لتغطية الأحياء بشكل مقبول، في حين أن المتوفر حاليًا لا يتجاوز سبع محولات فقط، وهو ما يفسر ضعف التيار وعدم وصوله بالشكل المطلوب.
وأضاف أن عدد ساعات التغذية الكهربائية يبلغ نحو ثماني ساعات موزعة على اليوم، “لكن بسبب ضعف الشبكة لا تصل هذه الساعات بالشكل الذي يتيح الاستفادة الحقيقية منها”، ما يجعل الكهرباء شبه غائبة عن حياة السكان رغم الإعلان عن ساعات وصل محددة.
مخاوف من فواتير غير عادلة
وأشار رئيس مجلس المدينة إلى وجود تخوف حقيقي لدى الأهالي من فواتير الكهرباء، خاصة بالنسبة للذين لا يملكون عدادات، حيث تم تركيب قاطع بدل العداد، ما يضطر المواطن إلى دفع قيمة ثابتة لصرف الكهرباء “وهو لا يحصل عليها أساسًا”، بحسب تعبيره.
وأكد أن هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة متوازية مع تأهيل الشبكة، بما يضمن عدالة التحصيل مقابل خدمة فعلية ومستقرة.
الصرف الصحي: مشاريع قائمة بانتظار النتائج
بالتوازي مع أزمة الكهرباء، تشهد مدينة القصير استمرار العمل على ملف الصرف الصحي، حيث أوضح حصوة أن مجلس المدينة ما يزال مستمرًا بمشروع الصرف الصحي بالتعاون مع منظمة “عطاء”، إضافة إلى المنظمة الدنماركية.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك تدخل لاحق من المنظمة النرويجية بالتعاون مع مجلس المدينة، في إطار استكمال معالجة اختناقات الصرف الصحي التي تعاني منها بعض الأحياء.
من جهته، أشار محمد رعد إلى أن ثلاث منظمات وجمعيات كبرى أخذت على عاتقها مسؤولية معالجة ملف الصرف الصحي، متوقعًا أن يستغرق حل المشكلة نحو أربعة أشهر، لتصبح بعدها ضمن المعالجة الكاملة.
مطالبات بتدخل عاجل ومتوازن
ويرى أهالي القصير أن معالجة ملف الصرف الصحي، على أهميته، يجب ألا تطغى على أولوية الكهرباء، التي تمس تفاصيل الحياة اليومية بشكل مباشر، من إنارة المنازل وتشغيل المضخات وصولًا إلى حفظ المواد الغذائية وتشغيل الورش والمحلات.
ويطالب السكان بتدخل عاجل من الجهات المعنية والمنظمات الداعمة لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء بشكل كامل، أسوة بما يجري في ملف الصرف الصحي، معتبرين أن أي تحسن جزئي أو مؤقت لن يكون كافيًا ما لم يُرفق بخطة شاملة تعيد التيار الكهربائي إلى المدينة بشكل مستقر وعادل.
