الحسكة: أهالي تل براك يشتكون من انقطاع الاتصالات وارتفاع الأسعار

حجم الخط

تواجه بلدة تل براك شرقي الحسكة ظروفًا معيشية وخدمية بالغة الصعوبة، عقب دخول الجيش السوري إلى المدينة، وسط تزايد شكاوى السكان من انقطاع كامل في خدمات الاتصالات والإنترنت، وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة وأجور النقل، ما انعكس سلبًا على تفاصيل الحياة اليومية للأهالي.

وقال سالم اليوسف، أحد سكان تل براك، في تصريح لـ “سوريا 24”، إن قوات (قسد) أقدمت قبل انسحابها من المدينة على فصل خطوط الإنترنت الأرضي التابعة لشركة “آرسيل”، إضافة إلى قطع شبكة الإنترنت الفضائي بشكل كامل. وأوضح أن هذا الإجراء أدى إلى عزل المدينة عن محيطها، مؤكدًا أن السكان باتوا غير قادرين على متابعة الأخبار أو التواصل مع أقاربهم خارج المنطقة. وأضاف أن شبكة الاتصالات الخلوية التابعة لشركة “سيريتل” ما تزال مقطوعة منذ أكثر من عام، دون أي تحسن يُذكر في واقع الاتصالات.

وفي السياق ذاته، قال أنس إدريس، من سكان البلدة، في تصريح لـ “سوريا 24”، إن الوضع الحالي في تل براك “صعب للغاية”، مشيرًا إلى أن الأسعار في الأسواق المحلية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، ولا سيما أسعار الخضار واللحوم. وأوضح أن هذا الارتفاع تسبب بصعوبات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية للمنازل، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأهالي. وأضاف أن أسعار اشتراكات الأمبيرات، التي يعتمد عليها الأهالي لتوفير الكهرباء في ظل انقطاع التيار الكهربائي، ارتفعت بشكل كبير وغير مسبوق، ما زاد من الأعباء اليومية المفروضة على العائلات.

وأكد إدريس أن واقع الاتصالات والإنترنت يُعد الأسوأ على الإطلاق، حيث تعاني المدينة من انقطاع كامل في شبكات الاتصال وخدمات الإنترنت. وأشار إلى أن “قسد” قامت قبل انسحابها بقطع جميع شبكات الاتصال والإنترنت، ما أدى إلى حرمان السكان من أي وسيلة للتواصل مع ذويهم، سواء عبر الهاتف أو الإنترنت، بما في ذلك الإنترنت الفضائي. ولفت إلى أن هذا الانقطاع الشامل يؤثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، من التواصل الاجتماعي إلى متابعة الشؤون الخدمية والصحية.

من جانبه، قال أبو جمعة، أحد أهالي تل براك، لـ “سوريا 24”، إن التيار الكهربائي النظامي مقطوع بشكل كامل عن المدينة، ما أجبر السكان على الاعتماد على المولدات الخاصة. وأوضح أن تكلفة الأمبير الواحد، الذي يوفر الكهرباء لمدة ثماني ساعات يوميًا، تبلغ حاليًا نحو ثمانية آلاف ليرة سورية، في حين يسعى أصحاب المولدات إلى رفع التسعيرة إلى ثلاثين ألف ليرة، بحجة عدم توفر مادة المازوت. وأضاف أن الاشتراك الذي يؤمن الكهرباء لمدة 16 ساعة يوميًا وصل إلى نحو 60 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وفيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية، قال أسامة المحمود لـ “سوريا 24” إن الأفران عادت مؤخرًا إلى العمل في المدينة، إلا أن سعر ربطة الخبز ارتفع من 3000 ليرة إلى 4500 ليرة. وأشار إلى أن هذا الارتفاع ترافق مع زيادة عامة في أسعار مختلف السلع الأساسية بعد استلام الجيش السوري السيطرة على المنطقة. وبيّن أن سعر كيلو البندورة ارتفع من أربعة آلاف ليرة إلى عشرة آلاف ليرة، كما وصل سعر كيلو الكوسا والباذنجان إلى نحو تسعة آلاف ليرة، بعد أن كان يُباع سابقًا بخمسة آلاف ليرة. كذلك ارتفع سعر البطاطا من ثلاثة آلاف ليرة إلى ثمانية آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، في حين وصل سعر كيلو الفروج إلى ثلاثين ألف ليرة، بعدما كان يُباع سابقًا بنحو 21 ألف ليرة.

وفي ملف النقل، قال صاحب شركة نقل، جيشي المحمد، في تصريح لـ “سوريا 24”، إن أجور الرحلات من تل براك إلى دمشق ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغت تكلفة الراكب الواحد 250 ألف ليرة سورية. وأضاف أن مرضى السرطان يتم تقاضي نصف المبلغ منهم، أي 125 ألف ليرة، مراعاةً لظروفهم الصحية. وأوضح أن أجور النقل قبل دخول الجيش السوري كانت بحدود 125 ألف ليرة فقط، إلا أنها تضاعفت نتيجة توقف الدعم الذي كانت تحصل عليه شركات النقل سابقًا من قبل “قسد”، ولا سيما مخصصات الوقود، ما اضطرهم إلى الاعتماد على المازوت بالسعر الحر.

ويعرب سكان تل براك، وفق ما رصدته “سوريا 24”، عن قلقهم المتزايد من استمرار تدهور الواقع المعيشي والخدمي، مطالبين الجهات المعنية بإعادة خدمات الاتصالات والإنترنت، وتأمين الكهرباء والمحروقات، وضبط أسعار المواد الأساسية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأهالي وإعادة الحد الأدنى من الاستقرار إلى المدينة.